“زهرة الصبار” بالمركز الكاثوليكي للسينما

2019-02-12 (12:02 AM)

متابعة: مـاري فـكري – تصوير: عيد سعد


عُرض فيلم ” زهرة الصبار ” ضمن فاعليات الدورة السابعة والستين لمهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما ، والذي يرأسه الأب بطرس دانيال، بعضوية كل من مجدي سامى وميشيل ماهر.
الفيلم من تمثيل عارفة عبد الرسول، مروان العزب، زكي عبد الوهاب، منحة البطراوي، سلمى سامي، فرح يوسف، و من تأليف وسيناريو وإخراج هاله القوصي .
تدور أحداث فيلم “زهرة الصبار” حول (عايدة) الممثلة الصاعدة التي نشأت في بيئة قرويه لتجد نفسها بين ليله وضحاها مطرودة من منزلها لتجول في شوارع القاهرة بصحبة جارتها السيدة البرجوازية الخجولة (سميحه).. ولم يكن لدي أي من السيدتين مال أو مكان تلجأن إليه.. وبمساعدة شاب اسمه (ياسين) تقومان برحلة البحث عن مأوى، وخلال البحث تحدث أحداث تتعلق بتصرفات الناس ومدى حكمهم القاسي على الأمور.. مثل الخناق الذي حدث من جانب الجيران مع شخصيه (باسم) صديق (عايدة) لأنه قبل استضافة السيدات في منزله.. حيث هجموا على منزله وأصروا على طردهم.. لافتراضهم وظنهم السيء انه يقوم بفعل فاضح معهم.
الجدير بالذكر أن لجنة اختيار الفيلم ذكرت في أسبابها لاختيارها له بأنه يقيس مدى قدره الانسان على التكيف مع الحياه بالرغم من الصعوبات وبالرغم من شعوره بالحنين الي الماضي الى انه مضطر لمواجهه الحياه لاستكشاف الذات.

# الملوخية والدم ..أسئلة محورية للمخرجة عقب الفيلم

== وقد عقدت ندوة عقب الانتهاء من الفيلم حضرتها كاتبة الفيلم ومخرجته هالة القوصي ، وعبد السلام موسي مدير التصوير ، والبطلة الكاتبة نعمة البطراوي التي قامت بالدور الرئيسي في الفيلم “السيدة سميحة” .
== وكانت هناك أسئلة للمخرجة، منها سؤال: لماذا اخترت أن تعمل البطلة (عايدة) بمجال التمثيل ؟
_ _ فأجابت: لأني أريد أن أبين ان الإنسان المدرك لطبيعة ذاته يلعب أدواراً كثيرة في الحياة، بعضها محبب وبعضها قاسي مفروض عليه بسبب الظروف والمجتمع .
== وكان هناك سؤال آخر حول سبب كثرة تركيز المخرجة على خلق تكوينات رتيبة إلى حد ما بكادرات الكاميرا على الشاشة دون أن يتطلب العمل الدرامي ذلك ؟
_ _ أجابت المخرجة: أنا جئت من خلفية فنون بصرية وليس سينمائية ، وهذا سبب التركيز على تكوين المشهد بالشاشة ، مثلاً سينوغرافيا مشهد الطبخ .. أردت أن جميع من يشاهدون الفيلم .. وكأنما يشاركون بالتواجد خلال هذه العملية ويشعرون بها!
** توضيح للقارئ : ( مشهد طبخ الملوخية .. استغرق وقتاً كبيراً على الشاشة من منظور علوي للثلاث سيدات (سميحة وعايدة وأمها) الذين يقومون بتخريط الملوخية .. وبقى المشهد معلقاً في هذا الوضع فوق رؤوس السيدات ولم يتغير .. إلا لينتقل لمشهد رتيب آخر.. لدق الثوم في هاون نحاسي على الأرض .. وعودة منه مرة أخري لمشهد استكمال غسل الملوخية بالمصفاة .. ثم تخريط الملوخية .. ثم الشهيق عند طش الثوم مع الملوخية… ولم يفهم أحد وقتها .. هل للملوخية علاقة بالسياق الدرامي .. حتى تأخذ كل هذا الوقت في التصوير !؟)
_ _ وقد أضافت المخرجة: إن الجانب التجاري لا يسعى أحد ورائه، والفيلم الذي قدمته يعتبر نقلة كبيرة لي .. من الأعمال الفنية المتعلقة بالمتاحف وغيرها إلي صناعة فيلم ، وأنا يعنيني فقط الشخص الذي سيجلس هنا على الكرسي ، ويرغب في رؤية الفيلم مرة أخرى.
== وعن سبب اختيار المخرجة لبطل الفيلم؟
_ _ أجاب البطل مروان : الفيلم جاء بالصدفة ، كنت شغال مسرح، ورأيت إعلان مطلوب فنان للدور ، انا أساساً ادرس تصوير سينمائي ، فعملت اختبار على الفور مع البطلة ونجحت وتحمست للدور.
تعقب المخرجة : لقد بدأنا الفيلم بشخصية البطلة عايدة ، وقمنا ببروفات لمدة ٦ اشهر ، واخترت مروان بعد ٥٠ شخص ، رغم أني لم أعجب به في أول اختبار له مع البطلة ، والسبب الوحيد الذي اخترته بعدها من أجله هو أنه الوحيد الذي قدم مشهد الراديو جيداً ، لأنه الوحيد الذي قرأ عربي سليم …!
وتكمل: لقد تعمدت في البداية أن أفتعل موقف وأنهره وأحتد عليه.. لأرى رد فعله ، لأن المخرج هو من يقود السفينة ويجب أن يعمل الكل في إطاره ، و هو لم يخيب ظني .
== د. جلال سعيد، من لجنة اختيار الأفلام، شكر المخرجة، و قال أنه لم يكن يعرف أنها أصلاً فنانة تشكيلية وليست سينمائية ، و أضاف أن الشخصيات النسائية كانت رئيسة في الفيلم وقدمت بشكل جيد خاصة دور السيدة الكاتبة منحة البطراوي، وكذلك عارفة عبد الرسول ، ولكن الشخصيات الذكورية لم تقدم بنفس العمق ، فلماذا؟
== وسؤال آخر له : ما الفكرة وراء الدم الأحمر الذي خرج به البطل من البحر وهو على وجهه؟
_ _ أجابت المخرجة: أنا انتصر للشباب والأمل ، فاتهامات الأجيال متبادلة ، مفروض كل واحد يعطي الآخر بدون سلطة أبوية ، ودور الكبار يسندوا الشباب ليصلوا لحياة أفضل ، وتكمل : لكن للأسف يموت البطل بضربه حتى الموت في النهاية لأن هذا هو واقع البلد مع الأسف….!
( ** غالباً من مخبرين .. تحت الكوبري – بدون اظهار لماذا)!

# تعليق عام على الفيلم :

== عندما تحدثت كاتبة ومخرجة الفيلم عنه خلال الندوة .. كان يبدو من كلامها أنها معنية بقضية وصاحبة رؤية أرادت أن توصلها للجمهور .. وهذا شيء طيب في ذاته .. ولكن النوايا وحدها لا تكفي لتوصيل فيلم جيد .. ينجح في نقل هذه النوايا للمشاهد بشكل جذاب..

== هناك رتابة في المشاهد بكثرة .. وتوقف للكاميرا كثيراً بدون داعٍ على كل مشهد بتفاصيل مملة .. لدرجة أن أحد الصحفيين الحضور .. قال للمخرجة بكل ذوق وأدب .. وبشكل غير مباشر .. بما معناه أنه كاد أن يترك القاعة في البداية من الملل .. وأنه بدلاً من لعب كل الأدوار .. كان يمكن أن يكون هناك تخصص لتحقيق فيلم جذاب أكثر .. ولكن الرد كان عجيباً إلى حد ما .. بأن الانسان وهو صغير لم يكن يسمع أم كلثوم لأن أغانيها طويلة ومملة وقتها .. ولكن عندما يكبر فهو يعشق سماعها .. والمسألة أذواق!! وبالطبع لم نفهم ماهي العلاقة بين مشاهد فيلم مفروض ألا تكون مملة .. وبين أغنية طويلة بأسلوب غنائي قديم .. من الطبيعي أن يراها أي طفل مملة بالنسبة له!!
== هناك أيضاً تناقض واضح في بعض الأحداث .. مثلاً البطلة (عايدة) تستحي أن ترتدي فستان فصلته أمها وتريدها ارتدائه وتقول لها (عايدة) أنه “عريان” .. في الوقت الذي لا تستحي أن تكون هي نفسها عارية في علاقة جسدية كاملة مع من تحب بدون زواج!!
== مشاهد عديدة غير مفهوم المغزى من ورائها..
** كان هناك مثلاً مشهد لضفدعة تقفز على ورد النيل الأخضر في المياه .. وتأخذ وقتها ونقيقها غي التصوير .. وبعدها ينتقل المشهد للبطلة ورائها خلفية خضراء .. بما يوحي بأنها أصبحت في موقف الضفدعة .. ليكمل معها الشخص الذي كان يلتقط الصور لها بأنها لن تصلح لأي دور .. ولكن لم يقدم لنا الفيلم .. ما هي النقاط التي تشابهت فيها البطلة مع الضفدعة .. هل الضفدعة مثلاً فاشلة هي أيضاً في التمثيل .. أم هو مجرد حب للعب بالألوان في ذاته.. تأثراً بتخصص المخرجة الأصلي !؟
** وهناك أيضاً التفاحة التي تُقدم في مشهد ما بين البطلة ..والبطل صغير السن – وليس حبيبها الأصلي _ ويتم أكلها .. في مشهد دخيل أقرب لـ (تفاحة آدم وحواء) .. مصور بطريقة أقرب لفن “السلويت” .. وطبعاً قبل أن نُتهم بعدم فهم بقية الفنون .. السؤال البسيط .. لماذا قبلت أن تأكل التفاحة مع الشاب الآخر في ذات الوقت الذي كانت تجري وراء حبيبها تريده أن يتزوجها؟ فهل هذا يعني أنها وقعت في علاقة جسدية مع الشاب الصغير أيضاً؟ ولماذا؟
** أيضاً الدم الذي خرج به البطل صغير السن من البحر وهو يغطي وجهه دون أي مبررات أو تفسير .. أو حتى تدرج في الأحداث .. لدرجة أن أحد أعضاء لجنة اختيار الأفلام نفسه سأل عن المنطق من ورائه .. ولكن السيدة المخرجة لم تعط أي رد!
** إذا كانت الشخصية الشابة المحورية في الفيلم (عايدة) بكل هذا التخبط والضياع .. لدرجة الانحراف الجنسي .. وإذا كانت شخصية الشاب الوحيدة في الفيلم التي تعمل وتحلم وتحمل أملاً في غدٍ أفضل.. قد جعلتها السيدة المخرجة تموت بالنهاية.. ليموت الحلم بغد أفضل.. معلنة بالندوة لأن هذا هو واقع البلد..!
فما هي إذاً رسالة الأمل التي تحدثت عنها المخرجة وقالت أنها تريد تقديمها للشباب من خلال الفيلم!؟
** رغم كل النقاط المتعلقة برتابة التصوير أو تقديم مشاهد غامضة.. لتحقيق الغموض في ذاته، بدون مبررات واضحة أو حقيقية تخدم سياق دراما الفيلم .. لكن يبقى في رأيي أن السيدة المخرجة لديها موهبة جيدة في مجال تخصصها ، ولديها أيضاً إحساس بالظلم ودوافع إنسانية طيبة لعمل مثل هذا الفيلم .. والتي على أساسها تم اختيار الفيلم …. ويمكن إذا ما تعاونت مع كتاب ومخرجين متخصصين مستقبلاً أن تقدم أعمالاً تفوق ذلك بكثير .. تبرع فيها بمجال تخصصها الأصلي.
ويبقى أيضاً أن السيدة الكاتبة منحة البطراوي أجادت جداً في تمثيل دورها .. بتعبيرات وجهها اللطيفة المعبرة التلقائية .. رغم ضعف سيناريو القصة – برأيي- وعدم ثراء الأدوار أو الأحداث في الفيلم.

24

التعليقات