وجهت السيدة كريستين لا جارد، مدير عام صندوق النقد الدولي، رسالة خاصة
لمؤتمر ” وجهات نظر المرأة الفرنكوفونية شمالا وجنوبا “، والذي عقد يومي 15 و 16 مارس في مكتبة الإسكندرية، وقام بقراءة الرسالة ممثل السيدة “لا جارد”، السيد حسن بهنام، مدير عام غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بمصر.
وقالت “لاجارد” في رسالتها: إنه مع الأسف الشديد لا أستطيع أن أشارك معكم في هذا المؤتمر الهام، الذي يتم خلاله مناقشة الموضوعات التي هي عزيزة بالنسبة لي. إن دور المرأة في القارات الخمس من العالم الفرنكفوني هو ضروري، كما نشهد هنا وجود وزيرات وسفيرات وقادة شركات وغيرها الكثير. ولكن قبل كل شيء، من المهم تسليط الضوء على دور المرأة كمحرك للنمو العالمي في مناقشاتكم. وبصفتي المدير العام لصندوق النقد الدولي، فإن النمو الاقتصادي هو قريب إلى قلبي.
ماذا يمكن أن يكون أكثر رمزية من أن هذا المؤتمر يعقد في هذا “التقمص” لقصر ألهة الإلهام من العصور القديمة الذي أقامته مكتبة الإسكندرية. كما تعلمون، تم تخصيص المكتبة لآلهات الإلهام التسع. حتى ذلك الحين، كانت النساء مصدرا للمعرفة والخطابة والبلاغة. ولكن كما كان من قبل الآن، كانت مصدرا للتقدم بصفة خاصة!
اليوم على الرغم من ذلك، فإنه على الصعيد العالمي يشارك 55٪ فقط من النساء في القوى العاملة، أي 25٪ بأقل من الرجال. إن تحقيق قدر أكبر من العدالة ليس فقط واجبا أخلاقيا، بل هو أيضا ضرورة اقتصادية. وفى الواقع، إذا كان لدى النساء في العالم نفس فرص وصول الرجال إلى سوق العمل، فإنه يمكن أن يزيد إجمالي الناتج المحلى الأمريكي بنسبة 5٪، والياباني بنسبة 9٪، والهندي بنسبة 27٪ ، والمصري بنسبة 34٪. وعلى نطاق كوكبنا، يتعلق الأمر بنمو إضافي بنسبة 26٪ بحلول عام 2025. ومن أجل إعطائكم منزلة عظيمة، فهذا من شأنه أن يمثل 28 ألف مليار دولار ، أي الوزن التراكمي للاقتصادين الأميركي والصيني في عام 2015.
ونحن جميعا نعرف المثل الأفريقي الذي يقول أن تثقيف رجل هو تثقيف فرد، في حين أن تثقيف امرأة هو تثقيف عائلة. ولكن هذه الحكمة تتجاوز الأسرة.
على سبيل المثال، في عالم يكون فيه السكان في مرحلة الشيخوخة، فإن إعطاء المرأة نفس فرص الوصول إلى سوق العمل قد يسمح للعديد من الدول الاستجابة بشكل أفضل لهذه المشكلة الديموغرافية وبالتالي تسهيل نمو اقتصاداتها.
وهذا من شأنه أن يكون عليه الحال في بلدان مختلفة مثل شيلي وكوريا ولبنان ومالطا وجزيرة موريشيوس أو جمهورية التشيك.
غالبا ما يدعو صندوق النقد الدولي إلى اتخاذ تدابير لتعزيز إدماج المرأة في سوق العمل. وفي مصر، فإن المزيد من التمويل لدور الحضانة يسهل إدماج المرأة في سوق العمل. وفي كوستاريكا، فإن المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية تعزز عمل المرأة. وفي المجر، فإن تحسين التعليم والتدريب للنساء يساعدهم على أن يكون لديهم نشاطا مهنيا أكثر تطورا. وفى باكستان، تظهر تحليلاتنا أن المزيد من الوصول إلى مصادر التمويل ستدعم المرأة في التنمية الاقتصادية.
كما ترون، إن تمكين المرأة من المشاركة بشكل أفضل في القوى العاملة هي مسألة ذات حس اقتصادي سليم، والتي يمكن للعالم ويجب أن يتمتع بها.
وقالت هيباتيا السكندرية أن فهم ما هو أمام الباب هو أفضل طريقة لفهم ما هو أبعد من أمام الباب. ففي السياق الذي يعنينا، إن تمكين نصف سكان العالم من المشاركة بشكل أفضل في القوى العاملة، هو السماح للاقتصاد العالمي ولمجتمعنا الحديث بالتنمية بطريقة أكثر استدامة وشمولية.
وأتمنى لكم كل النجاح وأنا واثق من ذلك. إن مساهماتكم تساعد على خلق مستقبل يوفر المزيد من العدالة والفرص للجميع.
مدير عام غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بمصر, حسن بهنام, كريستين لاجارد, مدير عام صندوق النقد الدولي, المرأة الفرنكوفونية , مكتبة الإسكندرية , مـاري فكـري



















