يعتبر الكتان من أقدم النباتات التي كانت تزرع في مصر منذ عصر ما قبل التاريخ وكان قدماء المصريين هم أول من زرعوه وغزلوه واستخدموا أليافه في صناعة المنسوجات وكانوا يسمونهمحيأومحوكما سموا نسيج الكتانمكأومعك.
عني المصريون به عناية كبيرة لدرجة التقديس وكانوا يعتقدون أن الإله أوزوريس قد كفن بنسيج الكتان بعد موته,وكان لهذه العقيدة أثر كبير في بقاء استخدام هذا النبات في المنسوجات حتي العصور المتأخرة,ويذكر هيرودوت أن الكهنة كانوا يرتدون الملابس الكتانية البيضاء أثناء قيامهم بالطقوس الدينية فقد كان رمزا للطهارة, وكانوا يرفضون إدخال جثث الموتي غير المكفنة إلي المعابد,وظل الاعتقاد في أن أكفان الكتان هي الأفضل إلي عهد قريب في مصر.وكان يوجد نوع منه ينتج منذ سنوات ليست ببعيدة يسميالمرحومي.
أنواع الكتان:وردت أسماء خمسة أنواع من الكتان وجدت منقوشة علي جدران بعض قبور الدولة القديمة أهمها ما كان يزرع في بوتو وتانيس ودندرة,وتدل اليذور التي عثر عليها في القبور علي أنه كان يوجد نوع خاص من الكتان يختلف عن النوع الذي لايزال ينمو في مصر اليوم.
حصاد الكتان:كثيرا ما نشاهد علي جدران القبور صورا تمثل جني الكتان وحصاده إلي جانب حصاد القمح,وكانت هذه الصور تفسر خطأ علي أنها جني الذرة,فكانت سيقان الكتان تقتلع للحصول علي أطول خيوط ممكنة وتحزم في مجموعات تربط وتترك في الحقل لتجف.
مميزات الملابس من الكتان:يتميز الكتان بقوة احتماله التي تعادل مرتين ونصف من قوة القطن وتمتص المنسوجات الكتانية الرطوبة وتعزل الحرارة لذا فهي أنسب كساء للإنسان في الجو الحار الرطب.
ولم تكن فائدة الكتان تقتصر علي صنع المنسوجات ولفائف المومياوات وتغطيتها بل استخدم أيضا في صنع شباك صيد الأسماك والطيور والحبال والأعلام وقلوع المراكب واستخرج من بذوره زيت استخدم في الطقوس الدينية داخل المعابد وكذلك في الطعام والطب والتدليك والتحنيط وغير ذلك من الأغراض المختلفة.
واستخدمت فضلات عيدان الكتان بعد دقها في حشو بعض أثاث المنازل,وكانوا يضيفونه إلي الطين لزيادة تماسكه أسوة بالتبن وظلت هذه الطريقة مستعملة حتي عهد قريب في القري الريفية في مصر.
ونلاحظ أن معظم الملابس التي رسمت علي جدران القبور كانت باللون الأبيض,وقد عثر في أحد قبور سقارة من الأسرة السادسة علي لباس داخلي وطاقية جميلة من الكتان صنعت للملك بيبي,كما ذكر في النقوش المكتوبة بالمداد في أحد قبور الأسرة الحادية عشرة علي أقمشة كتانية ذات طيات من النوع المعروفبليسيه,وعثر أيضا علي ملاءة من الكتان يبلغ طولها حوالي عشرين مترا في تابوت الأميرة مايت,وفي أحد قبور طيبة من الأسرة الثامنة عشر عثر علي ثلاثة نماذج من الكتان ذي الطيات في غاية الدقة أحسنها ذلك النموذج الذي يحتوي علي طرازين من الطيات المتعامد بعضها ببعض وهما في هيئة منفاخ الآلة الموسيقية المعروفة باسم أكورديون.
وكان النساجون يصنعون أنسجة موشاة بصور ملونة,وقد عثر علي أقمشة كتانية موشاة بأسلاك الذهب في قبر توت عنخ أمون بطيبة كانت تعلق علي جدران القصور وتفرش فوق أرضها أو تستعمل سقفا يظلل حديقة السطح في منازل الأشراف,وعثر أيضا في الدير البحري بطيبة من عهد الأسرة الحادية والعشرين علي عينات من المنسوجات الكتانية تشبه الحرير وجدت علي إحدي المومياوات,وفي أحد قبور سقارة من العصر اليوناني الروماني عثر علي رداء من الكتان مذهب محلي بمناظر من الأساطير الدينية. وتشمل أدوات غزل المنسوجات الكتانية المغزل والمشط والنول والبكرة والمكوك,ويزخر المتحف المصري بالقاهرة بنماذج من أدوات الغزل التي استخدمها أجدادنا في صناعة أفضل منسوجات الكتان التي عرفها العالم القديم.
الكتان في العصر البطلمي:كانت الحكومة تحدد مساحة الأرض التي تزرع كتانا وتحتم أن يباع لها بسعر معين,وتبذل قصاري جهدها حتي يزاول النسيج في كل مديرية أكبر عدد ممكن من الأنوال وعلي كل مديرية أن تقدم للحكومة كمية معينة من الأقمشة والملابس التي أنتجتها,وإذا لم تقدم الكمية المطلوبة تدفع مقابل من الأموال وتفرض غرامة في حالة هبوط مستوي ونوعية المنسوجات ولم تكن الحكومة تحتكر هذه الصناعة بل كانت تشرف عليها.
الكتان في العصر القبطي:استمرت مزاولة صناعة غزل الكتان في المنازل إلي جانب المصانع في العصر القبطي وفرضت علي الناسجين كضريبة الترخيص بمزاولة صناعة نسج الكتان.
وكانت زخارف المنسوجات الملونة منقوشة بطريقة التابستري التي سماها العرب القباطي نسبة إلي أقباط مصر,وقد برع المصريون في طريقة التابستري منذ عهد الفراعنة وورثها عنهم أحفادهم الأقباط وحافظوا عليها حتي اشتهرت باسم القباطي.ويزخر المتحف المصري بمنسوجات كتانية من مقبرة توت عنخ آمون وغيرها,كما نجد في المتحف القبطي مجموعة منسوجات كتانية احتفظت بألوانها وتصميماتها.
الكتان في الكتاب المقدس:
الكتان قماش يستخدم في نسيج بعض الأقمشةخر31:9وكان أحسن أنواعه ينبت في مصرإشعياء9:19وقد أكثر القدماء من استعماله وكانوا يعملون منه فتائل القناديلقضاة9:16وكانوا يضعونه علي السطح لينشف يشوع2:6ولم تستنكف النساء الشريفات من غزلهأمثال31:13واستعمل كثيرا في سجف وحجب خيمة الاجتماع وفي الهيكل وثياب الكهنةلاويين16:4أخبار الأيام الثاني3:14أخبار الأيام الثاني5:12ومنه صنعت ثياب النبي صموئيل وكهنة نوب وداود النبي عندما أصعد تابوت العهد من بيت عوبيد وكذلك الرجل الذي رآه حزقيال والذي عزي دانيالصموئيل الأول2:22,18:18,صموئيل الثاني6:14,حزقيال9:2,دانيال 10:5,وقد لف يوسف الرامي جسد الرب يسوع به قبل وضعه في القبر متي27:59أيضالوقا23:53.
المراجع:
وليم نظير:الثروة النباتية عند قدماء المصريين,الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر,.1970
بطرس عبد الملك,جون ألكسندر طومسون,إبراهيم مطر:قاموس الكتاب المقدس.