لا نعرف حتي كتابة هذه السطور ما إذا كانت الأميرة السعودية فرت إلي الخارج- كما يتردد- أم لا تزال رهن الحبس والتحقيق في قضية مقتل مواطن مصري بسيط, ترك خلفه زوجة وثلاثة أبناء, بعد أن راح ضحيتها وهي تقود سيارتها في حالة سكر. المجتمع في حالة ترقب,ولاسيما أن قصة الشاب القطري المستهتر لا تزال عالقة في الأذهان, بعد أن قتل عددا من المصريين, ثم استقل طائرته وترك البلاد, والجميع في حالة ذهول. لا أجد معني للتعديل الدستوري الذي وضعالمواطنةفي صدر دستور البلاد ما لم يقتص القضاء المصري لهذا المواطن البسيط, ولاسيما أن أسرته التي تعاني شظف العيش لم تقبل حفنة من المال حتي تتنازل عن القضية. ولا يصح أن تنتهك كرامة المواطن المصري في مصر, مثلما تنتهك في ظل نظام الكفيل في الخليج العربي. وكأنه حكم علي المصريين أن يكونوا مهانين في بلدهم وخارجها بسبب نزوات أهل الخليج. هذه الأميرة السعودية لا تمتلك حق قيادة سيارة في بلدها, لأن السيدات غير مصرح لهن بقيادة السيارات هناك, فهل تحولت شوارع القاهرة إلي ساحة للقيادة المنفلتة تحت تأثير الخمر؟.
لو حدث ذلك في أي عاصمة أوربية,وأهل الخليج بها كثر, ما كان من الممكن أن يمر الموضوع مرور الكرام.القانون يجب أن يطبق بكل حذافيره.ولو فعلها مصري هنا- مهما علا قدره- لكان العقاب في انتظاره, وهناك قصص عديدة تروي في هذا الخصوص.المشكلة أن كرامة المواطن المصري تنحي جانبا إذا كان طرفا في نزاع أو حتي ضحية مواطن خليجيسوبر,لا يطبق عليه القانون في مصر.
القضية أكثر تعقيدا.تعاني منها جميع الفئات.منذ بضعة أشهر,لاحظت في مطار القاهرة- أثناء سفري للخارج- كيف أن المواطن الخليجي يتأفف,وقد لا يلتزم بأبسط الإجراءات الأمنية.فقد انفعل أحدهم علي أمين شرطة لم تكن جريمته سوي أنه يريد هذا الشخص أن يمر من بوابة التفتيش الإلكترونية,لم يملك الرجل سوي ابتلاع الموقف, والنظر إلي المخطئ في صمت.تضامنت معه, وسألته لاحقا لماذا صمت؟ قال لي في أسي في كل الأحوال سأكون أنا المخطئ.مرة أخري لا يستطيع أي من الخليجيين,مهما علا قدره أن يفعل أقل من ذلك في أحد المطارات الأوربية.ويضطر- مثلا- في مطار هيثرو في لندن أن يقف لمدة أكثر من ساعتين قبل إقلاع الطائرة يمر علي كل صنوف التفتيش, الإلكتروني واليدوي,دون تأفف أو حتي طلب استثناء.والسبب هو القانون الذي يطبق علي الجميع دون تفرقة.
العلاقة الخاصة بين مصر ودول الخليج لا تبرر لرعايا الأخيرة أن يفعلوا ما يشاءون في مصر دون ضابط أو رادع.ولا يصح أن تلوي ذراع القيادة السياسية بحيث تخشي إغضاب قادة الخليج, فتكون العمالة المصرية هناك هي الثمن. فإذا كان من يذهب إلي هناك من المصريين بحثا عن العمل والرزق يبتلعون الإهانة التي يتعرضون لها,وهم في النهاية غرباء….فهل يصح أن يكون المصري غريبا في مجتمعه,يهان ويصمت,يظلم ولا يأخذ القانون حقه؟
















