المتشددون والتعدي على القانون

2019-01-15 (09:23 AM)

هاني صبري - المحامي


قام حوالي أكثر من ألف شخص من المتشددين، بالهجوم على أقباط قرية منشية الزعفرانة مركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا، وحجتهم المزعومة في الاعتداء أن الأقباط يريدون الصَّلاة في الكنيسة، وفِي تعد صارخ على القانون تجمهر بعض المتشددين من أهالي قرية منشية الزعفرانة، وهم يرددون هتافات ضد الأقباط؛ اعتراضاً منهم على صلاة الأقباط، وعلى إثر ذلك تم الإزعان لمطالب المتشددين، وتم إغلاق المكان الذي يصلي فيه الأقباط وإخراج اثنين من الآباء الكهنة ومن معهم وسط صيحات المتشددين “شتائمهم لهم” وزغاريد النساء، كل ذلك على مرآى ومسمع من رجال الأمن في مشهد مؤسف للغاية ويندي له الجبين، من نصب هؤلاء المتشددين أولياء على الأقباط وعلى المجتمع، ندق ناقوس الخطر إذا لم تذهب الدولة إلى المنيا ستذهب المنيا بالدولة.

غلق الكنيسة مخالف للقانون وبدون مبرر أو مسوغ قانوني وقد يكون ذريعة لهؤلاء المتشددين للتعدي على الأقباط وكنائسهم في محافظة المنيا التي تشهد حالة من الاحتقان الطائفي.

وإن منع الأقباط من ممارسة أبسط حقوقهم المشروعة في حرية العبادة وحرية ممارسة الشعائر الدينية في كنيستهم مخالف لكافة الدساتير المصرية المتعاقبة والدستور الحالي في مادته (٦٤ )، ومخالف أيضاً لقانون بناء الكنائس رقم ٨٠ لسنة ٢٠١٦ الذي يقرر أنه لا يجوز منع أو وقف ممارسة الشعائر والأنشطة الدينية في أي من هذه المباني وملحقاتها لأي سبب كان، ولا يُوجد أي قانون في الدولة يمنع حرية العبادة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وفِي ظل غياب تطبيق دولة سيادة القانون وعدم معاقبة الجناة يظن هؤلاء الجناة أنهم غير خاضعين لسلطات الدولة، وفي تقديرهم أن الأمر سيمر كسابقه وستنعقد جلسات العار العرفية للصلح الزائف والكل خاسر فيها وتكون هيبة الدولة على المحك، وولد شعور لدى الجناة المتطرفين بالقوة وأنهم فوق القانون، وشعور لدى المجني عليهم بالظلم والقهر وغلق كنائسهم وضياع حقوقهم، ويتكرر هذا السيناريو المؤسف وينتقل عدوى الاعتداء على الأقباط الذي لا ينتهي من مكان لآخر لقهرهم ومنعهم من الصلاة والاعتداء عليهم كأننا نسير في حلقة مفرغة ونكتفي بدور المتفرجين والشجب والإدانة وننتظر وقوع الأحداث القادمة التي تحدث بنفس الكيفية وكأننا لا نتعلم من أخطاءنا.

يا سيادة الأمور تحتاج معالجات أخرى يجب تطبيق دولة سيادة القانون، وأن تتضافر كل الجهود لحل تلك الأزمات التي قد تعصف بالمجتمع.

ونطالب بإحالة هؤلاء الجناة المتشددين، إلى محاكمة جنائية عاجلة بتهمة الإرهاب وترويع المواطنين والتجمهر وإثارة الشغب وتكدير السلم والأمن العام والإضرار بالوحدة الوطنية؛ لأن تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة تهدد السلام الاجتماعي والأمن القومي للبلاد.

ويجب الاستجابة لمطالب الأقباط العادلة وأعمال مبدأ المواطنة، وفتح كنيسة قرية منشية الزعفرانة مركز أبو قرقاص محافظة المنيا فوراً، وفتح كافة الكنائس الأخرى المغلقة بالمخالفة للقانون ومباشرة الأقباط لشعائرهم الدينية بحرية كاملة، ومعاقبة الجناة المحرضين والمتورطين في الأحداث الطائفية الأخيرة وفقاً للقانون لتحقيق الردع العام والخاص لمنع حدوث مثل هذه الأفعال الإجرامية.

وفي تقديري قرار رئيس الجمهورية رقم ٦٠٢ لسنة ٢٠١٨ بإنشاء اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفيّة هو إقرار من الدولة بوجود أزمة، ويجب التدخل السريع والعاجل لحل تلك الأزمات، ولابد من وجود إرادة سياسية حقيقية لمنع حدوث أحداث طائفية تضر بمصلحة البلاد، نريد من هذه اللجنة تطبيق القانون بكل حزم واتخاذ كافة التدابير اللازمة لمواجهة تلك الأحداث الطائفية والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه النيل من وأمن سلامة واستقرار المجتمع .

145

التعليقات