د. مراد وهبة بين “الثلاثى المدمر” و”الثلاثى الثورى” يتحدث الى وطنى

2017-02-19 (02:33 PM)

أجرت الحوار : أنجيل رضا تصوير : ناصر صبحى


 

د. مراد وهبة يطالب السيسي بمشروع ثقافى فكرى تنويرى لمواجهة الارهاب

د. مراد : تفجير البطرسية دليل على أن حق الحياة فكرة  تتوارى عند الارهابى

د. مراد : اذا جاء حق التعبير فى مناخ ارهابى قبل حق الحياة يكون مؤيد للارهاب

الاصولية الدينية اجهضت مشروعين للتغيير بحق امتلاكهم لرجل الشارع

 

يمر المجتمع المصرى بشكل خاص والمجتمع الدولى بشكل عام بالعديد من الثورات والتغيرات على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خاصة مع تنامى ظاهرة الإرهاب الدولية . لذلك قصدنا الى أحد اهم المفكرين فى مصر لاستقراء الواقع ومعرفة ما رايه فى الاحداث الجارية ومناقشته فى اهم اراءه التى قد تبدوا للبعض متحيزة او غير واقعية ، و هل الإرهاب مردود الدوجماطيقية أم إلى الأصولية ؟ ، وكيف ننقذ الإنسانية من الإرهاب ؟

ولأن الفيلسوف دائما يرى ما لا يراه غيره‏ لانه ينفذ إلي ما وراء الحدث‏,‏ويستشرف آفاقه‏,‏ تقابلنا مع الدكتور مراد وهبة البروفيسور وأستاذ الفلسفة في جامعة عين شمس ، مؤسس ورئيس شرف الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية ورئيس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير ،واسمه مذكور في موسوعة الشخصيات العالمية حيث يعتبر من بين ال500 شخصية الأكثر شهرة في العالم ، فكان معه هذا الحوار :

   شغلك فى الفترة الاخيرة الملف الدولى خارج الوطن العربى والارهاب الاصولى ، فنقرأ لك تصريح غير متوقع وهو ، ان ترامب مثل السيسي رسول من الله لانقاذ الحضارة ؟

  اهتمامى بالملف الدولى ليس بجديد بل يقع ضمن اهتمامى بالاصولية الدينية والارهاب ، ولكن لفظ الله ذكره  هو من قاله وليس انا ، فليست وظيفتى أن اعترض على المحاور ولست مسئول عن الالفاظ التى يستخدمها  ، وما قلته ان لدينا الان ثلاثى ثورى وهما الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الامريكى دونالد ترامب والرئيس الروسى فلاديمير بوتين ، وانهم  بداءا بالسيسي انقذوا الحضارة .

  مما انقذ هذا الثلاثى  الحضارة ؟

  انقذوا الحضارة من الاصوليات الدينية وخصوصا الاصولية الدينية الاسلامية والتى تريد ان تفرض الخلافة الاسلامية على كوكب الارض ولان السيسي هو الوحيد الذى واجه الاصولية الاسلامية .

11مراد وهبة

   تعبير فرض الخلافة على كوكب الارض اليس لفظا واسعا جدا ؟

   لدى مقال بعنوان تحالف كوكبى دفاعا عن الحضارة وليس فقط عن مصر  ، ويرجع استخدام لفظ كوكب الارض الى مصلح globalization   بمعنى الكوكبية ، هناك ترجمة خطأ يستخدمها النخبة المثقفة وهى العولمة وهذا خطأ فى الفهم والترجمة ، لان ما حدث لكوكب الارض هو  نتيجة للثورة التكنولوجية التى ألغيت بسببها المسافات الزمنية والمكانية ، بالتالى مع الكوكبية ماتت المسافة الزمنية والمكانية .

   ما التهديد الذى يمكن للاصولية الدينية أن تهدد به كوكب الارض ؟

  الاصولية الاسلامية ويتزعمها الاخوان المسلمين ، اساسها ابن تيمية الفقيه الاسلامى من القرن الثالث عشر الذى كفر الفيلسوف ابن رشد من القرن الثانى عشر ، بسبب قول ابن رشد ، ان النص الدينى له معنين معنى ظاهر ومعنى باطن ، المعنى الظاهر وهو المعنى الحسى ولا يحتاج الى العقل ، ومعنى باطنى وهو الذى يحتاج الى العقل اذا رأى المؤمن ان النص الدينى يتعارض مع العقل هنا يبدأ العقل فى الكشف عن المعنى الباطن للنص الدينى بما يتفق مع العقل ويسميه ابن رشد التأويل ، فتأويل النص الدينى يعنى محاولة الكشف عن المعنى الباطن للنص الدينى ، وبالتالى كفر ابن تيمية ابن رشد قائلا ان التأويل رجس من عمل الشيطان وانه بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار .. فاذا امتنعنا عن اعمال العقل واكتفينا بالمعنى الحسى هل هنا نستطيع اكتشاف العلوم التى تحتاج الى العقل بالتالى يضعف البحث العلمى ، وعندما يضعف البحث العلمى تقوى الاسطورة وعندما تقوى الاسطورة نرتد الى الوراء الى ماقبل الحضارة ، فالحضارة فى تطورها بدأت من الفكر الاسطورى الى الفكر العقلانى ، والثقافات متباينة طبقا لقربها من العقلانية او بعدها عن العقلانية ، فالثقافة اذا اقتربت من العقلانية نقول عنها ثقافة متحضرة ، اذا بعدت عن المسار العقلاني نقول عنها ثقافة متخلفة .

والاصوليات الدينية عموما والاصولية الاسلامية خصوصا ترجع بنا الى الوراء بمعنى تدمير الحضارة مما يصبح كوكب الارض الذى صنعنا عليه الحضارة فى خطر ، بمعنى هدم الحضارة .

 كما أن الاصولية الاسلامية تريد فرض الخلافة الاسلامية على كوكب الارض ، بالمعنى المنصوص عليه عند ابن تيمية بالتالى ابطال اعمال العقل و معناها اننا نهبط بمستوى العقل الى المستوى الحسى ومن هنا تأتى السمع والطاعة كنتيجة حتمية من الغاء اعمال العقل ، فيكون كوكب الارض محكوما بمبدأين السمع والطاعة وعدم اعمال العقل .. من هنا تنتهى الحضارة . والذى تصدى للاصولية الاسلامية على كوكب الارض فى هذه المرحلة هو الرئيس عبد الفتاح السيسي ، من هنا من حقى القول ان السيسي انقذ الحضارة وكوكب الارض .

   وهل ترامب يكمل ما بدأه السيسي ؟

   الرئيس ترامب لا يكمل ، لكنه يسير فى نفس الاتجاه الذى عند الرئيس السيسي والرئيس بوتين .. والدليل على ذلك استخدامه لفظ الارهاب الاسلامى فى أحاديثه ، وكذلك بوتين وهو محاصر بالارهاب الاسلامى من خلال الجمهوريات الاسلامية ، اليست هذه نفس المشكلات التى تواجه السيسي .

وهل الاصولية الاسلامية تهدد العالم كله ام الوطن العربى فقط ؟ وكيف؟

فى السبعينيات بدأت الاصوليات الدينية تفرض نفسها فى جميع الاديان ، ولكن برزت الاصولية الاسلامية عن الاصوليات الدينية الاخرى لعدم وجود خلافة بها او الاستيلاء على الحكم وبالتالى على كوكب الارض ، من هنا عندما نتابع تصريحات الثلاثى الثورى نجد ان الاصولية الاسلامية عدو مشترك بينهم .

  إقامة صلاة فى البيت الابيض فى عصر ترامب .. الا يعد تأييدا للاصولية الدينية فى البيت الابيض ؟

 لا يجب الخلط بين الممارسات الدينية الخاصة  والفكر الاصولى الدينى ، فالفكر الاصولى يختص بالمعاملات وليس ملزما للاخرين ، والاصولية الدينية ليست فى الطقوس او العبادات بل فى العقيدة او المعتقد المطلق التى تعتمد على حرفية النص الدينى اى المعنى الحسى للنص الدينى ،ولم أرى أن ترامب مشغولا بتأويل النص الدينى ، فهو رجل سياسي محض .

بل ان هذا الثلاثى الثورى سيقوم بعمل تغيير جذرى للمفاهيم المتداولة ، ، على سبيل المثال لم يعد هناك ما يسمى بحزب محافظين او ديمقراطين بعد ذلك ، فالحزب الديمقراطى بزعامة اوباما وهيلارى وهوما عابدين ( الثلاثى المدمر )  التى كانت متحكمة فى البيت الابيض والعالم الاسلامى كان يسعى لترسيخ الخلافة الاسلامية فحدث اختلاط من المفاهيم.

1

 نعلم أن امريكا دولة علمانية تفصل بين الدين والدولة ، فكيف تقول ان هذا ( الثلاثى المدمر) كان يسعى للخلافة الاسلامية فى العالم كله وهل الشعب الامريكى كان سيقبل بذلك ؟

 اولا ، يجب التفرقة بين التدين والاصولية الدينية الاسلامية ، فالفكر الاصولى يسعى لفرض نفسه ، فعندما يكون الحزب الديمقراطى برئاسة هؤلاء وبتحكم “هوما” كانت سياسة البيت الابيض فى عهد اوباما متروكة للاصولية الاسلامية .

لقد كتبت كثيرا ان الاصولية الاسلامية متغلغلة فى كل مؤسسات دول العالم بما فيها امريكا ، وكان هناك مؤتمر تم انعقاده عام 1986 فى سانت لويس تحت قيادة فيلسوف كبير امريكى اسمه دوم سومارتين يهتم بالسلام ، وكان الهدف لقاء لكل فلاسفة سواء للكتلة الشيعية والكتلة الرأسمالية للأتفاق على السلام والبعد عن الحرب النووية حيث كان العالم كله يمر بفترة قاسية نتيجة التهديد بالحرب النووية ، فقلت حينها ، اننى اتوقع ان الاصولية الدينية الاسلامية ستجهز على الاتحاد السوفيتى وستنهيه ، ثم ستلتفت الى امريكا وتنهيها وبعد ذلك سيكون الطريق مؤهل للخلافة الاسلامية ،  ورد الجبهتين الاخرتين ان ما اقوله يتسم بالتشاؤمية وان ذلك لن يحدث فمسار الحضارة يتجه للعقلانية بالتالى لن يحدث ذلك .

وفى عام 1989 انهار السور الذى يفصل بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية ، واصبحت المانيا الشرقية فى زمة التاريخ ، ودخلت فى اطار المانيا الغربية ، وذلك بعد ثلاث سنوات من المؤتمر.

وفى 1991 أنهارت الكتلة الشيوعية ، وظلت امريكا ، وفى عهد اوباما استولت عليها الاصولية الاسلامية ، بالتالى اصبح الحزب الديمقراطى تحكمه الاصولية الدينية بقيادة الثلاثى المدمر ، فالاوراق هنا اختلطت ، ولم يعد ديمقراطيا .

 يوجد تضاد بين ما تقوله والواقع ؟ فترامب التى يسعى كما تقول لهدم الاصولية الدينية يواجه الهجوم شعبيا واعلاميا ، واوباما الذى كان حكمه تحت قيادة “هوما” ومتروكة للاصولية الاسلامية لم يكن يهاجم بالمثل من الشعب او الاعلام ؟

 هذا ليس تناقضا ولكنه طبيعى للتغيير الجذرى ، فعندما اقول ثلاثى ثورى ، اى يقوموا بتغييرات جذرية على كوكب الارض ، بمعنى نقل الحضارة فبدلا من ان تحكمها الاصولية الدينية تحكم بالفكر العلمانى ، رغم ان ترامب مرشح عن الحزب الجمهورى . فأصبح من الطبيعى عندما ياتى ترامب يهاجم من وسائل الاعلام الامريكية التى تحكمها الاصوليات الدينية ، ولا يهاجم اوباما لانه من حزب ديمقراطى ، لانه اصولى . وقد كتبت عن اوباما عدة مقالات ومنها اوباما الاصولى .

وعندما يأتى ترامب ويقول للسيسي ان اول من يجب التعامل معه ، هنا أعيد النظر فى رئيس الحزب الجمهورى الذى سيقف مع السيسي ضد الاصولية الاسلامية ، ولا يمكن اقول على السيسي انه استعمارى لانه يتعاون مع امريكا فنحن فى مستهل مرحلة جديدة تنتهى معها الفاظ وتسقط تعبيرات مثل الاستعمار و الامبريالية ، هناك الفاظ جديدة تستخدم ، فالصدام قادم بين هؤلاء الثلاثة ( السيسي ، بوتين ، ترامب ) والاصولية الاسلامية .

   هل بانتهاء حكم اوباما وعدم فوز هيلارى ، انتهت فكرة الخلافة الاسلامية والاصولية الدينية الاسلامية ؟

  لم تنته الاصولية الاسلامية هذا نضال يحتاج لسنوات ، يحتاج اولا تغيير فى العقل لازاحة الاصولية الاسلامية وهى ليست عملية سهلة ، وما يدل على ذلك الحرب الاعلامية المستمرة ضدهم .

  يواجه العالم الان اكثر من حرب ، حرب اليكترونية وتكنولوجيا وحرب اعلامية وحرب ثقافية ، كيف لرئيس مثل ترامب ليس له خلفية سياسة مواجهة هذه الحروب ؟

   هذه ليست مواجهة فردية فقد جاء بالانتخاب ولديه جمهور ، بالتالى الجماهير الامريكية هى من ستسانده فى مواجهة الاصولية الاسلامية ، ويبقى السؤال من اين أتت هذه الجماهير ، والاجابة انها أتت نتيجة الثورة العلمية التكنولوجية ، التى افرزت مصطلح مهم جدا وهو مصطلح mass culture  وتعنى الثقافة الجماهيرية ، ومثل مصطلح mass media  وتعنى وسائل الاعلام الجماهيرية ، فأصبحت الجماهير افراز للثروة العلمية والتكنولوجية ، وكل وسائل الاعلام موجهة للجماهير ، ومن خلال الثورة الامريكية الجماهيرية ستغير النظام ، من خلال “الثلاثى الثورى” سيتغير النظام بالعالم كله .

  اختصرت الاصولية الدينية فى جماعة الاخوان المسلمين بل وقلت انهم الاصل ، واذا قارنا افعالهم بما يقوم به داعش والجيش الاسلامى سنرى انهم اقل ارهابا واقل قتلا ؟

 هذا فكر تقليدى ، هل هذه الجماعات كانت موجودة قبل الاخوان ، لا ، بالتالى هم فروع لفكر الاخوان المسلمين ، ولا يوجد تأكيد ان داعش لا تأخذ اوامرها من الاخوان المسلمين ، فهذا خداع عندما يعلنون انهم مسئولون عن افعالهم سواء داعش او النصرة ، فهذا توزيع ادوار فالمحرك الاساسى هم الاخوان ، فخلال فترة حكمهم فى مصر رأينا افعال تشابه جرائم الجماعات الاخرى ، والدليل أن الرئيس السيسي فى مصر يواجه الارهاب والذى وراءه جماعة الاخوان المسلمين  .

    أعلنت أن الارهاب هو اعلى مراحل الاصولية الاسلامية ؟ ما هى المراحل السابقة والتى انتهت بالارهاب ؟

    قلت ان الاصولية الدينية تبطل إعمال العقل فى النص الدينى وترى ان إعمال العقل يؤدى الى التأويل والتأويلات تكون متعددة مما بنفى وجود الحقيقة المطلقة ، ولكن الاصولية الدينية تتوهم انها تملك الحقيقة المطلقة ، اذا كان عندنا اصولية اسلامية تملك الحقيقة المطلقة ، واصولية مسيحية تملك الحقيقة المطلقة وكذلك اليهودية والكنفوشوسية رغم ان الحقيقة المطلقة واحدة ، بالتالى يحدث صراع بين الاصوليات ، فيحدث اولا تكفير ثم قتل ، والارهاب يجمع بين المرحلتين التكفير والقتل بالتالى هو اعلى مراحل الاصولية الدينية ، والتى تبدأ بإبطال إعمال العقل ورفض النظريات العلمية التى اتوهم انها ضد الدين ثم اكفرها ثم اقتل من لا يؤيد ذلك .

   هل معنى ذلك انه لكى اواجه الارهاب يجب نشر ثقافة اللاحقيقة وعدم وجود ثوابت ؟

 لم اقل ذلك ، بل قلت ان التوهم بأمتلاك الحقيقة المطلقة غير ممكن ، فالعقل البشرى  لا يمكن ان يسمح بذلك ، والدليل ان مفهوم الله مختلف فى كل الاديان ، ففى اليهودية غير مفهومه فى المسيحية وكذلك فى الاسلام .

اذا المفاهيم مختلفة عن الله لان عقلنا نسبى لا يستطيع إستيعاب المطلق ، بالتالى عندما اتكلم عن الاصولية المسيحية مثلا فأنا هنا اعادى الاصوليات فى الاديان الاخرى مما يؤدى الى الحرب .

   انتشر فى الفترة الاخيرة لفظ ارهاب الدولة ، أيهم اخطر الارهاب الدينى الاصولى ام ارهاب الدول ؟

 اوباما كان يقول عن نظام الرئيس السيسي ان به ارهاب للدولة ، ونظام محمد مرسى لا يوجد به ارهاب ، لذلك علينا اولا تعريف مفهوم الارهاب ، وللتوضيح لدينا جمعيات حقوق الانسان تدافع عن حقوق الانسان ، واذا اشتبه الامن فى شخص انه ارهابى تأتى منظمات حقوق انسان تدافع عنه لان من حق كل شخص التعبير عن رايه الا اذا ارتكب جرم ، فحدث ذات مرة أن قام ارهابى فى مصر بمذبحة ، وكان هناك رئيس منظمة حقوقية دافع عن هذا الارهابى ، فكتبت مقالا وقلت ان هناك رئيس جمعية حقوق انسان قال ان حق التعبير لابد منه ، واذا كنت مهددا بحق الحياه فما قيمة حرية التعبير ، فالاولى هو حماية الدولة حقى فى الحياة الامنة وبعد ذلك يأتى حق التعبير ، فاذا جاء حق التعبير فى الصدارة فى مناخ ارهابى قبل حق الحياة يكون حينها مؤيد للارهاب ، فكتبت عنوان المقال ” يحيا الارهاب وتسقط الدولة”  .

لذا يسقط الارهاب ويتقدم حق الحياة الامنة اولا ، فمن فجر الكنيسة البطرسية  هدد حق الحياة ، واذا تم القبض عليه قبل التفجير اطالب بحق التعبير .. كيف ذلك لذا لا يجب استخدام لفظ ارهاب الدولة فى غير معناها وحقوق الانسان فى غير مكانها.

 قلت أن مصر هى مصدر الارهاب … اليس التعبير غير منصف ؟؟

  تأسست جماعة الاخوان المسلمين فى عام 1928 هذا اولا ، ثانيا يقول التاريخ ان الحزب الوحيد الذى له قوة فاعلة هو حزب الاخوان ، هل هناك احزاب فعلية فى مصر ، لا يوجد ، والدليل على ذلك عندما ترشحوا فى الانتخابات .

ويستكمل دكتور مراد حديثه ، اتذكر عندما سألتنى الاعلامية لميس الحديدى قبل الثورة .. اذا قام الاخوان بالترشح فى الانتخابات هل يفوزوا ، وكانت اجابتى حتما سيفوزوا ، حينها اتهمتنى بالمبالغة ، فقلت لها بالعكس يكتسحوا ، فليس هناك تيار ضد الاخوان ، لذلك قلت ان مصر مصدر الارهاب .

ولولا الجيش فى ثورة 25 يناير و 30 يونيو لسقطت مصر .. فالحرب قائمة بين قوة و قوة ، ففى ثورة 25 يناير لم يكن هناك قيادة او نخبة من الشباب ، فأنتخب الشباب الاخوان ليقفوا ضد الجيش وعندما استولوا على الحكم جاء الارهاب .

  ما رايك فى الحل العسكرى لمواجهة الارهاب ؟

 حل ثانوى ، فيجب ان يكون هناك حل فكرى من تغيير الفكر ، فالتعليم محكوم بالاخوان ، واذكر عندما كنت استاذ بكلية تربية بجامعة عين شمس ، كنت الاستاذ الوحيد فى كلية التربية الذى فصله الرئيس انور السادات ، بالتالى من فصلنى السادات ام الاخوان .

وكما ورد بالتقرير لانى اخطر استاذ فى الجامعات المصرية بمعنى قدرتى على تغيير النظام بالفكر  سنة  1980 ، وعندما جاء الرئيس حسنى مبارك اصدر قرارا بعودتى سنة 1998، وفى يوم هاتفنى رئيس جامعة عين شمس حينها الدكتور حسن غلاب وقال لدى طلب منك وكان طلبه التوقف عن التدريس ، وعندما سألته السبب قال ان هناك شكاوى من الطلبة ضدك يقولون انهم لا ينامون من التفكير فى ارائك وافكارك وهذا تهديد للامن القومى ! ، فتوقف واكتفى بالدراسات العليا ، فوافقت نظرا لتعبيره تهديد للامن القومى ومن سنة 1998 لا أدرس للمرحلة الجامعية واكتفى بالدراسات العليا .

   كتبت مقال ماذا يريد الارهابيون ، واجبت بضرورة فهم العدو واحتواء التهديد .. كيف ذلك ؟

    فى عام 1950كان هناك وزير خارجية فى امريكا اسمه جون فوستر دالاس له كتاب عنوانه ” حرب ام سلام ” . فى هذا الكتاب يقول انه علينا ان نحدد العدو ، هل هو الحزب الشيوعى السوفيتى بمعنى ادق ستالين ، وبالتالى علينا القضاء على ستالين والحزب الشيوعى ، وبناءا على ذلك علينا احتواء العدو ، بمعنى محاصرته ثم القضاء عليه ، وهناك طريقان للمحاصرة طريق سلبى بمعنى اعطاء معونات اقتصادية وعسكرية ، وطريق ايجابى وهو الاقوى وهو تكتيل جميع الاديان ضد الشيوعية فتسقط  وهنا فوستر يتحدث عن الاصوليات الدينية ومنها حركة طالبان التى قامت بحرب بمساعدة امريكا .

1

   وبناءا على ذلك كيف يمكن مواجهة جماعة الاخوان المسلمين التى قلت انها متوغلة فى كافة المؤسسات ؟

 الى الان ما يتم هو محاصرتها بالقوات المسلحة والشرطة ولكن ما يجب القيام به للمواجهة الصحيحة  من خلال الفكر والثقافة ولكننى ألاحظ ان النخبة الثقافية فى مصر والتى كان ينبغى ان تكون فى مقدمة المواجهة فى “ثبات دوجماطيقى” بمعنى النوم فى الحقيقة المطلقة ، تاركين الاخوان يرتاعوا فى المجتمع وعندما يستيقظون من غفلتهم سيشاهدون الارهاب الذى نتحدث عنه .

   نواجه عند التكفريين فكر من أصعب الافكار فى الفكر الارهابى وهوقيمة الحياة والموت كيف نواجهه ؟

  يجب أولا دراسة الاسباب ، لماذا لا تريد النخبة مواجهة هذه الافكار ،  فى الثورة الايرانية كان لديها فيلسوف اسمه على شريعتى قرأت له عدة كتب فيقول أن تاريخ البشرية تاريخ حرب بين المشركين وحزب التوحيد ، اي بين الاسلام وبقية الاديان منذ قابيل وهابيل حتى الان ، لذا لابد أن الاستشهاد والشهيد هو من يستدعى الموت ولا ينتظره .

 بالتالى هنا قدم الموت على الحياة ، معللا ان الموت افضل من الحياة لان هناك حياة افضل واكثر متعة ،لذا عليك اقتحام الموت دون تردد ، فنجد ان حق الحياة يتوارى والموت يتقدم وهنا دخلنا الى الارهاب حيث يغذو فكر الارهابى بهذه الافكار حتى يستقبلوا الموت بسهولة .

فعندما نرى الشاب الذى فجر نفسه فى الكنيسة البطرسية نجد انه قبل التفجير بيوم ذهب للكنيسة لعمل بروفة ومشاهدتها وما لفت نظرى فى هذا الحدث ان هذا الشاب كان يعاين مقبرته الذى سيفجر نفسه بها .

ففكرة الموت لهذه الدرجة سهلة لدية ، فحدد ميعاد موته وموت اخرين. ولن تأتى المواجهة سوى بفكر اخر مضاد وهنا ايضا دور النخبة المثقفة لتغيير الفكر والوعى لدى هؤلاء الشباب لعمل اتجاه مضاد .

  تحدثنا عن الاصولية الاسلامية ومدى خطورتها على مصر والعالم ، هل هذا يعنى انها الاسلام الوحيد من الاديان الذى به اصولية ، ولا تحتاج ديانة مثل المسيحية الى تغيير للخطاب الدينى ؟

 على العكس تماما ، هناك اصولية مسيحية وتحتاج ايضا الى خطاب دينى متجدد ، واهمها فكرة الاعتقاد انها تملك وحدها الحق المطلق ، ولا تسمح بأى مناقشة .

    كتبت مقال انتهاء عزلة قبط مصر” تتهم فيها الاقباط بالعزلة .. هل تغير الموقف الان فى عهد البابا تواضروس ؟

   مازال الاقباط معزولين عن السياسة بتعاليم دينية ، وان كان فى السنوات الاخيرة فى عصر البابا تواضروس الثانى ظهر بداية للتحرك وان كنت اتوقع انه سيواجه صعوبات لكن المطلوب منه النضال فى ذلك .





  ما هو مشروع مراد وهبة “الفلسفة ورجل الشارع”  ؟

تحدثنا عن الثقافة الجماهيرية وهذا المشروع يتفق مع ذلك بمعنى حين بدأت التفت إلى ضرورة الالتحام بين الفلسفة والجماهير فشرعت فى هذا المشروع مثلما فعل سقراط فى القرن الرابع قبل الميلاد، وان كان هو نزل الى “السوق الارضى”  وحاور المواطنين ، ولكننى كنت اريد النزول الى “السوق الفضائى” ، فبدأت ذلك في عام ١٩83 وعقدت مؤتمرا دوليا تحت عنوان ” الفلسفة ورجل الشارع” وهو أول مؤتمر دولي في تاريخ الفلسفة ودعيت له فلاسفة من مختلف أنحاء العالم وعقد بالجامعة العربية . وفوجئت بحضور صحفى ومعه ” بائع بطاطا” وقال لي المؤتمر تحت مسمى الفلسفة ورجل الشارع فاذا كان كل الحاضرين فلاسفة فقد جئت بالنصف الاخر رجل الشارع فهل تتحاور معه قلت له احاوره .

وبالفعل جلست لأحاور رجل البطاطا وسألته ماذا تعرف عن الفيلسوف فرد قائلا: “نقول عنه في البلد ابو العريف” قلت له :انا ابو العريف ، وسعدت من تعريفه للفيلسوف ، وسألته : هل لديك مشاكل ؟ قال لى كثير ، قلت له تعال  نتناقش لنغير هذا الواقع ،  فقال : “لا يا فندم المكتوب علي الجبين لازم تشوفه العين والدين قال الناس … الخ ، وحاورته لحوالى ثلث ساعة حتي فوجئت انه قالي لي “يعني ممكن أغير حياتي” أي أن هذا الرجل بدأ يستجيب للمناقشة وإعمال العقل .

فوجئت بعد هذا المؤتمر ان جاء لى مندوب من جريدة الأهرام يحدثنى عن كم كبير من الرسائل للهجوم على المؤتمر وعلى شخصى ، ويحتاج مني الرد لكني رفضت الرد لأن المؤتمر كان به فلاسفة وكل واحد منهم له رأي ، أما اذا كان الاعتراض بشأن كتاب لى حينها سأرد  ، لكن ما لفت نظري بعد ذلك مقال بقلم زكي نجيب محمود موجها كلامه لي قائلا: “انت ذبحت الفلسفة ”  لأنه خطر ان تتقدم بالفلسفة لرجل الشارع . وهذا يؤكد ان قوة الاصولية الدينية فى المجتمع تمنع وترفض وصول اى فكر مغاير لرجل الشارع لانهم يمتلكونه . فاجهض المشروع منذ يوم بدأ .

   لحق ذلك اعلانك مرة اخرى عن مشروع اخر للتنوير فى فكر ابن رشد .. ماذا عنه ؟

 بعد فشل مشروع ” الفلسفة ورجل الشارع”  ، اعلنت عن مشروع اخر ولكنه على مستوى المفكرين والفلاسفة وهو ابن رشد بدلا عن ابن تيمية ، ولكن هاجمنى كتاب الاهرام بأن لدى سوء نيه ، وان كنت منذ مؤتمر ابن رشد الذى كان فى القاهرة عام 1994 حتى الان ، لا اعرف ما سوء النية فى اختيارى لابن رشد  ، وبالتالى اجهض مشروع ابن رشد .

   مشروعان تنويران لتغيير الفكر .. بعد ثورتين ومع عصر السيسي منقذ الحضارة.. هل الى الان لم تتبنى اى مؤسسة تنفيذ احد المشروعين لمواجهة الارهاب ؟

  هنا نتحدث عن ازمة الرئيس السيسي فقد رفضت مؤسسة التعليم ومؤسسة الثقافة المشروع ، اما مؤسسة وسائل الاعلام فمن وقت لاخر يمكن ان اقدم شيئا زهيدا ، ورغم اجتماع الرئيس بالمثقفين مرتين لم نر مشروعا قوميا ثقافيا لمواجهة الارهاب .

Untitled

   اخيرا ، فى نقاط محددة … كيف نواجه الارهاب ؟

  اولا : إحلال ابن رشد بديلا عن ابن تيمية

ثانيا :  تأسيس تيار الرشدية العربية للتحاور مع الرشدية اللاتينية وهى تيار قوى وهو أصل الاصلاح الدينى و التنوير فى اوربا ، لنشأة ما اسميه رشدية حضارية انسانية تتجاوز العربية واللاتينية ، وتكون الاساس للثلاثى الثورى .

ثالثا : تطبيق التغيير الفكرى على النخبة اولا ثم لرجل الشارع لاحداث التغيير

رابعا واخيرا ، حملة  لوسائل الاعلام للتنوير والتغيير الثقافى والفكرى .

[T-video embed=”tAl30b_ePRk”]

التعليقات

التعليقات