سؤال: إذا ترك الكاهن بعض الجواهر في الصينية بعد انتهاء خدمة القداس الإلهي, فهل هذا حرام؟ وعلي من تقع العقوبة؟ هل لابد للشمامسة من الوقوف أثناء القداس في جانب معين من المذبح؟.
الجواب
لماذا يترك بعض الجواهر في الصينية؟ هل إهمالا؟ أو يتركها لينقلها في حق الذخيرة لكي يناول بها إنسانا مريضا في البيت أو في المستشفي أو السجن أو ما إلي ذلك, نحن نبيح مبدأ نقل الأسرار المقدسة لإنسان مريض في البيت, وهذا التقليد قديم جدا في الكنيسة ونجده في كتابات الآباء في العصور القديمة, فمثلا القديس يوستينوس ويرجع تاريخه لسنة 150م يقول: إن الأسرار المقدسة كانت تحمل إلي الناس في السجون وفي البيوت, فهذا تقليد قديم, وأيضا هناك شئ آخر, لا أدري هل هذا الأخ يقصده أم لا, وهو حفظ الذخيرة ليوم آخر, يلاحظ أن جميع الكنائس الأرثوذكسية تحفظ الذخيرة إلي أيام تالية, فالجواهر المقدسة التي لم يتناول منها المؤمنون تنقل إلي مذبح آخر, وهذا يلاحظ في الكنائس السريانية, والكنائس الأرمنية بالنسبة للكنائس الشرقية القديمة, وأيضا في جميع الكنائس البيزنطية مثل الأروام والروس ومن إليهم, فينقلوا الجزء الباقي من الجواهر المقدسة ومن الكأس الإلهي إلي مذبح آخر, ثم يغلقوا عليه في صندوق أو في مكان مقدس, وهو مصنوع بطريقة معينة بحيث لا يتسرب إليه حشرة أو ما إلي ذلك.
وممكن أن يبقي أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة والسبت, بل لاحظنا أيضا أنه في الكنائس البيزنطية لا يضيف عناصر جديدة إلا يوم الأحد فقط, يوم الأحد يحضر عناصر جديدة, خبز جديد وخمر جديد ويصلي قداسا احتفاليا كبيرا, إنما في سائر الأيام يأخذ الذخيرة المحتجزة من الأحد السابق, وطيعا بهذا يكون القداس صغيرا, لأنه يحذف منه الأجزاء الخاصة بالتقديس, لأن العناصر قدست والتحول تم, فلا داعي للجزء الخاص للتقديس, ولذلك سموا هذا القداس القداس السابق تقديسه, وهو عادة مختصر لا يأخذ وقتا طويلا, إنما الكنيسة القبطية تنفرد بأنها لا تحفظ الذخيرة المقدسة إلي أكثر من يوم, وأعتقد أن هذا وضع اقتضته ظروفنا في مصر, لكن عندنا بينة في القداس تدل علي أننا في العصور القديمة كنا نحفظ الذخيرة المقدسة للأيام التالية, فالشماس يقول: ارفعوا أعينكم ناحية الشرق تجدون جسد ودم عمانوئيل موضوعين عليه, وهذا يكون قبل تقديس العناصر, مما يدل علي أنه في العصور القديمة جدا مبدأ حفظ الذخيرة المقدسة إلي الأيام التالية.
فهناك ثلاثة أسباب دعت الكنيسة القبطية في مصر أن لا تسمح ببقاء الذخيرة المقدسة أكثر من يوم: السبب الأول: الاضطهاد الذي عانيناه أكثر من أي بلد آخر, والذي كان يسمح للمضطهدين في كافة عهود الاضطهاد وكافة التواريخ التي مرت بكنيستنا, أن يدخلوا ويهينوا الأسرار المقدسة ويرموها في الأرض, لذلك وضع للشماس تغير في الكنيسة القبطية, فأصبح ينظر إلي الغرب في أثناء نظر الكاهن للشرق ليصلي, فينظر هو ناحية الغرب لكي يري من يدخل من الغرب, لينبه الكاهن فيأخذ الأسرار المقدسة ويخفيها, في بعض الأحيان كانوا يخفونها تحت المذبح, وفي بعض الأحيان يكون هناك سرداب, أنا رأيت في إسنا سردابا طويلا يصل إلي حجرة داخلية, وفيها صندوق أو دولاب يحفظون فيه الأسرار المقدسة, فتعرضت كنيستنا أكثر من أي كنيسة أخري في العالم لمتاعب الاضطهاد, التي كان يترتب عليها دخول الناس المضطهدين وطرح الأسرار المقدسة وإهانتها, فتحوطا من هذا صار الآباء يحرصون علي أن لا يبقوا شيئا من الذبيحة المقدسة لأيام تالية, حتي لا تتعرض الأسرار المقدسة إلي إهانة.
السبب الثاني: حرارة الجو في مصر, التي ققد تعرض الأسرار المقدسة لتغيرات, والسر المقدس تحت أعراض الخبز والخمر ممكن بسبب حرارة الجو أن يتعرض لشئ من العطن أو التعفن, وفي هذه الحالة يرتفع السر, وكذلك دم المسيح تحت أعراض الخمر, ومع حرارة الجو ممكن أن يتغير فيرتفع السر, فحرارة الجو سبب من الأسباب التي دعت آباء الكنيسة في مصر إلي التحوط, وعدم تعريض الأسرار في أن تبقي أكثر من يوم واحد.
السبب الثالث: الحشرات في مصر مثل العقارب والثعابين وما إليها, كانت تتسرب وخصوصا في بعض بلاد الأرياف, حيث كثير من المذابح تكون من الطين.
لهذه الثلاثة أسباب حرص آباء الكنيسة في مصر أن لا يحفظوا الأسرار المقدسة أكثر من يوم واحد حتي لا تتعرض للإهانة أو للتغيرات الطبيعية.
النقطة الأخيرة يقول: هل لابد للشمامسة من الوقوف أثناء القداس علي جانب معين من المذبح؟.
نعم… المفروض أن الكهنة والشمامسة المشاركين للكاهن الخديم يكونون علي يمين المذبح, وهذا منصوص عليه في كتاب الخولاجي, الكاهن الخديم واقف علي المذبح والكهنة المشاركين له في الخدمة يكونون علي يمين المذبح, فعندما الكاهن الخديم يقول أجيوس, قدوس فأولا يرشم علي نفسه. ثم يرشم علي الكهنة والشمامسة الذين عن يمين المذبح, ثم يرجع ويتجه نحو الشعب, ثلاث رشومات, فالوضع الأصيل وجود الكهنة المشاركين للخديم أن يكونوا دائما علي يمين المذبح.
ومن جهة الشمامسة, الشماس المفروض أن يكون في المذبح أصلا, يكون بدرجة دياكون, لذلك تجد في الخولاجي يقول الشماس وأمامها دياكون, الآن معظم الناس يرسمون في درجة أناغنوستيس, وأناغنوستيس تعني قارئ, إنما الدياكون هو الشماس الأصيل وهو المفروض أن يكون في المذبح. وهذا من حقه أن يقرأ الإنجيل, لذلك يسمونه الشماس الإنجيلي الذي يقدر أن يقرأ الإنجيل, وذلك إن لم يقرأه الكاهن أو الأسقف الموجود, وممكن للشماس الدياكون أن يقرب الشعب من الكأس المقدسة, ولذلك عندما يرسم الشماس الدياكون, في وصية الأسقف إليه يقول: أعرف يا ابني مقدار الكرامة التي حصلت عليها بهذه الرسامة, إن أمكنك أنك أنت تحمل كأس الرب وتقرب الشعب من الكأس المقدسة, وفي أثناء الرسامة يعطيه الأسقف الملعقة يحملها في يوم رسامته, وهذا يشير إلي أنه أصبح من حقه أن يقرب الشعب من الكأس المقدسة معاونا للكاهن, إنما أقل من ذلك لا يجوز, الدياكون تعتبر الدرجة الكهنوتية الأولي.
نحن عندنا ثلاث درجات في الكهنوت, الشماس وهو الدياكون, والقسيس, والأسقف, وما عدا ذلك نسميه رتب, إيبدياكون هذه رتبة, أناغنوستيس رتبة, إبصالتس رتبة, الأرشي دياكون أيضا رتبة, لكنها ليست درجة, الدرجة هي الدياكون, كذلك القسيس درجة كهنوتية, لكن الإيغومينوس أو الذي يسمونه القمص هذه رتبة, لأنه كهنوتيا مثل القسيس تماما, لكنه رتبة, ومعناها أنه القسيس الأول في الكنيسة, أو أنه رئيس القسوس في الكنيسة, وفوق منها درجة خوري أبيسكوبوس, وهي رتبة لأن خوري أبيسكوبوس من درجة القسيسية, وهي قسيس, وإيغومينوس, وخوري أبيسكوبوس, كل هذه درجة القسيسية, فالخوري أبيسكوبوس رتبة وليست درجة, بعد ذلك نأتي لدرجة الأسقفية, الأسقف درجة, والمطران رتبة والبطريرك رتبة.
فالدرجات والرتب الكهنوتية هي:
1- دياكون, إبصالتس, أناغنوستيس, إيبيدياكون, أرشي دياكون, والدرجة هي الدياكون.
2- قسيس, إيغومينوس أو قمص, وخوري أبيسكوبوس, الدرجة هي القسيسية.
3- أسقف, مطران, بطريرك, الدرجة هي الأسقفية.
فنحن نفرق ما بين الدرجة والرتبة, درجات الكهنوت ثلاث, فيعتبر الدياكون في الهيكل هو درجة الكهنوتية الأولي, ولذلك تجد جميع الكنائس الأرثوذكسية تشترط في الشماس الدياكون أن يكون متفرغا, ومنقطعا للخدمة, مثل القسيس تماما, لا عمل له, لا ييكون مهندسا أو طبيبا أو محاميا أو صيدليا أو تاجرا, بل يكون إكليريكيا متخرجا في المدرسة اللاهوتية ومتفرغا ومنقطعا, ويلبس الزي الخاص لرجل الدين في الداخل وفي الخارج, ويربي ذقنه, ويلبس العمامة الخاصة للشماس, ويكون متفرغا تماما, كما أن الأسقف متفرغ يكون الدياكون أيضا, وتجد ذلك عند الأروام وعند الروس وعند هؤلاء الناس جميعا الذين يحترمون درجة الشماسية.
نريد أن نرد لهذه الدرجة أصولها الأولي, وسعينا لهذا وبذلنا مجهودا, ولا أعلم إلي أي مدي ممكن أن هذا الموضوع يتم بالخير, نريد الشماس المتفرغ المنقطع للخدمة, ويكون مثل القسيس تماما ومتفرغا تماما.












