أقامت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ورشة عمل عن دور الإنترنت فى حركة المطالبة بالديموقراطية فى مصر والعالم العربى بنقابة الصحفيين حضرها العديد من النشطاء والمدونين والصحفيين، كما خصص جزء من أعمال الورشة لمناقشة التقرير الذى أعدته الشبكة العربية عن الإنترنت فى العالم العربى، والذى صدر تحت اسم "شبكة اجتماعية واحدة ذات رسالة متمردة"، وعرض المدير التنفيذى للشبكة العربية جمال عيد التقارير الثلاثة التى أصدرتها الشبكة عن حرية الإنترنت وحالة الصراع الدائمة بين الإنترنت والحكومات العربية المستبدة التى تعتبر حرية الإنترنت "رجس من عمل الشيطان "، مضيفا أن الصحافة الإلكترونية أصبح سجناؤها أكثر من سجناء الصحافة المطبوعة، حيث كثرت الانتهاكات والاعتداءات على المدونين ونشطاء الإنترنت طبقا لقانون الطوارئ، وأبرزهم فى مصر المدون كريم عامر ومسعد أبو فجر وهانى نظير .
من جانبه قال الدكتور نادر الفرجانى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وخبير تقارير التنمية البشرية العربية إن الأمر لا يستدعى التأكيد على دور تقنيات الاتصال الحديثة فى تعميق ممارسة الديموقراطية، ولا يقتصر على الإنترنت فقط، لكن كل تقنيات الاتصال الحديثة بداية من التليفون المحمول والذى يلعب دورا مهما فى الاتصال، خاصة أنه يتخطى حاجز معرفة اللغة، وأعطى الفرجانى عددا من النماذج للدول التى تمارس الديموقراطية،والتى لا تمارسها، وكيفية تعميق الإنترنت فى كلتا الحالتين للديموقراطية فمثلا فنلندة فيها حراك ديموقراطى واسع لدرجة أن الدولة ذاتها تستخدم الإنترنت إلى جانب المجتمع المدنى فى شكل من التواصل والصراع فى بعض الأحيان، مما يعطى شكلا من الديموقراطية المستقر.
وأعطى مثال آخر بالهند بلد المليار مواطن والذى يستخدم الديموقراطية على الرغم من كثرة الأزمات والمشاكل التى تواجهه بداية من الفقر والجهل وزيادة عدد السكان فهذا البلد به 700 مليون ناخب وبطاقة انتخابية عليها صورة الناخب قابلة للاستخدام على آله خاصة بالانتخاب الإلكترونى ،وتستخدم فى جميع أرجاءه وتقضى تماما على التزوير،خاصة ما يتعلق بقوائم الانتخاب وأى شخص يستطيع معرفة القائمة الكاملة للناخبين والمعلومات اللازمة عنهم.
أما فى البلدان المستبدة وكيفية استخدامها للتقنيات الحديثة فهى لا تحقق التغيير،لكن مناخ من الخبرات التى لا تتوقف عن المطالبة بالديموقراطية والمثال على ذلك دولة " قرغيزيا " وهى حالة مشابهه تماما لمصر،والتى انتهت إلى مغادرة الرئيس البلاد فى مارس 2005 بسبب ثورة شعبية شنتها المدونات الحرة التى آثارت الرأى العام.
ومن أهم العقبات التى تواجه الإنترنت فى العالم العربى والتى أوردها الفرجانى انتشار الأمية وبشكل أكبر بين النساء بنسبة 60% والتى تقف حائلا أمام الاستخدام الكفء للإنترنت،إلى جانب البطش البوليسى وتزايده لدينا فى كثير من الدول العربية،والتى وصلت مؤخرا إلى تعذيب شباب لمعرفة الباسورد الخاص بمدوناتهم.
الدولة لديها حالة خوف من المعلومة
وأشاد حسام الحملاوى مدير تحرير موقع المصرى اليوم الإنجليزى بالتقرير الذى أعدته الشبكة بشكل احترافى بعيدا عن الأجندات والنشطاء الذين يسردوا معلومات غير موثقة، فالتقرير يحتوى على كم من المعلومات الموثقة بشكل مهنى عال.
وقال إن الطابع السياسى للمدونات زاد بعد أحداث الأربعاء الأسود ،والتى انتهك فيها الحزب الوطنى عرض الصحفيات المتظاهرات ضد التعديلات الدستورية وهو الذى أشعل المدونين ، مضيفا أن الدولة لديها حالة خوف رهيب من المعلومة، فهى إلى جانب اتباعها نظام البطش والعنف للحفاظ على الحكم تسعى إلى خلق نوع من التوازن بين القمع والقدرة على إقناع الناس أن أوضاعهم جيدة بل وأفضل كثيرا من غيرهم،وذلك يتم من خلال جهاز إعلامى تستغله الحكومة لتقديم معلومات تهيئ الرأى العام بصبغة معينة.
فيما قالت نوارة نجم صاحبة مدونة "جبهة التهييس الشعبية"إن الإنترنت خلق نوع من التواصل القوى بين أفراد المجتمع من خلال الشبكات الاجتماعية المختلفة فى إطار تبادل وجهات النظر والآراء،مما يعد خطوة أولى تجاه التمثيل الحقيقى للشعوب بعيدا عن الأمم المتحدة التى تعتبرها كيان غير ممثل بالمرة لشعوب الأرض.مضيفة أن العرب فى مجال الإنترنت لأول مرة يكون لديهم الريادة، ولكن ذلك يتم نظرا لكثرة المشاكل التى يواجهونها والتى يتم مناقشتها أو كشفها على شبكة الإنترنت.
التساؤل حول الوضع القانونى للتدوين
كما طرح خالد البلشى رئيس تحرير جريدة البديل المتوقفة عن الصدور العديد من التساؤلات حول الوضع القانونى للتدوين وإمكانية إصدار قانون يحكم عمل الإنترنت فى إطار حماية مستخدميه من الانتهاكات المتعددة التى يتعرضون لها، والاهتمام بإعطائهم خبرات فى الكتابة بشكل احترافى لا تعرضهم للحبس استنادا لأية مادة من قانون العقوبات الخاصة بالنشر.
وسادت حالة من الجدال فى المناقشات حول تقنين الإنترنت من عدمه، فالبعض يرى ضرورة حماية المدونين الذين يتعرضون للحبس لما يكتبونه على المدونات، وإمكانية تحقيق هذا من خلال قانون يتم صياغته بشكل يضمن حريتهم، والبعض الآخر رأى أن القوانين فى الدول العربية عامة تسن لتقييد الحريات وليس لحمايتها، وفكرة المطالبة بقانون للإنترنت يعطى انطباعا أن المدونين يطالبون بتقييدهم، مؤكدين أن الحل فى حال حبس مدون لنشره موضوعا ما أن ينشره كل المدونين تأييدا له.
===
س.س |