ألمبى “محسن خضير” يحارب الغلاء في شم النسيم ببورسعيد

2017-04-18 (10:45 AM)

نرمين الزهار


‏” الألمبي” هى دمي مصنوعة من الفوم والحديد والكارتون ، وترتدي الملابس وباروكة الشعر، وهى من أهم مظاهر الفولكلور البورسعيدي كل عام في شم النسيم، حيث تميزت مدن القناة عامة و محافظة بورسعيد خاصة، بطقوس مختلفة في ليلة احتفال شم النسيم تعرف باحتفالية ‏‏«الالمبي» ، وتعتبر عادة ” الألمبي” عادة سنوية منذ جلاء الاحتلال عن المدينة الباسلة في 1956 بأن تُصنع الدمى ، ‏ويقوم الأهالي بالتنكيل بها أو بحرقها قديما ككناية عن رفضهم للظواهر السلبية الاجتماعية أو السياسية .‏
و يأتي الزائرون من شتى محافظات مصر لرؤية هذا المسرح الكبير الذي يقيمه “خضير” مؤسسة صناعه الألمبيات ‏ببورسعيد ، والأب الروحى لذلك الفن بتقاطع شارعي نبيل منصور وأوجينا في يوم الأحد الذي يسبق أعياد “شم ‏النسيم” وتتعدد الفقرات الاحتفالية في هذه المنطقة من فرق سمسمية ومعارض تراث بورسعيدية وغيرها.‏

انتقلت عدسة ” وطنى ” إلى ورشة الفنان التشكيلي ” محسن خضير” ورافقنا الفنان التشكيلي الكبير خلال نحت تماثيل الألمبيات و وضع اللمسات الأخيرة من داخل الورشة ، وذلك لنكشف ‏عن الفكرة التي سيطرحها مسرح ” الألمبي ” لمحسن خضير في شم النسيم 2017 قبل إعلانه للجميع.‏

قال ” محسن خضير ” اسم ” الألمبي” هو تحريف لاسم اللورد “إدموند هنرى ألنبى”، المندوب السامي لبريطانيا ‏بمصر في مطلع القرن ‏العشرين حيث تزامنت زيارة ذلك الرجل والذي عرف ببطشه لبورسعيد مع ليلة شم النسيم ‏فاستقبله ‏الأهالي بدمية كبيرة ترمز له وقاموا بحرقها كسخريه منه .‏

واستكمل الفنان التشكيلي الكبير محسن خضير ” لقد بدأت رحلتي مع تلك الدمي عام 1979 وكانت أول دمية صنعتها ‏لـ “مناحيم بيجِن” رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ومنذ ‏ذلك الوقت وكل عام أقوم بصناعة الدمي التي أنتقد من ‏خلالها قضايا سياسية أو اجتماعية يعاني منها المواطن البسيط.‏

وأضاف الفنان التشكيلي الكبير” عقب فترة التهجير والحرب ، وعودتنا إلي بورسعيد ، وجدت تلك العادة قد قاربت ‏على الإندثار”‏

وتابع ” كان كل همي هو الحفاظ على ذلك الموروث الشعبي” كل عام بشم النسيم ، لأنه تراث بورسعيدي أصيل ، ‏وأنا أسعي جاهدا طيلة السنوات ‏الماضية على الحفاظ على ذلك التراث حتى لا يندثر و يضيع من بورسعيد وينتقل إلى ‏مكان أخر ، كما أن تلك الاحتفالية ‏تكون من أجل إسعاد أهالي بورسعيد في المقام الأول وأنا كل ما يشغلني إسعادهم ‏وإدخال الفرحة لقلوبهم ‏”‏
وعن أشهر الألمبيات التي قام بصناعتها الفنان الكبير قال ” لقد انتقدت الكثير من الظواهر السلبية مثل الدروس ‏الخصوصية وحكام كرة القدم و الفساد و الرشوة والمحسوبية وغيرها.‏
وتابع ” قمت أيضا بتصميم ألمبيات تنقد ‏أوضاع سياسية مشينة خلال السنوات الماضية مثل صناعة الألمبيات التي ‏انتقدت من خلالها داعش وما قامت به من ذبح ‏للمسيحين من ليبيا.، كما طالت الألمبيات شخصيات سياسية مثل رئيس ‏وزراء إسرائيل شارون، أو رؤساء ‏مصر السابقين المخلوع مبارك أو المعزول مرسي ، وغيرهم من الشخصيات ‏السياسية التي تم نقدها.‏
وعن فكرة مسرح الألمبيات للفنان التشكيلي محسن خضير في شم النسيم 2017 قال ” هذا العام قررت أن يناقش مسرح ‏الألمبيات مشكلة ” غلاء الأسعار الفاحش” فالأسعار تزداد زيادة سريعة ، وأصبحت تمثل أزمة تقع على كاهل كل ‏المواطنين.‏

وأضاف خضير” للأسف لا توجد رقابة على ارتفاع الأسعار ، وجشع التجار وغلو الأسعار خلي الناس مش لاقية ‏تأكل”‏

واستكمل ” الألمبيات التي قمت بنحتها سوف تمثل التجار الجشعيين والبائعين ، والمواطنين البسطاء والشباب على ‏حد السواء، وأصحاب المحال التجارية ، وسيتم وضع تلك التماثيل على المسرح وتحمل لافتات مكتوب عليها عبارات ‏سيتم من خلالها نقد غلاء الأسعار”‏
ورصدت ” وطنى” خلال اللقاء دهان وجه أحد الألمبيات ، والذى بدا أنه شاب في أواخر العقد الثاني من عمره، وقال خضير أثناء رسم عين التمثال” هذه دمية لشاب عمره 17 عام ، وسوف يكون دوره في عرض الألمبيات بأنه ‏شاب مصاب بالإحباط بسبب غلو الأسعار ولا يقدر على شراء شئ”‏
وعن كيفية صناعة تلك الدمي قال الفنان التشكيلي “محسن خضير” تصنع دمي الألمبي من الفوم الأبيض، والكارتون ، ‏ومادة تشبه المعجون و النشا ، والهيكل الداخلى لتلك الدمي يكون من الحديد والاسفنج، ثم يتم دهان الوجه من الخارج ‏بالبويات ، وفي النهاية ترتدي الدمي الملابس وباروكة الشعر ليظهر الشكل طبيعي في النهاية”‏
وعلى صعيد أخر التقت وطنى ” مع ” علاء خضير” أحد أفراد نسل عائلة خضير والذى أكد أن عائلة خضير عائلة فنية ‏وإعلامية وثقافية بالكامل فمنهم من تدرج في الفن في الخط العربي وأصبح من أشهر الخطاطين على مستوى الوطن ‏العربي مسعد خضير، ومنهم محسن خضير مؤسس صناعة الألمبيات ببورسعيد ، ومنهم الإعلامي رحمه الله عليه ‏مصطفي خضير رئيس تليفزيون القناة سابقا.‏

وتابع ” جميع أهالي بورسعيد ينتظرون احتفالية ” خضير للألمبيات ” كل عام ، وفي هذا العام ستكون هناك مفاجأت ‏كثيرة ، حيث سيكون هناك فرق سمسمية من مدن القناة الثلاث مصاحبة لعرض مسرح الألمبي، بجانب باند شرقي، ‏ومفاجئة الحفل مطرب أغاني طرب أصيل صوت ذهبي خلال الاحتفالية أيضا”‏
واختتم الـ” خضير” حديثهما موجهين التهنئة لشعب بورسعيد بالكامل بمناسبة عيد شم النسيم ، ومعلنين ترحابهما ‏بجميع المواطنين من شتي محافظات الجمهورية لحضور احتفالية ” الألمبي” ببورسعيد ، قائلين” شعب بورسعيد ‏شعب معروف عنه” البسالة” والجدعنه ، وقادر على إظهار احتفالية ” الألمبي” ليلة شم النسيم بالشكل الذى يليق بشعب ‏بورسعيد”

 

 

 

 

1

2

3

4

5

7

untitled

التعليقات