السودان مقبل علي انفصال لا محالة. نهاية مأساوية بكل المقاييس والأبعاد لفشل دولة في الحفاظ علي تكاملها, بعد أن فرطت في حقوق مواطنيها ولم تحفظ المساواة بينهم. الرئيس عمر البشير, الذي سيصبح رئيسا للشطر الشمالي فقط من السودان صرح أنه بعد انفصال الجنوب ستكون السودان دولة دينية, تحكم بالشريعة الإسلامية, وتطبق الحدود. وضرب مثلا بالفتاة التي قيل إنها كانت ترتدي ملابس فاضحة, وهي تتلوي من وقع السياط الذي ينهال علي جسدها النحيل بأن ذلك التزام بالشريعة, ولا تهاون في تطبيق الحدود التي تقضي بالجلد, وقطع يد السارق, الخ.
لا أتصور أن كثيرا من الفقهاء المسلمين المعتبرين سوف يرون كلاما جادا فيما ذكره رئيس السودان, فهو يريد أن يداري علي الانفصال باستدعاء الشريعة الإسلامية, وكأنه يريد بعد أن فشل في الحفاظ علي التنوع في بلاده أن يعلنها دولة ذات لون واحد, يستنفر بها المسلمين والعرب لمساندته في موقف هو خاسر فيه لا محالة.
دولة جنوب السودان دون شك ستكون دولة علمانية بحكم تنوعها القبلي والديني, ودولة شمال السودان ستكون- حسب المعلن- دولة دينية إسلامية. ومصر تتطلع علي حدودها لتري كيف يمكن أن تقيم توازنا بين الاثنتين, وتحافظ علي مصالحها الحيوية في الجنوب.
بالمناسبة كل الحكام في نهاية عهودهم, خاصة إذا كانت غير ديموقراطية, يتطلعون إلي صيغ دينية متشددة للبحث عن ##الشرعية##, نتذكر النزعة الإسلامية عند صدام حسين في نهاية حكمه, وكيف صور النزاع الخارجي علي أنه مواجهة مع العروبة والإسلام, وانتهي الأمر, وانفضحت شعاراته أمام العالم بأنها الديموقراطية, والمساواة بين المواطنين, حرية الرأي والتعبير, وحرية المعتقد, والحق في التنظيم….الخ. هذه هي منظومة الحقوق التي يؤدي غيابها إلي تفكك الدول, وسقوط الأنظمة, ولو بعد حين.
















