تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة من مختلف الإعاقات يعد أمرا مهما يجب أن تسعي إليه أسرهم. في هذا العدد نتناول أحد أنواع التأهيل للأشخاص الذين لديهم كف بصر جزئي أو ضعف إبصار شديد وهو التأهيل البصري, قد يكون غريبا علي مسامعنا هذا النوع من التأهيل ولكن بدأ في الفترة استخدامه في العديد من المراكز المهتمة بالإعاقة البصرية ويحقق نتائج جيدة.
حول التأهيل البصري ومدي استفادة الأشخاص ضعاف البصر منه تحدثنا إلي الدكتورة هدي الأنشاصي – أخصائية نفسية وأخصائية تأهيل بصري بمركز البستان لتشخيص أمراض العين, فقالت: إن تنمية مهارات الشخص الذي لديه إعاقة بصرية تحتاج إلي تأهيل في عدة جوانب سواء تربوية أو اجتماعية أو نفسية, بالإضافة للتأهيل البصري فهو مهم جدا لدي قطاع كبير من ذوي الإعاقة البصرية. وهذا النوع من التأهيل يعتمد بشكل أساسي علي استخدام المعينات البصرية للاستفادة من قوة الإبصار المتبقية لدي الشخص, ولقد بدأ العمل به مؤخرا في مصر.
وأضافت د.هدي أن التأهيل البصري يتم عن طريق استخدام المعينات البصرية لتكبير الصورة وتوضيحها سواء القريبة أو البعيدة. وهناك عدة أنواع من المعينات البصرية منها: التلسكوبات, والنظارات المزدوجة, والعدسات المكبرة اليدوية.
وأوضحت د.هدي أن التأهيل البصري بالمعينات البصرية يمكن أن يتم استخدامه مع كل الأشخاص ممن لديهم كف بصر جزئي, ويكون مقياس النظر له 60/3. والأشخاص المصابون بضعف الإبصار الشديد يمكنهم الاستفادة بها, ويمكن أن نبدأ مع الطفل منذ مرحلة مبكرة, فيمكننا البدء معه وهو في عمر 6 سنوات علي أن نضع في الاعتبار أن استخدام هذه المعينات لا يؤذي العين, فهي عبارة عن أدوات لتحسين انكسار الرؤية وتوضيح الصورة, بل علي العكس فلدينا في عملنا في هذا المجال قاعدة مهمة وهي الجزء الذي لا يعمل يضمر, فالتأهيل البصري شأنه في ذلك شأن العلاج الطبيعي, فحينما يستخدم الشخص أحد المعينات الحركية عكاز مثلا فإنه يجب أن يتدرب باستمرار علي استخدامه, كذلك التأهيل البصري يحتاج لتدريب مثل المعين الحركي. ويتم التدريب علي المعينات البصرية بشكل تدريجي حيث يبدأ بالتدرب عليها في الوضع الثابت -والشخص جالس- ثم مع الحركة داخل مكان مغلق, ثم خارج المكان. كما يتم التدريب علي فترات أثناء اليوم حتي لا يحدث إجهاد للعصب البصري.
وأشارت د.هدي إلي أن هذا النوع من التأهيل يجب أن يصاحبه تأهيل نفسي للطفل, وكذلك تدعيم وإرشاد أسري في مجال كيفية التعامل مع الشخص ذي الإعاقة البصرية, والاشتراك في تدريبه داخل المنزل حتي يصلوا لأفضل النتائج.
* * استفسارات القراء:
إحدي الأمهات تقول: ابني لديه إعاقة سمعية, وبالرغم من إلحاقه بإحدي المدارس للصم وضعاف السمع إلا أن إخوته لا يستطيعون التعامل والتواصل معه بشكل جيد داخل المنزل. سمعت أن هناك جهات تقدم دورات إرشادية للأسرة في مثل هذه الحالات, أود الالتحاق بأحد هذه التدريبات.
المحررة: هناك بالفعل مراكز متخصصة تقدم مثل هذه التدريبات, وسوف ينظم مركز سيتي للتدريب والدراسات في الإعاقة التابع لجمعية كاريتاس دورة تدريبية بعنوان التواصل البديل والمكمل للغة للمتعاملين مع الأشخاص غير القادرين علي الكلام, خلال الفترة من 19 أكتوبر وحتي 13 نوفمبر المقبل, ويهدف إلي تدريب الدارسين علي استخدام وسائل التواصل -غير اللفظية- المستمدة من البيئة المحيطة, مثل المجسمات والصور والرموز والإشارات مع الشخص غير القادر علي الكلام. يقوم بالتدريب في هذه الدورة مجموعة من أساتذة التخاطب في الجمعيات الأهلية العاملة في مجال رعاية الأطفال من ذوي الإعاقات.












