القديس الأنبا جورج    ,,  حياته – استشهاده

2017-03-24 (11:26 AM)

اعداد : الشماس / نشأت نظمى مهنى – أسيوط


   تحتفل الكنيسه القبطيه فى مدينه أسيوط يوم الاحد الموافق بذكرى استشهاد القديس أنبا جورج المقارى اسقف اسيوط الذى استشهد عام 1169 م تقريبا على يد الناصر صلاح الدين ويحتفل أهالى اسيوط بهذه المناسبه فى الاحد الخامس من الصوم المقدس فيما عرف فى التقليد الشعبى ( بأحد أبو جورج ) .

ميلاد القديس وجهاده :

   ولد هذا القديس من أبويين مسيحيين فى نهايه عصر الفاطميين فى طلخا فى محافظه الدقهليه وكان أبوه تاجر ، أعتاد السفر إلى اوروبا خاصة بلاد ( فرنسا ) ، وبينما هو عائد من فرنسا أنجبت زوجته ولداً فسماه أبوه ( جورج ) على اسم أسقف فرنسا ، إذ لم يكن هذا الاسم معروفاً فى مصر – وتربى هذا القديس على الإيمان المسيحى الشجاع فكان مثل سيده أميناً وديعاً شجاعاً ، ولم كبر ذهب إلى بريه شيهيت وترهب فى دير الانبا مقار وقد كان من الرهبان المشهود لهم بقوة الايمان إذ أنه فى يوم من الأيام خرج راهب من دير الانبا مقار قاصداً القاهره لبيع منتجات الدير فهجم عليه المسلمين فى السوق وطلبوا منه أن يعتنق الاسلام ، فلما رفض أخذوا يعذبونه واشتعلت الفتنه ضد المسيحيين ، فلما سمع القديس بهذا استشاط غضباً وسافر إلى القاهره وأخذ يشدد المؤمنيين ويقويهم جهاراً ولم يخشى الموت فكان له أثراً بالغاً فى حفظ المسيحيين .

   سافر هذا القديس إلى فرنسا ليكرز بأسم المسيح وينهى شقاقاً بين مؤمنيها إذ كان يجيد لغه هذه البلاد ، وبينما هو يبشر بخلاص النفوس هناك ، مرض مرضاً مميتاً وساءت حالته ، لكن أسقف المدينه قام وصلى له فشفاه الله بصلاه الاسقف ، ولما عاد الى مصر أهتم بالتبشير بأسم المسيح واعطاه الله موهبه أخراج الشياطين وصنع المعجزات ومعرفه الغيب ، فوصلت سيرته العطره الى البابا يوأنس الخامس فرسمه أسقفاً على مدينه أسيوط .

أسيوط والقديس :

   كان أقباط مصر يعانون فى هذه الفتره الأضطهاد على يد ” أسد الدين شيركوه ” – ومن بعده الناصر صلاح الدين – وكانت الحروب مع الصليبيين قد صعدّت من مشاعر الغب لدى المسلمين لكل ما هو مسيحى وبدأ الحكام ومن خلفهم العامة يتفشون حقهم فى الاقباط ، ولما كانت الحروب تحتاج إلى نفقات ، لم يكن لدى الحكام ما يقلقهم فى هذا الشأن ، فالجزيه والضرائب على الاقباط وكنائسهم تكفى ، ففرض ( أسد الدين ) ضرائب باهظه على الاقباط وشدّد عليهم فى ملبسهم وركوبهم ودخولهم وخروجهم ، فكان هذا القديس يدفع الضرائب لمن لا يملك حتى يحميه من الاسلام أو القتل لذلك عرف أنه صديق الفقراء والمعوزين ، لكن يبدو أنه لما زاد طغيان ( أسد الدين ) وظلمه عن الحد أمتنع هذا الاسقف عن السداد .

المذبحه التى تجاهلها التاريخ :

   مع كثره القلاقل فى أسيوط والنوبه ، قرر صلاح الدين القضاء على أى تمرد أو عصيان يهدد طموحاته ويعرقل حروبه ضد الصليبيين فأمر بهدم كل الكنائس التى فى مدينه أسيوط وتحويلها إلى مساجد ولم يستطع المسلمين سوى هدم بيعه واحده على أسم مارمرقس الكاروز ولم يستطيعوا بناء مسجد فوقها ، فقرر صلاح الدين ارسال جيشه لتأديب الاقباط فى أسيوط والنوبه التى كانت قد قطعت الجزيه وهاجمت اسوان وحررتها من صلاح الدين .

   وعندما وصل الجيش قرابه أسيوط ، ومعهم الامر بهدم الدير الذى يقيم فيه الأنبا جورج الثائر ، نادى الاسقف بصوم وصلاة لمدة ثلاثة أيام ، وفى نهايه الثلاثة أيام هبت ريح عظيمة وأقتلعت كل خيام المعسكر الذى يقيم فيه الجنود المعتدين ، فأستبد الرعب بالجنود وعادوا مسرعين إلى القاهره ، فلما سمع الحاكم بهذا قرر أن ينتقم فأرسل جيشه مرة أخرى حتى بلغ أطراف مدينة أسيوط ، فوصلها فى الاحد الخامس من الصوم المقدس ، ولما سمع أهالى اسيوط بذلك حفروا اسفل منازلهم وخبئوا اموالهم وكنوزهم حتى متى أقتحم جنود صلاح الدين المدينه لم يظفروا بالاموال ، وبذلك قرروا ان يحرموه من الاستفاده بأموالهم اذا لاقوا حتفهم .

   وفى يوم الاحد ومع دقات أجراس الكنائس اقتحمت حملة صلاح الدين المدينة من الجهة الشمالية حيث مقر الاسقف وديره ( دير الانبا جورج حالياً الذى تحول إلى مقام وتم أسترجاعه عام 2001 م ) . وتم اقتحام الدير وقبض على الاسقف وقتل كل الذين فى الدير وقد أستشهد من أبناء اسيوط فى هذا اليوم خمسه آلاف نفس من رجال ونساء واطفال ، وتم تعذيب القديس ، ثم أمر بقطع رأسه فنال اكليل الشهادة ، لذلك عرف هذا اليوم بأحد أبا جورج … ولم يجد صلاح الدين ما كان يصبو اليه ، اذ لم يجد فى بيوت من قتلهم المال ولا الذهب الذى كان يحلم به ، ومن هنا نشأت أسطوره ” البخل الأسيوطى ” !!

دفن القديس وعودة أبن المليح :-

   أبن المليح هو قبطى من أسيوط من أثرياء مصر ، وكان يعمل فى خدمة ( شيركوه ) هو وأجداده – ولما شدد شيركوه – على الاقباط فى ملبسهم الأسود وركوبهم الحمير – أرسل أبن المليح إلى شيركوه الا أن زاد فى أضطهاده وقبض على أبن المليح وعزبه وخيره بين الاسلام والموت ، فضعف وأنكر أيمانه وأيمان إجداده وتحول الى الاسلام ، فثار أهالى أسيوط ضد فعلته ومعه أسقفهم الأنبا جورج .

   ولما حدثت المذبحه وأستشهد القديس جورج ، ذهب أبن المليح إلى اسيوط لدفن الاسقف ، وبينما هم حاملين الجثمان لدفنه فى ديره القريب من الجبل – تزلزلت الارض وأهتزت الجبال بشده وأضطربت المدينه ، والتصقت رأس القديس بجسده ، وحل الرعب على كل المسلمين ، فلما رأى أبن المليح ذلك ندم على تركه دين أجداده ورجع الى حضن الكنيسه ، وأسرع يعلن أيمانه بالمسيح ، فصدر الامر بقطع رأسه – فنال أكليل الشهاده ولحق بالاسقف القديس والخمسه آلاف نفس .

 

 

وطنيه الكنيسه القبطيه وتاريخها – الراهب القمص انطونيوس الانطونى

[email protected]

التعليقات