الأم… فرح الحياة وسعادتها.
الأم… ذاك الصوت الخافق المتدفق بالحب والتفاني, العامر بالرجاء والأمل, ينضج عذوبة, ويذوب رقة.
الأم… الرأفة والحنان والملاذ الآمن, مرتع الراحة والفداء المتواصل بالدعاء, قلب العائلة وفؤادها النابض بالمحبة, الزاخر بالحنان والتضحية… القلب المعطاء الساهر… يمنح الحياة… , يتألم يتعذب, يحزن يفرح, يبكي يضحك كما الأطفال.
تلك هي الأم مصدر الهناء, سلم السعادة, قمة الشهامة, واحة الصداقة, بحر الأوجاع, بلسم الجراح ونهر الأفراح بأهازيج الابتسامات, دنيا المشاعر الدفينة والحس المرهف, وطريق الخلاص الحافل بالآراء والواعد بالمستقبل. علماء كبار سجدوا خاشعين أمام أمهاتهم, لأنهم وجدوا لديهن هدفا راقيا هو أسمي شأنا, وأرفع مكانة من علومهم وفكرهم واختراعاتهم. عظماء القديسين, انحنوا إجلالا مقدرين أمهاتهم طالبين بركتهن وصلاتهن, مدركين أنه لا أروع وأقدس من صورة الأم التي تحاكي محبتها محبة الإله الخالق. الأبطال المقاتلون, والمحاربون الكبار, وعظماء الفاتحين عبر التاريخ, الرجالي الذين حملوا أسلحة الدمار, توجهوا بأنظارهم إلي أمهاتهم خاضعين وادعين طائعين. نابليون, القائد الأسطوري العظيم, عندما سألوه: إلي أي شئ تحتاج فرنسا؟ أجاب بصوت واثق رصين: إلي الأمهات!.
كان كلامه مختصرا واضحا جليا, لم يشر به إلي مال أو جاه أو سلاح, أو إلي علماء, أو ثوار حروب, بل إلي أمهات قديرات حكيمات فاضلات.
لأن الأم وحدها المربية الناجحة بلا منازع تعلم أولادها وتزرع في قلوبهم محبة الله والعائلة والوطن والأصدقاء.
تتحول الأشواك في راحتيها إلي ورد فواح الأريج, عابق بأنفاسها الدافئة, وتغدو الأرض الجافة تحت قدميها سماء صافية الأديم. الأم ملكة الفردوس, والأب تاج يزين رأسها الجميل, والأطفال حبات هـذا التاج المرصع بالمرجان والياقوت, ثراء الأم بمحبة أبنائها, فويل لأمة أنكر أولادها فضل أمهاتهم.
من لا يقدر أمه لا يسعه إدراك شئون الحياة. ومن ينس تأثيرها في توجيه حياته, ويتجاهل موقفها الصلب عند الشدائد, ويستخف بعطائها, ويتنكر لها, يكفر بعطايا الله وسر خلقه وجلاله.
أسقف الإسكندرية علي الأرض الكاثوليك


















