مرور 121 عام على تأسيس “اقدم كنائس الكومبونيان ” باسوان

2017-02-18 (01:30 PM)

 تحقيق وتصوير:مريم عدلى 


كثيرا ما تشيد المواقع الدينية اكراما لشخصية خلفت اثاراً عميقة فى وجدان الشعب وعواطفه , هذا ما ينطبق على “كنيسة السيدة العذراء مريم  والقديس دانيال الكومبونى للاقباط الكاثوليك باسوان” بحسب القمص انطونيوس زكرى.

اقدم كنائس الكومبونيان

 

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (2)

يقول القمص انطونيوس زكرى راعى كنيسة السيدة العذراء مريم والقديس دانيال الكومبونى للاقباط الكاثوليك باسوان:أن كنيسة اسوان الكاثوليكية المكرسة فى الوهلة الاولى للعذراء الطاهرة , وفى وقت لاحق بالنسبة إلى القديس “دانيال كومبونى” مؤسس المرسلين والمرسلات الكومبونيان , وأن هذه الكنيسة ثمرة عزم ومحبة وغيرة رسول عظيم من رسل افريقيا هو “المنسنيور انطونيو ماريا روفيجيو” اسقف افريقيا الوسطى , فانه هو صاحب فكرة بناء الكنيسة الكاثوليكية الحالية فى اسوان وصاحب تنفيذها بيديه , حيث ولد انطونيو ماريا روقيجييو فى 23سبتمبر سنة 1858 قى مركزكولونيا فينيتا محافظة فيرونا ايبارشية فيتسشينيتا حيث كانت لانطونيو احلامه ومشاريعة على غرار سائر الاطفال ففى الرابعة عشرة من عمره قرر الانتساب الى المعهد الاكليريكى فى ايبارشية فيتشنستسا لمباشرة الدراسات التى ادت به الى الكهنوت فى المعهد نضجت فيه الرغبة فى تكريس نفسه للرسالة .

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (1)

حيث أسست “كنيسة السيدة العذراء مريم والقديس دانيال الكومبونى للاقباط الكاثوليك” بمدينة اسوان سنة 1896 وهى من اقدم الكنائس تحت رعاية الاباء الكومبونيان , وتعد حاليا مركزا للنشاط الرعوى والرسولى فى الكنائس الكاثوليكية المصرية , يعمل فيه الاباء والرهبات الكومبونيان اللواتى يقدمن خدمتهن فى مجالى التربية والصحة ,الاقباط الكاثوليك لهم راعى مصرى تابع لهذا الطقس وهو مسؤول عن اقامة الصلاة والعمل الكنسى فى الرعاية القبطية الكاثوليكية ,اما العائلة الكومبونياية (مؤلفة من رهبان وراهبات مكرسين ومكرسات) , موضحا أنها تعد جمعية اسسها القديس دانيال كومبونى الذى بذل حياته فى سبيل افريقيا وتوفى سنة 1881 بالخرطوم وكانت خطته “خلاص افريقيا بواسطة افريقيا” ,وعلى مثال كومبونى يقدم الكومبونيان خدمتهم الروحية والتربية فى العالم اجمع.

إدخال إفريقيا في الديانة المسيحية

وفيما يتعلق بسيرة القديس دانيال الكومبوني قال الأب جوزيف كومبونى –  رئيس دير الاباء الكومبونيان: ولد القديس “دانيال الكومبونى” في “ليمونى سول جادرا” بشمال إيطاليا في 15 من مارس عام 1831 ,  ونال دانيال سر المعمودية في اليوم التالي لولادته , وكان والده “لويجى كومبونى” ودومنيكا باتشه” فقيرين يحصلان على خبزهما اليومى بكثير من التعب والجهد والتضحية,وذلك باهتمامها بفيئة من اشجار الليمون الخاصة باحد الاسياد

حيث ترعرع الفتى دانيال وهو يستنشق هواء الجبال النقى المجاورة لبحيرة الجاردا , ويستطرد رئيس دير الاباء الكومونيان قائلا:ان القديس منذ حداثته برهن على خلق طيب وتوقد ذهن وذكاء فريد , حيث حصل فى اسرته على تربية انسانية ودينية كان والداه محرومين من الخيرات المادية ولكن لديهما غنى التقوى والفضيلة الذى لا يثمن ,وتعلم منذ صغره ثقافة إنسانية ودينية عميقة و تتلمذ في المدرسة الإكليريكية كتلميذ غير مقيم بسبب فقر أسرته و تخرج  منها كاهنا  حيث التحق فى فبراير 1843 بمعهد “دون مازا” في فيرونا .

وأضاف: اعتاد دانيال منذ صغره الذهاب يوميا إلى الكنيسة ليصلى و كان شغوفا بالوعظ وكان أقرانه يرونه أحيانا ذلك الشاب الصغير النحيل واقفا على كرسي أو فوق احد الصخور وذراعاه مبسوطتان ويعظ بأعلى صوته وبكل حماس.

وأوضح أنه عندما بلغ من العمر 15 سنة كان ملما بتاريخ الشهداء اليابانيين وقد شجعه سلوك هؤلاء الشهداء المبشرين على تكريس حياته للتبشير في اليابان ولكن الرب اختار له مكان أخر للتبشير بالإنجيل في أفريقيا عامة وبالسودان خاصة.

وقال:سنة 1849 أسس الأب “فينكو من” “معهد انتشار الإيمان” إرسالية في الخرطوم وفى نفس الوقت قرر كمبونى أن يكرس نفسه لخدمة التبشير في أفريقيا وهو في سن 26 أبحر مع كهنة آخرين متجهين إلى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة وبعد زيارة الاراضى المقدسة توجهوا إلى الخرطوم  وأقاموا بإرسالية الصليب المقدس , حيث اضطروا أن يحيوا حياة بسيطة وقاسية في منطقة غير صحية وغير مكتشفة .

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (4)

وأستطرد , في وسط كل الصعوبات و الأحداث الأليمة بوفاة والداه وفشل جميع المحاولات لإقامة إرسالية بأفريقيا واصل تفكيره بتكريس حياته للتبشير في أفريقيا وقال عبارته الشهيرة ” أفريقيا أو الموت ” إلى أن ألهمه الله بفكرة ” إنقاذ أفريقيا بواسطة أفريقيا ” واعد خطة لإعداد كهنة من الأفارقة أنفسهم و أسس كمبونى مع أسقف فيرونا ” معهد من اجل إرساليات أفريقيا الوسطى”.

وفى سنة 1872 أسس كمبونى رهبانية ” الراهبات بي مادرى ديلا نجريتسيا ” أي أمهات الرحمة للزنوج وكان لفظ الزنوج يشير إلى إفريقيا في العصور الوسطى ويعرف اليوم باسم ” راهبات كمبونى للتبشير” وتحقق حلم كمبونى سنة 1879 بقبول إحدى الشابات السودانيات كأول راهبة طموحة في السودان , في مايو 1872 اعتمد مجمع انتشار الإيمان معهد فيرونا و أصبح كمبونى مستحقا للقب ” النائب الرسولي”

وفى سنة 1887 أقامه  البابا يبوس التاسع ”  أسقفا رسوليا لأفريقيا الوسطى ”  واستمرت خدمته في السودان لمدة أربعة أعوام اتسمت هذه الأعوام بعدة أحداث مأسوية من جفاف إلى مجاعة إلى أمطار غزيرة أدت إلى تدمير كل شئ تقريبا واضطر السكان ومعهم كمبونى إلى النوم في العراء وشاهد موت كل رفاقه وتدهورت صحته وازدادت معاناته الجسمية و المعنوية في 10 أكتوبر 1881 تنيح “كمبونى” بعد أن طمأن أبنائه قائلا “لا تخافوا فانا أموت و لكن عملي لن يموت “ويحكى انه في نفس هذه الليلة شوهد في مدينة ليمون مسقط رأسه صليبا كبيرا يسطع بالضوء و يتألق في السماء باتجاه أفريقيا و شيعت جنازته رسميا في اليوم التالي لوفاته في الخرطوم و عند إعلان وفاته هتف “البابا لاون الثالث عشر” صائحا “مسكينة أنت يا إفريقيا أية خسارة المت  بك ؟ بسبب موتك يا كمبونى”, حيث توفي في الخرطوم عاصمة السودان في العاشر من أكتوبر عام 1881 في سنه الخمسين بعد أن أنهكته الحمى ، والمصاعب التي واجهته في عمله التبشيرى ، وعند احتضاره طلب من تلاميذه أن يواصلة العمل الذي بدأه.

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (3)

وأضاف: فى  سنة 1927 ( بعد نياحته ) عرض على المراقبين اللاهوتيين طلب إعلان قداسته , وفى سنة 1943 فحصت النصوص و اعتمدت سنة 1953 , وفى سنة 1989 تحديدا في 7 أكتوبر قدم إلى جمعية القديسين ردا وثيقا على الاستجواب المتعلق بفضائله و بتأسيسه رهبنة مبشري كمبونى  , وفي 12 أكتوبر 1993 جدد اللاهوتيون تأييدهم الكامل وشرعية رسالة كمبونى واعترفوا بفضائله وعرضوا بيانا مفصلا لقداسة البابا يوحنا بولس الثاني  , في 9 يونيو 1994 اقر المجلس الطبي أولى معجزات الشفاء لإحدى السيدات البرازيليات وأعلنت محكمة علماء اللاهوت بان الشفاء كان اعجازيا و هو بشفاعة دانيال كمبونى , في 25 أكتوبر 1995 أعلن تطويب دانيال كمبونى ,في 20 ديسمبر 2002 جرت معجزة الشفاء الثانية لسيدة غير مسيحية سودانية وأيضا اعترف بها المجلس الطبي وأقرت بأنها معجزة لان السيدة صلت من اجل شفائها وطلبت شفاعة كمبونى , فى يوم 5 أكتوبر 2003 اعلن قداسة البابا “يوحنا بولس الثاني” (المتنيح) قداسة “دانيال كمبونى” معلنا انه مثال حي يستحق التكريم على المذابح .

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (7)

ويذكر أن عاش “دانيال كمبوني” خلال أكثر العصور إثارة للجدل في إفريقيا الحديثة ، أي خلال القرن التاسع عشر حيث حاربت القوى الأوربية للسيطرة عليها ، وبحث المكتشفون عن طرق تؤدي إلى المناطق الداخلية فيها ، وكانت تجارة الرقيق والنزاعات القبلية والحرب على الإسلام على أوجها ، وفي هذه الأجواء قامت جهود بعثات التبشير الكاثوليكية والبروتستانتية بمحاولة الدخول إلى إفريقيا بنظرة جديدة ، وكان دانيال كمبوني أحد آباء هذه الحركة والمروجين لها ، إنه واحد من رسل ومؤسسي الكنيسة الإفريقية الحديثة ، وكانت أولى تجاربه في القارة في العام 1857 م حيث كان قد وصل مع عدد قليل من المبشرين القادمين من فيرونا إلى منطقة تقع شمال ما يعرف اليوم بجوبا في جنوب السودان ، وأوجدوا فيها محطة البعثة التنصيرية المسماة هولي كروس (الصليب المقدس) ، وانتهت تلك التجربة الأولى نهاية مأساوية بموت معظم المبشرين وانسحاب القليل منهم الذين تمكنوا من العودة إلى إيطاليا ,ورغم ذلك ظل كمبوني مخلصاً لرسالته في إفريقيا فاقترح خطة عالمية للتنصيروالتبشير المسيحي فيها ، وهي المسماة (بالبعث الروحي لإفريقيا لعام 1864) ، وفيها رأى كمبوني أن يكون الأفارقة أنفسهم وكلاء لهذه الحركة في تطوير أسلوب التنصير ، وطلب من الكنيسة برمتها العمل على تحقيق تلك الخطة ، وكتب للكرادلة ومسؤولي الكنيسة في مجلس الفاتيكان رسائل حول هذه الفكرة وقدم لهم (البوستيولاتيوم) المبدأ الأساسي وهو وثيقة التنصير المسيحية بإفريقيا.

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (10)

ويذكر أن “قال كمبوني : ( إن أمنيتي هي إدخال إفريقيا برمتها في الديانة المسيحية) وقال عنه البابا بولس الثاني : (إنه واحد من أعظم المنصرين في تاريخ الكنيسة).

وقال عنه كبير أساقفة الخرطوم “جبيرل زبير” : لدينا من الأسباب ما يدعونا لتقديم الشكر لأولئك القادمين إلى السودان ، البلد الأفريقي الذي وهب كمبوني حياته للوصول بنا إلى بشارة المسيح ، وإذا كان علينا اليوم أن نحمد الله ونشكره ونصلي له في كنائسنا الإفريقية ، فإن مرد ذلك إلى فضل الرب الذي سخر كمبوني لفتح أبواب الخلاص من خطيئتنا ، لقد هيأنا الله لنصبح مبشرين بين إخواننا وفي العالم أجمع.

ويوجد في العالم 162 جماعة من الرهبانية الكومبونية وعلى الرغم من اختيار كمبونى التبشير في أفريقيا إلا أن روحانيته انتشرت في كل العالم , بجانب الرهبان والراهبات و الكهنة , كما تأسست جمعية العلمانيات باسم “مرسلات كومبونى العلمانيات “سنة 1950 , في مصر يوجد رهبانية المرسلين الكومبونيان لقلب يسوع (الآباء الكمبونيان ) وقد وصلوا إلى مصر سنة 1857 وكذلك راهبات الكمبونيات في مصر “بييه مادرى ديلا نجريتسيا” و “الراهبات المرسلات الكمبونيات”  حيث وصلن إلى مصر سنة 1877.

 





اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (5)

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (6)

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (9)
اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (11)

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (12)

اقدم كنائس الكومبونيان  باسوان  (13)

التعليقات

التعليقات