خبير تنمية وتخطيط يطلق مبادرة قومية “لسداد ديون مصر”

2019-01-12 (10:43 PM)

مريم عدلى


دعا الدكتور صلاح هاشم أستاذ التنمية والتخطيط بجامعة الفيوم، ومؤسس الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية، إلى مبادرة قومية لسداد ديون مصر، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات المرتبطة بكرامة الدولة المصرية لاقت نجاحا كبيرا على مدار التاريخ، مستشهدا مبادرة دعم المجهود الحربى. وقال هاشم إن قيام مصر بسداد كامل ديونها الخارجية فى الأربيعينيات كان سبباً رئيساً فى التحرر من الاستعمار البريطانى ونجاح ثورة 23 يوليو. وأشار أستاذ التنمية والتخطيط , إلى أن أى محاولات تبذلها الدولة فى تحسين الأحوال المعيشية لن تُؤتى ثمارها المرجوة مالم تتمكن أولاً من سداد الديون التى باتت تلتهم ميزانية الدولة والتى تؤثر بشكل مباشر على معدلات العجز فى الموازنة الذى له الأثر الأكبر فى ارتفاع الأسعار فى ظل ثبات الأجور، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على محدودى الدخل.

وأكد هاشم ,أن الدولة وحدها لن تستطيع سداد الديون التى تراكمت منذ السبعينيات من القرن الماضى وأن سداد الديون لن يتم إلا بشراكة حقيقية من كافة أطياف الشعب نابعة من إحساسهم بالمسئولية الوطنية؛ وذلك بشكل مباشر من خلال تبرع رجال الأعمال والقادرين من أبناء الشعب والمصريين فى الخارج لسداد ديون مصر، وبشكل غير مباشر من خلال ترشيد الاستهلاك والعمل على زيادة معدلات الانتاج.

الديون تلتهم النصيب الأكبر من الموازنة

وأفاد هاشم أن ما تدفعه مصر من فوائد لخدمة الدين يلتهم النصيب الأكبر من الموازنة العامة للدولة، حيث بلغ حجم الديون الخارجية لمصر بنهاية عام ٢٠١٨، حوالي 80.8 مليار دولار، بينما تجاوز حجم الديون الداخلية 3.1 تريليون جنيه، وأصبح متوسط نصيب الفرد من سداد الديون 47.9 ألف جنيه.

وأشار أستاذ التنمية والتخطيط إلى أنه على الرغم من التحسن الملحوظ في متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والذي بلغ 26.5 ألف جنيه بنهاية عام ٢٠١٨، بزيادة قدرها 5.200 جنيه مقارنة بنفس الفترة في عام 2017، إلا أن المواطن العادي ومحدودي الدخل لم يشعروا بتحسن ملموس في مستوى معيشتهم نظرا لضخامة الديون وحرص الحكومة على سداد فوائدها للحفاظ على الوضع الاقتصادي الآمن للدولة المصرية، بما يتماشى مع أهداف برنامج الإصلاح الاقتصاد والذي تنفذه الحكومة المصرية بهدف النهوض بالاقتصاد الكلى.

“صندوق الكرامة”

ودعا أستاذ التنمية والتخطيط إلى ضرورة عمل صندوق تحت مسمى ” صندوق الكرامة”، ويتم الدعوة لتمويله بمبادرة رئاسية، تستمر لمدة 3 سنوات، تبدأ بسداد الديون الخارجية.

وأكد هاشم المبادرة طواعية بدافع الحث الوطني الحر، والإحساس بالمسئولية الوطنية، وأنها تستخدم آليات متكاملة لدعم ” صندوق الكرامة “، ومن أهم مبادئها عدم الضغط على محدود الدخل.

وقال هاشم: إن متوسط نصيب الفرد من الديون الخارجية 812.3 دولار بما يعادل ( ما يعادل 14.296 جنيه وفقًا لسعر الدولار الجاري)، وفى حال مشاركة كل مواطن بسداد نصيبه من المديونية على مدار 3 سنوات؛ فإنه مطالب أخلاقيا بدفع 5 آلاف جنيه سنويا.

محدودو الدخل المستفيد الأكبر

وأشار إلى أن فئة محدودى الدخل هى المستفيد الأول من هذه المبادرة، خاصة أنهم من أكثر الفئات تحملاً لأعباء الديون..كما قال أن سداد الديون سيوفر لمصر كافة الأموال التى تُدفع سنويا لخدمة الدين بما ينعكس بشكل مباشر على تحسن برامج التنمية وتحسين الأحوال المعيشية للمصريين، مؤكدا أن النهضة التى تنشدها مصر بعد ثورة 30 يونيو لن تتحقق ما لم تتحول مصر من دولة مدينة إلى دولة دائنة لاسيما وأن الدولة المصرية ملتزمة ومنتظمة فى سداد ديونها، حيث قامت بسداد حوالى 30 مليار دولار فى عام 2017 من التزامات لجهات خارجبة.

وقال هاشم: إن تبنى الرئيس عبد الفتاح السيسى لهذه المبادرة سوف يساهم بشكل كبير فى نجاحها، ودعا البنوك أن تفتح حسابات لتلقى التبرعات على أن يتم تشكيل لجنة وطنية برعاية البنك المركزى لرعاية ” صندوق الكرامة ” وإعلام المتبرعين بالتطور أولاً بأول..فآن الآوان أن تستخدم مصر قوتها الناعمة من مثقفين وفنانين ورياضين وأدباء فى دعم قضاياها الوطنية والمصيرية.

“كتاب الشرف”

واقترح هاشم أن تتبنى الحكومة إعداد كتابا يسمى ” كتاب الشرف ” تسجل فيه كل أسماء المتبرعين، ويتم وضع الكتاب فى ” دار الوثائق ” ليكون شاهدا على شرف وكرامة المتبرعين على مدار التاريخ .

وأضاف الخبير التنموى: إنه منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي فترة رئاسته الثانية، وضع بناء الإنسان المصري والحفاظ على كرامته على رأس أولويات الدولة وأطلق عددا من المبادرات التى لاقت نجاحاً كبيرا بدءا من الدعوة إلى المخطط الاستراتيجي لقناة السويس، ومكافحة فيروس “سي”، ومبادرة ” ١٠٠ مليون صحة”، ومبادرة “حياة كريمة”، وذلك إيمانا منه بأن الإنسان هو كنز الأمة الحقيقي.

وأختتم بأن, نجاح المبادرة لن يتحقق إلا بدعم رجال الأعمال والمصريين بالخارج وبمساندة المجتمع المدنى باعتبارهم الأقدر على الأداء وذلك دعما للبسطاء ورفع المعاناة عن كاهلهم، معرباً عن تمنياته بتبنى القيادة السياسية لتلك المباردة وأن يتم دعوة جموع الشعب للمشاركة فيها حتى تلقى الدعم الكافى لنجاحها، على أن يكون ذلك الدعم عن طريق ” كوبونات متعددة الفئات ” تبدأ من الجنيه وحتى المليون ومضاعفاته، الأمر الذى سيمكن كافة فئات المجتمع من المشاركة في سداد ديون بلدهم كلُ حسب طاقته وقدرته المالية.

16

التعليقات