الدكتور عبد العزيز حجازي رئيس مجلس الوزراء الأسبق, والرئيس الحالي للاتحاد العام للجمعيات الأهلية له تصريحات صادمة للعمل الأهلي, وكثيرا ما تكون مثار جدل ونقاش. والناس تتساءل هل الشخص الذي يرأس الاتحاد العام للجمعيات يبغي تطوير الجمعيات, أم دوره هو إطلاق الاتهامات والتهديد والوعيد؟.
منذ أيام صرح حجازي أن الجمعيات التي تعمل في مجال حقوق الإنسان والديموقراطية تحارب قانون الجمعيات الأهلية الجديد, الذي يتم الإعداد له حاليا, لأن عددا منها تريد أن تكون المنح سداح مداح لكي تحصل علي تمويل من أكثر من جهة. وأضاف خلال مؤتمر تعظيم دور المجتمع المدني في حل المشكلات المحلية, الذي أقيم بمحافظة البحيرة أنه يجري حاليا وضع نظام محاسبي موحد للجمعيات الأهلية, حجم نشاطها ودورها في خدمة المجتمع, وهناك 30 ألف جمعية أهلية علي مستوي الجمهورية لا نعرف مساهماتها في الناتج القومي, وستتم مراجعة أنشطتها وإغلاق أي جمعية لا تؤدي خدمة حقيقية للمجتمع.
هذا الحديث ينم عن فهم مختلف للعمل الأهلي. فالرجل بخلفيته الاقتصادية والمحاسبية, ينظر إلي الجمعيات الأهلية بوصفها مشروعات إنتاجية لابد أن تكون لها مساهمة ##مالية## أو ##نقدية## في الناتج القومي, وهو الأمر الذي أبعد ما يكون عن المعني الحقيقي للجمعيات الأهلية. هناك رأسمال نقدي في صورة أموال أو عقارات, ولكن هناك رأسمال اجتماعي في صورة بناء شبكات أمان, وروابط اجتماعية, وأندية, وعلاقات ثقة واحترام متبادل ومشاركة في المجتمع. رأس المال النقدي مسئولية المؤسسات الاقتصادية, أما رأس المال الاجتماعي فهو مسئولية العمل الأهلي.
رأس المال النقدي يمكن قياسه, أما رأس المال الاجتماعي لا يمكن قياسه بالورقة والقلم, لا يعرف لغة الأرقام, ولكن يحدد من خلال المشاركة, والعمل المشترك, والمساهمة في حماية الأفراد من مغبة الأحداث, وتقلبات الأيام. هذه هي خبرة المجتمعات المتقدمة.
المطلوب تفكير مختلف, والتوقف عن اتهام الجمعيات.
















