نجحت ثورة التغيير في الإطاحة بكل السلبيات وظهر المجتمع المصري أثناء الثورة مثالا رائعا للعالم أجمع علي التحضر وأعمال القيم الإنسانية الجميلة فبعدما أشاع العالم وجود الفتنة الطائفية بمصر وجدنا المسيحيين يطوقون إخوانهم المسلمين أثناء صلاتهم, بل وكتب أحمدرجب في مقاله عن المسيحية التي رآها تساعد مسلمه علي الوضوء للصلاة.
عبر المصريون في الثورة الأخيرة عن احترام الآخر المختلف في الدين والجنس, وعن تبادل الآراء والتعبير عنها بموضوعية واحترام وبنهاية الثورة وجدنا الاحترام حتي في احتفالات الانتصار ليشهد العالم أن أحفاد الفراعنة يسيرون علي نفس درب العظمة والسمو وأن دروسهم للعالم مستمرة ولم تتوقف عند ملحمة حرب أكتوبر, كما ادعي بعضهم بل امتدت وستمتد لتكون مثالا يحتذي به الشباب في كل أنحاء العالم.
ووجدنا المسيرة مستمرة عندما بدأ الشباب بتصليح ما أفسده المخربون وتجميل مصر ليظهر وجهها الجميل, وتنظيف ما اتسخ عبر أيام كان النضال فيها أهم من أي شيء مما جعلنا نتساءل: هل كانت ثورة التغيير في كل شيء حقا؟! هل ما بدا عليه شعب مصر من تحضر ورقي غريزة فطرية منذ الأزل ولكن النظام البائد قمعها؟؟ أم أنها وليدة التغيير ورد فعل طبيعي لمسيرة متحضرة أراد أصحابها أن يلتزموا فيها بالرقي لنهضة البلاد حتي النهاية؟؟
وللإجابة علي تلك الأسئلة سألنا الشباب:
قالت جني وليم – ليسانس حقوق – وإحدي المشاركات في الثورة: لم أتردد يوما أن أذهب لأجمل وأنظف كما ذهبت لأدافع عن حقي, وفي رأيي الشعب المصري علم العالم قيم كثيرة نابعة من طبيعتنا وسلوكياتنا التي يتعلم منها الكبير والصغير ليست وليدة الثورة بل غريزة أزلية ولكن كيف لها أن تظهر مع الاكتئاب والقمع وزوال أي جمل من عيوننا لنشعر به ونحققه ولكن بعد رؤيتنا للنور هناك أمل.
أما أسماء شاكر – ربة منزل – فقالت: كما ترون نزلت اليوم لأن بلدي تحتاجني ولأعلم ابنتي أنه كما ننظف البيت الصغير ينبغي ألا نخجل من تنظيف البيت الكبير وهذا هو الانتماء الذي لو زرع فينا لكان التغير أسرع من ذلك بكثير وأعتقد أن الغد أفضل من اليوم فبناتي اللاتي شهدن تلك الأحداث في سن أصغر مني بكثير ستترسخ لديهن بشكل أعمق وسيكون المستقبل بين أيديهن كما أردت أنا لحياتي ولحياتهم.
وقالت إيمان بدوي من حملة عايزين مصر أحلي بالإسكندرية: تولد لدينا إيمان شديد بعد الثورة بأن كل شبر في مصر يخصني ولابد أن أحافظ عليه, وقد وجدنا تشجيع فوق المتوقع من الأهالي والشباب ليس بتوفير الأدوات لتنظيف وتجميل الإسكندرية فحسب, بل بمشاركتهم معنا يدا بيد ومنهم المسنين والمعاقين الكل يزيل القمامة أو يطلي أو يوزع نشرات التوعية لضرورة المحافظة علي ما بذلناه من مجهودات ويقيني أن التغير جاء من داخلنا ولهذا سيكون في كل شيء حتي في شخصياتنا التي تعودت الكسل وإلقاء اللوم والأعذار ولكنها اليوم تثور وتجدد وتغير وتنظف ويكفينا حديث العالم عن الحضارة والتحضر الموجودين في مصر منذ آلاف السنين واعتقدنا نحن مع نظام فاسد أنه مات فينا ولم يبق لدينا إلا القسم بأمجاد الفراعنة, إذا رأيت الأطفال كيف يشاركون معنا بحب ووعي بما يفعلون قطعا ستتأكدين أن المستقبل أفضل وأن التحضر قيمة حقيقية في وجدان ووعي المصريين, كانت الثورة فرصة ملائمة للتأكيد عليها.
كما ظهرت حملات متعددة تدعو لنظافة مصر عبر الفيس بوك مثل أنا مصري, تنظيف مصر والتي حمل برنامجها ديباجة تقول قام الشعب المصري بأعظم ثورة في تاريخه وتخلص من الظلم والفساد ومنذ هذه اللحظة أصبحنا شركاء في الوطن ومسئولون عنه, ولهذا ندعو كل الشباب للمساهمة في حملة تطهير الشوارع وإعادته للحالة التي تليق بهذا الشعب العظيم.
كما قام بعض الشباب بتوزيع منشورات علي السائقين تحثهم علي عدم كسر الإشارة والالتزام بالقوانين, ولمسنا كذلك تواجدا ملحوظا للفنانين مع الشباب ومنهم الفنان الشاب حمادة هلال الذي حرص علي النزول إلي التحرير للمشاركة في نظافة الميدان والشوارع القريبة منه قائلا: أنا نزلت بنفسي إلي الشارع إيمانا مني أن مصر في مرحلة بناء وتحتاج لسواعد كل أبنائها.
ويقول الدكتور محمد جيلاني – أستاذ علم الاجتماع – إن هذه الظاهرة نتاج ما زرعته الثورة من مبادئ في عقول المصريين, ففيما مضي كان كل شخص لا يشعر بانتمائه للبلد, وبأنها بلد الحكومة الظالمة فلماذا أكون حضاري وأنظف الشارع أو أحافظ علي الإشارة أو أستخدم كلاكس السيارة دون مبرر وغيرها من تلك الصور, ولكن بعد الثورة التي نجحت بكل المقاييس شعر كل مواطن أنها بلاده وأنه مسئول عنها وعن مظهرها لذا توجب عليه أن يزيل كل السلبيات التي علقت من الزمن الماضي وبدء صفحة جديدة نظيفة مع الوطن يكون هو المسئول عنها.
وقالت الدكتورة فاتن جمال – أستاذة علم النفس – إن الثورة غيرت في نفوس الشعب المصري الكثير خاصة الشباب منهم والتي جعلتهم مبدئيا فخورين بما قاموا به وما حققوه غير متنازلين عما وصلوا إليه داعين باقي الشباب إلي إكمال ما وصلوا إليه بالتحضر وتغيير السلوكيات التي اتسم بها الشارع قبل الثورة والتي غيرت من سلوكياتهم وأخلاقهم وهم يشعرون بحبهم لبلادهم التي ولدت من جديد وأتمني أن يستمر هذا الوضع وهذه الروح وألا تكون مجرد فورة حماس.













