في كل عيد رهبنة لقداسة البابا يتبادل الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والرهبان, وأيضا أعضاء المجالس الملية وبعض الأراخنة كلمات المحبة والذكريات والإنجازات لأبي الرهبان وراعي الرعاة….وجوه نراها تتحدث في كل عيد- بحكم قربها من قداسة البابا- نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس, ونيافة الأنبا صرابامون أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوي-والراعي للاحتفالية-ونيافة الأنبا موسي أسقف الشباب, ووكيل وسكرتير المجلس الملي العام, والمجلس الفرعي بالإسكندرية…وفي كل عيد يعبر أحد الآباء الأساقفة عن محبته بكلمة في الاحتفال…هذا العام كان المتحدث نيافة الأنبا أندراوس أسقف أبو تيج.
أهنئكم يا أبي من عمق القلب بعيد رهبنتكم السادس والخمسين المبارك…ولك أن تدعي بثالث عشر الرسل فقد قدمت وتقدم وستقدم الكثير والكثير للكنيسة…وأذكر أن أول من لقب بهذا- ثالث عشر الرسل- هو القديس بولس الرسول…وأري أن بينكما خيوطا من حرير كثيرة, وإن كان معلمنا بولس قد دخل المسيحية متأخرا فقد ولدت أنت فيها يا أبي…ولكن يجمعكما الكثير منه الانطلاق للبرية.
**فقد انطلق معلمنا بولس الصحراء سيناء لمدة ثلاث سنوات, ذاق فيها قيم البتولية, وفي خلوة مع الرب, ولعله تسلم فيها ما سلمه له الرب يسوع.
**وأنت يا أبي عشت في البرية سنوات طويلة وسلكت إلي أعماق الطريق في المغارة حيث كان سكيب الروح أحببت الطريق وحببت الكثيرين في الطريق من عطر سيرتك الفواح وعمق إرشادك.
**كان معلمنا بولس قارئا ممتازا وعارفا بألسنة حتي قيل له من فستوس الواليأنت تهذي يا بولس,الكتب الكثير تحولك للهذيان,وكان نتيجة هذا الهذيان المقدس أربع عشرة رسالة لكنائس… أربع عشرة جوهرة.
**وهكذا أنت يا أبي منذ الطفولة كم من كتب قرأتها, ومن يجلس إليك ولا يندهش من معارفك الموسوعية, ليس في علوم اللاهوت, ولكن حتي علوم الحياة الأرضية, وكان نتيجة هذا عددا من الكتب يقترب من المائتي كتاب,علمت أقدامنا طريق الملكوت.
**كان معلمنا بولس شخصية عاطفية عرفت عيناه خلجات الدموع إذ قال في فيليتس لقسوس كنيسة أفسسأنتم تعلمون كيف كنت معكم هذا الزمان أخدم الرب بكل تواضع ودموع كثيرة(أع20:17-18) وقد ظهر في هذا الموقف كم كان شعبه ومخدوموه والخدام الذين معه يحبونه ويخافون عليه.
**أما عن الاتضاع الذي فيك يا أبي الكل يلمسه وأما عن الدموع فمن يستطيع أن ينسي دموعك في مواقف كثيرة, هذه الدموع الغالية التي أحرقت قلوبنا وتنسم الله رائحتها الزكية. وكم من مواقف كشفت عن قلبك الواسع ومحبتك لأولادك وكل من يعمل معك, هذه المحبة التي ألهبت قلوب الجميع بمحبتك…بالحق يحبونك.
**كان معلمنا بولس ليس شخصية عاطفية فقط ولكنه كان شخصية قوية أيضا ممسكا بحقه وبحق أولاده فيه, فعندما وجد أن قضيته ممكن أن يتلاعبوا بها وبحياته قال بولس بكل قوةأنا واقف لدي كرسي ولاية قيصر حيث ينبغي أن أحاكم…إلي قيصر أنا رافع دعواي وفي موقف آخر, فربما ظن البعض عبثا أن البابا شنودة بدأ يتكئ علي سلاحه, وما أن صدر حكم يخالف تعاليم الإنجيل إلا وكان الصوت الصارخ بالحق الإنجيلي والذي حرك الأمور في الاتجاه الصحيح, وكانت هذه الأقوال لا أحد يستطيع أن يجبرنا علي مخالفة تعاليم الإنجيل أو ما يتعب ضمائرنا وأيضا لا يمكن أن نقف موقف الضعيف أبدا.
**تكلم معلمنا بولس عن أتعابه وعددها وأجمل القول فيأنا تعبت أكثر من جميعهموأنت يا أبي…
ياثالث عشر الرسل…أري أنك أيضا بالحق تعبت أكثر من جميعهم…تعبت وتتعب وستتعب من أجلنا ومن أجل راحتنا نحن…من أجل هذا ليس بكثير أن نصلي وتصلي الكنيسة كلها أن يبارك الرب حياتك يا أبي ويمنتعك بالصحة والعافية وبركة الأيام آمين يارب.


















