لا حياة لمن تنادي يبدو أن هذا القول المأثور ينطبق علي الساحة المصرية بعد أكثر من شهر علي جريمة نجع حمادي,فمرتكبو الجريمة جار تقديمهم للعدالة,أما جميع التقارير والبيانات والدراسات والكتابات التي أجمعت علي وجود واقع مختل سابق علي الجريمة-بل هو مفرز لها-وطالبت بشجاعة بالتصدي لعلاج ذلك الواقع من جانب مؤسسات الدولة سواء التشريعية أو التنفيذية علاوة علي مؤسسات المجتمع المدني,جار للأسف تسويفها وتحويل الأنظار بعيدا عنها إما بتصريحات رسمية علي درجة من الغرابة تفيد أن الواقع منضبط ولا عيب فيه(!!)أو بالتجاهل التام للأمر برمته أو بالحديث عن النوايا الرسمية للعمل,مستقبل غير منظور رغم دقة الموقف وإلحاحه!!
يشاركني في هواجسي تلك الدكتور رفعت السعيد الذي كتب:….التهاون والتسيب وإغماض الأعين علي أشكال التمييز القائمة يسمح للتمييز بأن يستقر في أذهان البعض علي أنه هو الموقف الصحيح وأنه مسموح به…أخشي أن تهدأ رياح نجع حمادي رويدا رويدا ثم ننساها أو نتناساها وتعود الأمور لسيرتها الأولي فيتراكم التمييز ويتراكم معه الإحساس بأن ذلك هو الطبيعي والعادي والواجب الاستمرار,بذلك يخطئ الكبار ليتخذ الصغار من أخطائهم مبررا لارتكاب أخطاء أفدح…إننا ونحن في قمة الغيظ والاضطراب والخوف من أن يأتي ما هو أكثر ضررا ببنية هذا الوطن نجد من يزعم أن لا شئ يحدث مؤكدا علي وحدة النسيج وسلامة البنية وأن كل شئ تمام ولسنا بحاجة إلي علاج مرض غير موجود,وأن القول بغير ذلك هو مجرد إثارة للفنتة وإضرار بالوحدة الوطنية…لكن الجميع يعرفون أنه دون الاعتراف بالأخطاء ودون تصويبها فعلا وبسرعة فإن الهدوء الخادع الذي نحن بصدده الآن سوف يعود لينفجر إلي نقيضه.
إذا المشهد جد مقلق والليونة في معالجته من جانب أجهزة الدولة لا تتفق مع خطورة الموقف وإلحاحه,والتناقض بين الصمت الرسمي العلني وبين ما يصدر من تصريحات في الغرف المغلقة والدوائر المعزولة خلف الكواليس من أن الإصلاح آت, يخلق توجسا وقلقا أكثر من أي اطمئنان فماتزال هناك حسابات خاصة تمنع المجاهرة بسياسات الإصلاح…لكن إذا كان ذلك جائزا في ظروف سابقة,كيف له أن يستمر مع شبه الإجماع الشعبي الذي انفجر بعد نجع حمادي مطالبا الدولة بالإصلاح!!
منذ نجع حمادي لم أقرأ بيانا أو تقريرا أو مقالا خلا من ذكر ضرورة الإسراع في إصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة في إشارة لا تحتمل التشكيك علي الإجماع الشعبي والحزبي والمؤسسي علي هذا الموقف…لم تنظم وقفة احتجاجية أو مسيرة صامتة أو مظاهرة غاضبة إلا وتصدرت الدعوة لإصدار هذا القانون لافتانها وصرخاتها…فماذا كان رد الفعل الرسمي حتي الآن؟يؤسفني أن أكرر ما كتبته الأسبوع الماضي من أن رد الفعل الرسمي اكتفي بتصريح الوزير محمود حمدي زقزوق خلال لقائه بوفد لجنة الحريات الدينية الأمريكية بأن مشروع القانون سوف يطرح علي مجلس الشعب في دورته المقبلة في العام المقبل(!!!)…والأسوأ من التصريح نفسه وما يحمله من مغبة المماطلة والتلكؤ والتسويف أنه لم يرسل إلي المصريين لكنه أرسل إلي الأمريكيين في تجاهل تام ومهين للمصريين, من جانب الحكومة التي تتشدق بأن الأمريكيين لا شأن لهم بمشاكلنا وعليهم أن يكفوا عن التدخل في شئوننا!!!
سبق أن سجلت كافة صور حالة الإلحاح المرتبطة بإصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة,ولا يوجد دليل دامغ علي ذلك أكثر مما صدر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان التابع للدولة,وها قد جاء الوقت لأسوق هنا نتيجة إستقصاء الرأي الذي أجريناه فيوطني علي مدي أكثر من عام عبر المنابر الحزبية وأعضاء مجلسي الشعب والشوري,وها هي النتائج تؤكد بشكل مشرف أننا نمتلك شبه إجماع شعبي وحزبي علي حتمية إصدار هذا القانون وإليكم نتائج عينة الاستقصاء.
**شارك في الاستقصاء منذ يوليو2008 وفي نوفمبر 2009 عدد 58 من النواب البرلمانيين منهم 32 من مجلس الشعب,26 من مجلس الشوري.
**أعضاء الحزب الوطني عددهم37 نائبا ونائبة,بجانب2من حزب التجمع,4 من حزب الوفد,واحد من حزب الغد,واحد من حزب الأحرار,واحد من الحزب الدستوري الاجتماعي الحر,واحد من حزب الخضر,واحد من حزب الجيل,7 من المستقلين,3 من المحسوبين علي التيار الديني.
**وافق علي إصدار القانون بمسودته التي أقرتها لجنة الاقتراحات والشكاوي ولجنة الإسكان 35عضوا بنسبة60.35% من المجموع,منهم 23 نائبا ونائبة عن الحزب الوطني,2 عن حزب التجمع,3 عن حزب الوفد,واحد عن حزب الغد,واحد عن الحزب الدستوري الاجتماعي الحر,واحد عن حزب الجيل,4من المستقلين.
**وافق علي إصدار القانون مع إضافة بعض الشروط أو التحفظات17عضوا بنسبة 29.3%من المجموع منهم10نواب من الحزب الوطني,واحد من حزب الخضر,3 نواب من المستقلين,3نواب من التيار الديني.
**تحفظ في إبداء الرأي نائبان بنسبة 2.45% من المجموع أحدهما من الحزب الوطني والآخر من حزب الوفد.
**رفض المشروع 4نواب بنسبة6.9% من المجموع منهم 3نواب من الحزب الوطني,نائب من حزب الأحرار.
***بذلك نخلص إلي أن هناك أغلبية نسبتها89.65% تؤيد المشروع وتلك نسبة مريحة جدا تتوافق مع الإجماع الشعبي بعد نجع حمادي…وأسجل أن تقاعس الدولة بعد ذلك يعد خطأ تاريخيا لا يغتفر.
















