عيد الأم في أصوله الفرعونية

2017-03-21 (12:02 AM)

مريم مسعد


لم يكن الاحتفال بيوم عالمي للمرأة، قاصراً على العصر الحديث فحسب، بل يرجع إلى ماهو أبعد من ذلك بقرون.. إلى الدولة المصرية القديمة التي نمت وتأسست على احترام المرأة، بل والوصول أحيانا إلى تقديسها، وهو ما تمثل جلياً في تحديد يوم سنوي للاحتفال بإيزيس رمز الأمومة والزوجة الصالحة في الديانة المصرية القديمة.
وفي هذا العيد كانت تتم الاحتفالات اعتماداً على الدراما المسرحية التي تعيد سرد كفاح إيزيس في سبيل استعادة نسب وعرش ابنها “حورس” من عمه الشرير ست.
وفي تلك الدراما تأخذ إيزيس جانب الأم العاقلة القوية، فهي التي هربت برضيعها واختبأت من ست في أحراش الدلتا حتى نما الصغير وأصبح شاباً قويا أغرته قوته على استرداد حقوقه عنوة – وحسب ما ذكره الأستاذ سامي حرك في كتابه عن الأعياد المصرية القديمة، فإن إيزيس سلكت طريق العقل والحكمة ولجأت أولا إلى محكمة الأرباب، ولما خسرت الدعوى لم تيأس أو تشجع أبنها على العنف بل استعانت بالمحامي تحوتي وطعنت في الحكم أمام محكمة الأرباب حتى كسبت القضية وأعادة العرش لابنها.
ومديح إيزيس شكل جانب كبير من الثقافة العامة لدى جموع الشعب فأخذوا في تمجيدها لما لها من صفات يجب أن تتحلى بها كل امرأة في الذكاء والحكمة والصبر.

وتقول مدام نوبلكور من الباحثين في الآثار المصرية : حلت إيزيس في أفئدة المصريين من كافة الطبقات، وحملوا آيات الإجلال والتوقير لإيزيس العظيمة، لقد أصبحت محور المجتمع بأسره، الذي تتمركز حوله الأماني والتمنيات كافة وأقيمت من أجلها المعابد، وبجلها الأغريق والرومان وأصبحت الصورة المثالية للأم هي صورتها على هيئة امرأة جالسة تضع الطفل حورس على ركبتيها.

التعليقات

التعليقات