صلاح جاهين وصف الفرقة في السبعينيات بكونها ثورة في عالم الغناء
مطرب كل دقيقة ظاهرة صحية
بعد 20 عاما من التوقف اندهشت الجماهير للإعلان عن عودة فرقة المصريين بقيادة الموسيقار هاني شنودة. الذي التقينا به وكان هذا الحوار:-
* لماذا قرار عودة فرقة المصريين بعد كل هذا التوقف؟
* * التقيت إيمان يونس التي كانت عضوة بالفرقة. واعتزلت الغناء منذ وقت طويل بعد زواجها. واللقاء أعاد ذكري أيام الفرقة ونجاحاتها. مما دعاني لكي أتحدث معها عن إمكانية عودة الفرقة. وفوجئت بها توافق علي الفور للعودة إلي الغناء. وتكونت المجموعة وقدمنا أول عرض بمكتبة الإسكندرية حيث وجدنا ترحيبا كبيرا. ثم التقيت الوزير الفنان فاروق حسني وزير الثقافة وأبدي رغبته الشديدة لحضور أحد العروض. وكان رأيه أن نقدم عرضا بالمسرح المكشوف بدار الأوبرا. وبالفعل قدمنا العرض. وكان أكبر تكريم لنا بحضوره وحضور الدكتور عبد المنعم كامل ثم قدمنا حفلة أخري يوم 21 فبراير بساقية الصاوي لاقت ترحيبا كثيرا من الشباب.
* كيف جاءت فكرة تكوين الفرقة في وقت كان الغناء الفردي هو المسيطر علي الساحة الغنائية في فترة السبعينيات؟
* * فكرة تكوين الفرقة جاءت بمحاولة للخروج بنوع من الغناء بعيدا عن الأغنية الطويلة وفي ذات الوقت استخدام جديد للعامية المصرية وما شجع علي ذلك وجود شاعر في ثقل الراحل صلاح جاهين الذي قدم كلمات تعبر عن الشارع المصري ومن هنا كانت البداية في تجديد الأغنية المصرية وكنت وقتها أقوم بتلحين أول شريط للفنان محمد منير فبدأت في تكرار الأسلوب في ألبوم بحبك وجاءت الانطلاقة الأولي للفرقة حيث كان شكل جديد لم يعتاد عليه المصريين ولم يكن متواجد سوي في الغرب ولكن جاء الخروج بأول أغنية بحبك لا في يوم 8 ديسمبر عام 77 ولاقت استقبالا رائعا في سوق الأغنية المصرية بشكل غير مسبوق وأتذكر أن فكرة تسمية الفرقة بالمصريين جاءت من خلال مقالة قراءتها للكاتب الصحفي محمد قابيل الذي كتب مقالة تقول المصريون قادمون وكنا بعد لم نختر اسما لها ولأن الرجل كتب مقالته بإحساس راق ومرهف فإن عنوان مقالته كان عنوانا لما نود أن نكون عليه وكانت الفرقة بدأت بمجموعة من الأعضاء هم الراحلين تحسين يلمظ وممدوح قاسم وهاني الأزهري وعمرو فتحي ونجمة الغناء إيمان يونس التي وجدناها بعد مشقة وعذاب رغم أنها كانت في الكونسرفتوار وكانت أمام عيني وكنا نبحث حولنا ونبهنا إليها الراحل صلاح جاهين وعندما جاءت إلينا وبدأت في الغناء جميعنا قلنا في صوت واحد هي دي نجمة الفرقة وكانت كلمات الأغاني لفرسان الشعر العامي في مصل مثل مرسي السيد, عمر بطيشة, صلاح جاهين وغيرهم.
* ما الهدف الذي كانت تسعي فرقة المصريين إليه آنذاك؟
* * هدف الفرقة توصيل معاني للجميع أن مصر للمصريين والهوية المصرية وهذا موضوع كبير ويحتاج لجهد طويل لتأكيد هذا المعني ولذا تناولت الفرقة جميع الأمور الاجتماعية وما يدخل في إطار المجتمع المصري ويكفي أن صلاح جاهين قال إن فرقة المصريين ثورة في عالم الغناء المصري فنجد أن الفرقة ابتعدت عن كلمات الحب التقليدي والفراق لتغوص داخل طبقات المجتمع المصري لتكشف عن خبايا وأسرار لم تظهر من قبل مثل الحديث عن اختلاف الأجيال والزحام والزواج والحربة وقضايا وجدت مكانها داخل المصريين لذا عاشت هذه الأغاني لفترات طويلة حتي اليوم.
* ما أهم الأغاني التي قدمتها الفرقة؟
* * قدمت الفرقة باقة من أجمل الأغنيات خلال فترة الثمانينيات منها لما ابتدينا نغني, بنات كتير, بتبكي ليه, ولد وبنت, انتهي حبنا, ما فتش ليه, مسألة السن, الحب ده إحساس, قربي, الشوارع حواديت, ماما ستو, لو كان بأيدي, بيقولوا الناس, أشياء صغيرة, مبهورة بيك, حرية, بحبك لا, تحت أشجار النخل, ما تحسبوش يا بنات إن الجواز راحة, خلوا الآلات, ماشية السنيورة, إبريل مايو يونية, ابدأ من جديد… والحقيقة أن هذه الأغاني قدمت بشكل جديد من خلال دراما تتناسب مع كلمات الأغنية وتتناسب مع طبقات الشعب مثل الجلباب والطبقات الشعبية مثل ما تحسبوش يا بنات الجواز الراحة وهي تعاني من أتعاب وشقاء الزواج وتظهر الفرقة حولها بملابس المنزل في تصور لشكل الحياة وتقديم ماشية السنيورة للفنانة مني عزيز بشكل مدمج من خلال كارتون وحركة لأعضاء الفرقة.
* كل دقيقة يخرج مطرب ومغني حتي نكاد لا نعرف أسماءهم؟
* * هذه ظاهرة صحية وهذا ثراء وتنوع للغناء وأنا أشجع المزيد منه ولذا يجب أن نلغي اللجنة الرقابية التي تقر وتأمر بمرور ما تريد لأن هذا ضد الحرية أنا مع الحرية المطلقة فالجمهور هو الذي يحدد الأفضل والأغنية الأفضل سوف تستمر ولكل شخص حق الاختيار ولا يجب أن أفرض علي المستمع نوعية من الأغاني دون غيرها.
* بعض النقاد يعتبرون الغناء الآن ثقافة صورة وليست صوت أو لحن؟
* * هذا غير صحيح فالأغنية مثل العمارة والتقدم يحرك وينقل الصورة ولكن هذا لا يعني أن الماضي أفضل والآن أسوأ ولكن الاثنين يجب أن يكونا معا وإذا كنا ننتقد صورة الفيديو فالأصل في الفن الحرية وعندما نقول لا يصح فهذه مصادرة للحرية وكأنك تفرض ما تشاء علي الجمهور أعطيني الحرية مثل أغنية حرية أنت تحب القمصان الصيفي متقولش ده خفيفة وأنا أحب المغني الريفي متقولش ده سخيف… الأغلال إللي في إيدي هي إللي مخيفة… لو بتحبني فك إيدي لو بتحب الناس أعطيني حريتي. وأم كلثوم قالت أعطيني حريتي أطلق يدي… يجب أن نحرر الغناء من اللجان والمصنفات لأننا نعيش عصر الانطلاق فلا يصح أن يعمل موظفو الرقابة ويتقاضوا أجرهم من ضرائب الشعب ليقوموا بتقيد الغناء وهناك تصدير لكل أنواع الغناء من خلال الفضائيات وغيرها أطلقوا كل شئ نحن في عالم مفتوح.
* كيف تري مستقبل شريط الكاسيت أمام الفيديو كليب ورنات الموبايل؟
* * الكاسيت أمام الإنترنت ليس له مستقبل والفيديو كليب أمام نقل رنات الموبايل ليس له مستقبل لأن الأمور في مصر ليس لها قواعد مثل أمريكا فهناك عندما استمع لأغنية وأقوم بتنزيلها يجب أن أدخل الكارت البنكي وأدفع دولار ونصف. إذا فلماذا لا يوجد في مصر هذا النظام ورئيس وزراء مصر الدكتور أحمد نظيف أستاذ اتصالات وتكنولوجيا وهذا تخصصه وهذه علامة استفهام؟ هل سنظل رواد في الأغنية بالتأكيد لا وهنا علامة استفهام؟ لأن في مصر الشخص يكلف وينتج أغنية يعلم أنه لن يحصد منها شئ لأن أغنيته سوف تبث علي موقع النت مجانا؟ لأنه لا أعتقد أن هناك أحدا سوف ينتج أغنية لعدم وجود لا أعتقد وجميعها علامات استفهام فمستقبل الأغنية مظلم ونحن قمنا بكتابة مقالات وحملات لتصحيح الأوضاع ولكن ما يحدث يدل أن هناك حاجة غلط فجميعها أمور مسكوت عنه.
* ما تقييمك للأغاني الخليجية وتفوقها علي الموسيقي المصرية في السنوات الأخيرة؟
* * حتي هذه اللحظة لن تتفوق الموسيقي الخليجية علي المصرية ولكن إذا استمر التراجع المصري بهذا الوضع بهذا سوف تكون للموسيقي الخليجية التفوق فهناك بدايات خليجية لسحب الريادة من الغناء والموسيقي المصرية ولكن يمكن إنقاذ الوضع بإعادة ترتيب الأوضاع وإلغاء الرقابة وحماية الحقوق الفكرية.
* ما تعليقك علي شراء الدول العربية للإنتاج الفني المصري وحرمان المصريين من حق مشاهدته؟
* * نظر شنودة بدهشة وأخذ نفسا عميقا تبدو عليه علامات الحزن والحسرة وقال… لا تعليق.
* الموسيقي التصويرية كان لها وضع كبير ودور في الماضي ولكن الوضع الآن اختلف كثيرا حتي أنه لا يمكن الشعور بها في أحيانا كثيرة؟
* * في الموسيقي التصويرية توجد مدرسة تقول لو خرج المشاهد ولم يعلق في ذهنه الموسيقي التصويرية تكون الموسيقي فشلت, وهناك مدرسة أخري تقول لو علقت في ذهنه الموسيقي يكون ابتعد عن الهدف الأساسي في متابعة فكرة الفيلم ولكن أنا أقول هل هناك الموسيقار الذي يستطيع تحقيق اتجاه المدرستين معا أقول كان هناك من يستطيع ذلك وأنا أحدهم مثل الموسيقي التصويرية لشمس الزناتي والغول وعصابة حمادة وتوتو والمشبوه, ولكن الوضع الآن تغير كثيرا والجمهور لا يبحث عن هذه الأمور, وكل هذه علامات استفهام؟.
* أري أن علامات الاستفهام في كلامك كثيرة؟
* * طبعا مصر كلها علامة استفهام كبيرة في كافة الأوضاع وما يحدث بداخلها علي كافة المستويات فالزراعة والصناعة والقوانين والموسيقي علامات استفهام؟؟
* تزايدت في السنوات الأخيرة اتجاه مصطلح سرقة الألحان؟
* * أغنيتي زحمة يا دنيا زحمة سرقت في فرنسا فقمت برفع قضية وكسبتها وكتب اسمي عليها ولكن هنا في مصر الوضع يختلف هل يمكن رفع قضية أو يضدر حكم بشأنها فهناك الكثير ما يسرق مني شخصيا وكمال الطويل وبليغ حمدي ولكن لا أرفع قضية علي ابن بلدي وليست هذه سلبية ولكن بقول له اختشي يا حرامي وهذه القضايا لا تسقط بالزمن أو التقادم فسرقة الألحان أصبحت عيني عينك دون وضع أي حماية فضلا عن سرقة الكثير من الألحان الأجنبية التي لا يعلم صاحبها عنها شيئا.
* ما الفرق بين السرقة والاقتباس في الألحان؟
* * القانون يحدد هذا فموزورتين يكون توارد أفكار أما ثلاثة يكون اقتباس أكثر من ذلك تصبح سرقة فاللحن هو الابن الشرعي لصاحبه ولا يجوز سرقته.
* مستقبل الترنيمة والأفلام الدينية بعد سرقتها ووضعها علي النت وخسارة صاحبها؟
* * الأغنية تسرق والترنيمة تسرق لأن المرض واحد والعلاج واحد فالقانون واحد للأغنية والترنيمة ويجب أن يكون هناك قانون للحماية الفكرية.
* بعد الأحداث الطائفية الأخيرة هل تفكر فرقة المصريين في تبني أغاني لعلاج هذه الأزمات؟
* * الأحداث الطائفية لا تعالجها الأغاني لأنها ربما تغطي الشرخ ولكن لا تعالج مثل زحمة يا دنيا زحمة لم تعالج الزحام ولكن تكشف الحقائق لأن الدولة تعلم كل شئ وهذه مشكلة قائمة ولا تحل بالأغاني والألحان بل بالقانون.
* لماذا قمت بتغيير نوعية كتابتك بعمودك الأسبوعي موسيقي دوت كوم بجريدة القاهرة لتتناول أحداث نجع حمادي؟
* * أنا إنسان مصري أشعر بما يحدث وكان لابد من وقفة سواء فنانين أو موسيقيين للإنذار بخطورة الوضع وأخذ تغير مقالي وقت لأنه وجد اعتراض من رئيس الصفحة الفنية للابتعاد عن خط الكتابة عن الموسيقي ولكن أصريت علي أن أعبر عن مشاعري كموسيقار مصري وإلا كنت لن أكتب مرة أخري حتي تدخل صلاح عيسي بنفسه وكتبت عدة مقالات عن أحداث نجع حمادي تحت عمود موسيقي دوت كوم تناولت خلالها ما حدث وغياب القانون وفكرة قبول الآخر وقدمت نماذج من النصوص الإسلامية التي ترفض ما يحدث والتصدي للتطرف الفكري ورفض نظرية المؤامرة التي تنسب كل ما يحدث للخارج وطلبت بضرورة أن نعالج ما يحدث من مشكلات لأقباط لأن هناك مشكلة قائمة.


















