شريف الجيار: ينتصر الكتاب للمرأة التي تربي الأبطال
نجلاء علام: الكتاب كسر الحاجز الذي يحصر الطفل في استيعاب القصة فقط
“أبطال أبطال” أحدث كتاب للكاتب للدكتور ثروت فتحي رئيس قسم الإعلام التربوي بكلية التربية النوعية جامعة القاهرة، ورسم رسام الكاريكاتير ماهر دانيال، وهو من أحدث إصدارات المركز القومي لثقافة الطفل، وقد نظم المركز منتدى ثقافة الطفل الأول بحضور مجموعة كبيرة من كتابي الأطفال والمهتمين بثقافة الطفل والباحثين بالمركز لمناقشة كتاب أطفال أطفال.
شارك في المناقشة الدكتور شريف الجيار، والكاتبة نجلاء علام، والكاتب محمد المطارقي، وأدار الجلسة السيناريست وليد كمال.
يقول الدكتور ثروت عن كتابه “أطفال أطفال”، هو مجموعة نصوص ورسوم إبداعية تتناول حياة بعض الأشخاص الذين يعيشون بيننا، وهم منسجمون وأذكياء ومتكيفون، يتمتعون بحياة شاكرة، ويستمتعون بأوقاتهم وحياتهم، ويرون في الأخرين جزءا مكملا لحياتهم وسعادتهم وهم متمسكون بالمساواة والعدالة مع غيرهم، راغبون في النظر إليهم في جوهر إنسانيتهم الكاملة، ويطلبون اهتماما حقيقيا باعتبارهم شركاء في الأمل والعمل معا، كما يرغبون في النظر إليهم نظرة جديدة، تري ما فيهم من قدرات وإبداع، يتجلى في البطولات الرياضية والموسيقي والغناء والأعمال الفنية، ويدل عليه ما يحققون من إنجازات في كثير من مجالات العمل التي تشهد بما لديهم من إرادة قوية تنتصر على ما يوجههم من صعاب نصوص ورسوم تدعو إلى مواجهة التمييز، بالحب والقبول والدعم والمساندة، ولقد تطرق الكتاب إلى بعض النماذج الناجحة من الأشخاص ذوي الإعاقة منهم: صفاء طه عبد اللطيف الحاصلة على ميداليات ذهبية وشهادات تقديرية لتميزها في الرسم بقدمها، وأيضا الدكتورة شريفة مسعود مديرة تحرير “وطني برايل” لذوي الإعاقة البصرية الذي استمر مدة عشر سنوات، والحاصلة على الماجيستير والدكتوراه، بالإضافة إلى أحمد رياض أبو هميلة وهو من الشباب ذوي الإعاقة البصرية وتخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة وعمل صحفيا بجريدة المصري اليوم.
صور مشرقة
وفي مناقشة الكتاب، قال الكاتب محمد المطارقي: سعدت جدا بكتاب أبطال أبطال، وعنوانه القوي، وفيه إيحاء بالقوة، والطفل بطبيعته يميل للحركة والإثارة والقوة، بما يثير الشهية للقراءة، وقد فاجأ الكاتب القراء بأن سبب البطولة هو تحدي الإعاقة، والكتاب يتضمن صورا مبهجة ومشرقة سواء على مستوى النصوص أو الرسوم التي تثير الإعجاب لتعبيرها عن التناغم بين الوجوه الجميلة الباسمة والطبيعة من حولها، وتعامل المؤلف مع شخصياته بطريقة تجعلهم ينتزعون الإعجاب، فهم شخصيات محورية وأساسية، ويتحدث عنها بفخر واعتزاز، وتثير غيرة الأشخاص العاديين الذين يرضخون لليأس والإحباط، وتضمنت النصوص الإبداعية تأكيد على قبول ودمج المعاقين باعتبارهم شخصيات تتجاوز بمواهبها إعاقاتها وقد تتجاوز، أحيانا، الشخصيات العادية، لامتلاكها أهداف تسعى لتحقيقها، ولأن لديها إرادة حرة.
واستكمل “المطارقي” حديثه، قائلا: تناول المؤلف أكثر من نوع من الإعاقة لكنه عبر عنها بلغة تتسم بالوحدة العضوية والفنية، وأرى أنها كانت تحتاج إلى تنوع أكثر، وتشير الصفات التي يتحلى بها المعاقون في هذه النصوص الإبداعية إلى البهجة والذكاء الذي ساعدها على تجاوز الإعاقة، والأكثر من ذلك تتحول أدوات الإعاقة من نظارة وعكاز وغيرها إلى أدوات للشكر والرضا وقوة محركة لهذه الشخصيات.
الكتابة التحفيزية
وقال الدكتور شريف الجيار أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب جامعة بني سويف: ينتمي كتاب أبطال أبطال إلى نوعية من الكتابة التحفيزية، وينتصر الكتاب للمرأة التي تربي وللشخصيات المعاقة، وهي كتابة تعطي حركة ومشهديه بصرية، وكلماتها بها توهج حركي وانفعالي أثر في بناء النصوص، ويتحدى النص فكرة الإعاقة، ويتحايل عليها بالحياة، ويرفض فكرة الاحتياج، لأن هناك تحدي وانتصار، وبنية الكلمات جميلة ورشيقة، وتطرح النصوص تساؤلا: هل المعاق في مصر مثلما هو في كندا أو الولايات المتحدة أو أوروبا؟ وأجيب: لا. فالأم في مصر هي نفسها مؤسسة وحياة بالنسبة للمعاق. وهي تتغلب على الفقر، وهي بطلة خلف أبنها.
كما تتناول النصوص الصداقة من منظور مغاير، وأدوات الإعاقة في هذه النصوص رمزية، فالنظارة ترمز إلى البصيرة، والبطولة تأتي لأفراد يمتلكون البصيرة، وجاءت النصوص بها تعددية وتنوع، وكلنا شركاء في الوطن، كما يثير الكتاب قضايا تربوية منها: كيف نقف بجانب هؤلاء، الذين هم متساوون معا ولهم نفس الحقوق، والكتاب يخاطب الأسرة بكل أفرادها.
قضايا مجتمعية
وأشارت الكاتبة نجلاء علام رئيسة تحرير مجلة قطر الندي إلى ندرة مناقشة كتب الأطفال، وإلى أن كتاب أطفال أطفال هو كتاب نوعي للأطفال، وإنه إذا كان مجرد ذكر كلمة كتاب للطفل، يستدعى للذهن القصة أو الشعر، دون أن ندرك أن هناك منظومة أخري يمكن أن تقدم للطفل، ويكون قادرا على استيعابها، مثل كتاب أبطال أبطال، وإذا كان الطفل يعي ما يريد، لكنه قد لا يعي ما يحتاج إليه، وهو ما يقدمه كتاب أبطال أبطال، يقدم الكتاب قضايا مجتمعية متخصصة بأسلوب بسيط ولطيف ومتنوع.
وطالبت الكاتبة نجلاء علام بتقديم ونشر مثل هذه الكتب النوعية للأطفال، التي قد لا تجرؤ دور النشر الخاصة على نشرها، لأنها لا تفكر إلا في الربح، ولكن هذا دور وزارة الثقافة، ويحمد للمركز القومي لثقافة الطفل قيامه بنشره، لأنه من أولويات وزارة الثقافة إنتاج مثل هذه الكتب، ونحن لا نستطيع أن نلزم الأطفال أن يكونوا نمطيين، وكتاب أبطال أبطال كسر هذا الحاجز الذي يحصر الطفل في استيعاب القصة أو الشعر فقط.
وأضافت “علام”: أحيي تقديم نماذج مضيئة في كتاب أبطال أبطال، ونجح المؤلف في عمل تقديم لهم وكيف يتوافقون مع إعاقتهم من خلال النصوص الأولي التي تضمنها الكتاب بصياغات لطيفة وبسيطة، والكتاب يخاطب الأطفال في مرحلة الطفولة المتوسطة. ولغة الكتاب أقرب إلى لغة الصحافة وتجمع بين العامية ولغة الصحافة اليومية، وتتضمن إيقاعا موسيقيا يجعلها لطيفة وقد يبعدها عن المعني المقصود، لأنها مكتوبة كأنها شعر، وتعطي الإحساس بأنها قد تتحول إلى أغنية، والكاتب يؤكد أن الإعاقة لا تحد من قدرات الإنسان، طالما تحدي إعاقته وكان بداخله بذرة أمل وتوفر له عناية مجتمعية. والكتاب يصلح ليس فقط للأطفال بل يناسب الأسرة أيضا، وأقترح أن يقدم المؤلف كتابا أخر يتضمن حوارات مع شخصيات تحدت الإعاقة.
























