” الله محبّة “

2019-01-20 (09:27 AM)

المطران كريكور اوغسطينوس كوسا أسقف الإسكندرية واورشليم القُدُس للأرمن الكاثوليك


” فإن الله أحبّ العالم حتّى إنه جاد بابنه الوحيد لكي لا يَهلِك كُلُ من يؤمن به ، بل تكون له الحياة الأبدية . فإن الله لم يُرسل ابنه إلى العالم ليَدين العالم بل ليُخَلّلص به العالم ” ( يوحنا ٣ : ١٦ – ١٧ ) .
الله ، المحبة غير المتناهية ، أحبّ العالم وشاء أن يخلّصه بابنه الوحيد ، يسوع المسيح ، الإله الحق ، الأقنوم الثاني في الثالوث الأقدس ، ابن الإنسان .
جاء يسوع ، المحبّة الإلهية ، وأخذ طبيعتنا البشرية ما عدا الخطيئة ، وجاع وعطش وبكى ، وتعذّب وصُلب ومات وقبر ، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث .
في حياته على الأرض عاش متواضعاً ليرفعنا إلى الكمال ، وعلمنا قائلاً تعلموا مني فإني وديعٌ ومتواضع القلب .
أصبح إنساناً ليحمل أوجاعنا وليعلمنا كيف نحمل صلبان عذاباتنا اليومية ونتحمّل طريق جلجلتنا ونعرف معناه الخلاصي ، لأنه كما تعذّب وصُلب فادينا ، نحن ايضاً مدعوون لنشاركه مشروع حبه الخلاصي لنبني معاً الملكوت السماوي على الأرض .
أطاع موسى الرب ورفع الحيّة النحاسية في البريّة ، والمرضى الذين أصيبوا بلسعة الحيّات ونظروا إليها بإيمان شفيوا برحمة الله وتخلّصوا من الموت الجسدي .
رُفع يسوع على الصليب عرش مجده ، وجميع الناس ، المجروحين بالخطيئة ، الذين نظروا إليه بإيمان وتوبة صادقة تخلّصوا من عبودية الشرّ ومن الموت الأبدي . وبقيت جهنّم للخاطىء المتشائم ولليائس غير التائب .
سؤال : ” لماذا الشرّير ، ابليس يدور حولنا ويحاول استغلال ضعفنا البشري ؟
لماذا الله ، الكلي الصلاح والطيب القلب ، والقادر على كل شيء ، سمح نموّ الشر والخير معاً ؟
لماذا الله الآب الحنون والمحب للبشر طلب من إبنه يسوع أن يتحمّل خطايا العالم ويفتديها بعذابات الصليب وأنانية الكافرين بسفك دمه الطاهر ؟
يقول القديس اوغسطينوس : ” الله الذي خلق الإنسان بدون إستئذانه ، ألم يكن بإستطاعته أن يجعله يخطىء وأن يفتديه بدون علم منه ” ؟
تأتينا أجوبة هذه الأسئلة وغيرها ونحن نتأمل بالمحبة الإلهية من القديس اللاهوتي توما الأكويني الذي يقول : ” لكي يقطف من الشرّ خيراً أكبر ” . المشكلة الكبرى التي رفضها الكثيرون ، غير المؤمنين ، وهم يتسألون : ” كيف صلب يسوع ، الله المتجسّد ، على خشبة الصليب ، خشبة العار ” ؟ ، امّا نحن المسيحيّون نقول : ” خشبة الصليب ، ليست خشبة العار ، بل هي خشبة الخلاص والحياة ، عرش تمجيد الإبن ” ، ونضيف قائلين : ” ثمرة هذا الحدث الأليم هو الخير الآكبر في تاريخ الإنسانية ، الذي جناه الناس ، كل الناس عبر العصور : توبة الخطأة وعودتهم إلى الله بتواضع وقلب منسحق ، وخلاصهم وتحررهم من عبودية الخطيئة ” .
كل مؤمن يعرف حق المعرفة أن الله تعالى يقبل عذاباتنا والآمنا ، يقبلها منّا لتقديس نفوسنا وسعادتها .
لنتقرّب من يسوع المسيح المصلوب والقائم منتصراً من بين الأموات ، ونضع فيه ثقتنا البنوية لأننا نعرف إنه يحبنا ولأجل محبتنا بذل نفسه ليجعل من المستحيلات واقعاً مُعاشاً .

27

التعليقات