حياد التغطية الإعلامية في الانتخابات موضوع ندوة عقدها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان, وشارك فيها كوكبة من الإعلاميين والكتاب. دار اللقاء حول حياد الإعلام في تغطية الانتخابات التي يتنافس فيها مرشحون كثر, ويجب أن تكون لهم فرص متساوية في التعبير عن أنفسهم, وأعد الأستاذ صلاح عيسي مسودة مدونة أخلاقية يلتزم بها الإعلام في تغطية الانتخابات.
القضية مهمة, ولاسيما في ضوء التجاوزات التي صدرت من بعض المنابر الإعلامية في خبرات انتخابية سابقة, التي من أبرز ملامحها: الإفراط في الحديث عن الإنجازات الحكومية, ومنح مرشحي المعارضة وقتا محددا, في حين أن الإعلام الحكومي مفتوح علي مصرعيه طيلة الوقت لمرشحي الحكومة, فضلا عن الإنفاق الانتخابي المذهل من جانب بعض المرشحين, والنظر في أحيان كثيرة إلي الإعلام الذي تملكه الدولة بوصفه إعلاما تملكه الحكومة, وشتان بين الأمرين.
بالطبع قد يكون ملائما توجيه النقد إلي الإعلام الحكومي, ولكن أيضا ينبغي بالقدر ذاته وضع الضوابط التي تحكم حركة الإعلام الخاص, والذي تربطه شبكات علاقات ومصالح معقدة بالحكومة, ورجال الأعمال, ويقدم تحيزه في قالب خاص يعطي انطباعا لدي القارئ أو المشاهد أنه بصدد إعلام مستقل. وهو مصطلح يثير كثيرا من الالتباس. لا يوجد إعلام مستقل, ولكن يوجد إعلام خاص يعبر عن مصالح من يملكه. وهو أمر طبيعي, ولكن غير الطبيعي أن يصر هذا الإعلام علي أنه خاص, دون أن يعبر عن تحيزات مالكيه, وهي كثيرة, وأحيانا ضاغطة.
الطريف في الندوة الوصف الذي أطلقه نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد علي الإعلام الحزبي بأنه ##مبطط##, وهو تعبير استفز الصحفيين المشاركين من صحف حزبية, ولهم الحق في ذلك. فقد ظل الإعلام الحزبي لسنوات يلعب دورا مهما, والكل يتذكر ما قدمته ##الأهالي## في الثمانينيات, و##الشعب## في التسعينيات من جدل سياسي مهم, وتوسيع مساحة الحرية في نقاش العديد من القضايا. والأفضل من انتقاد الإعلام الحزبي التفكير في سبل النهوض به. وإذا كان الإعلام الحزبي متعثرا, فإن الإعلام المملوك للدولة متعثر أيضا, ويكفي ما يتردد من تراجع توزيع الصحف القومية, وتراجع مشاهدة قنوات التليفزيون لنلمس مساحة التراجع.
















