أطرف ما في مساجلات المرحلة الانتقالية أن رؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية يبحثون عن أحد يقدمون له استقالاتهم. مبني المجلس الأعلي للصحافة حرق, ودوره السياسي انتهي بانتهاء منظومة حكم الرئيس مبارك, فهم تائهون باستقالاتهم.
اعتبر ذلك طريفا لأن هناك وجوها سئم منها الناس, ويتعين عليها أن تتواري دون تلكو أو انتظار أو تعلل بأشياء لا محل لها. المرحلة برمتها انتهت, وكل الوجوه التي شاركت فيها يتعين عليها أن ترحل, ولاسيما أنها شاركت إما بالتأييد أو بالتواطؤ عما جري للمصريين من مآس طيلة أكثر من ثلاثة عقود.
أفضل ما في النظم الديموقراطية أن النظام يأتي برجاله, ويرحل برجاله ولايترك خلفه أثرا أو شاهدا طالما أن الإرادة الشعبية اختارت تغييره, ولم تعد تتمسك ببقائه. أما في الأنظمة السلطوية فيسقط رأس النظام, ويبقي جسده, ويقاتل الناس من أجل التخلص من رجاله في كل مكان. البعض لا ينتظر لحظة الحساب فيقفز من المركب, والبعض الآخر يغير جلده, وفريق ثالث يمتطي جواد البطولة الزائفة الكل ثوار في زمن الثورة, والكل مناضلون في زمن النضال.
من يشعر في نفسه بأنه كان جزءا من نظام سقط عليه أن يرحل بمحض إرادته بدلا من الإقالة أو انتظار ثورة شعبية تعصف به, وتصبح نهايته مضرب الأمثال, وحديث المجالس.
أكثر من أشعر بالأسي تجاههم هو الرئيس السابق حسني مبارك الذي لم يعد أحد يدافع عنه بما في ذلك المستفيدين من نظامه, والذين اكتست إكتافهم بلحم الكسب غير الشريف. هؤلاء إما صامتون, أو متحولون لكن لا أحد يجرؤ علي الدفاع عن خياراته السابقة. فهل يمكن أن يبقي هؤلاء؟ عيب, فهم ساندوا الاستبداد, ثم أصبحوا مناضلين . ولو قدر لهم العمر أن يشهدوا نظاما آخر فسيكونون في مقدمة المتحولين. التخلص منهم ضرورة لبناء نظام ديموقراطي يقوم علي النزاهة.
















