“مينا”.. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

2018-03-16 (10:36 AM)

باسمه وليم


"مينا".. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

أن يفوز طالب جامعي بأحد المراكز المتقدمة في ترتيب أوائل الدفعات بكليات جامعة أسيوط، ويعبر حواجز الفئوية والطائفية، فهذا من الصعوبة، وأن يتخطى هذا ويصعد إلى المركز الأول بامتياز مع مرتبة الشرف فهذا أكثر صعوبة، وأن ينال هذا المركز بطب جامعة أسيوط فهذا شبه مستحيل.

وأن يكون اسم الطالب الجامعي الدكتور مينا صفوت فكري ويحظى بهذه المكانة بحصوله على بكالريوس الطب بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف؛ ليكون أول قبطي في تاريخ دفعات كليه الطب – جامعة أسيوط الدفعة 52 ويرتقي إلى المرتبة الأولى في زماننا هذا الذي انحصرت فيه أسماء الأقباط الذين ينضمون إلى أعضاء هيئة التدريس بجامعة أسيوط – فقد حقق الدكتور مينا المعجزة وبحق سجل اسمه في موسوعة (جيينز) مصر.

لنسجل كلمات الدكتور “مينا” صاحب الـ 24 عامًا، والذي يقضي حاليا سنة الامتياز بطب أسيوط ليروي ما أسعدنا الاستماع والإنصات إليه.

"مينا".. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

*…؟

**قال: حقًا هو إنجاز، لكني أؤمن أن ايد ربنا تجلت في المشهد، لما دخلت الكلية كنت أول سنة من الأوائل وترتيبي الثالث، زملائي قالوا لي: ما تتعودش على النظام ده، التصفية بتحدث في السنة الخامسة والسادسة لأنهم أصعب سنوات الدراسة والمراكز الأولى بتبقى محجوزة لبعض الطلبة، أنا قلت ها اعمل اللى عليٌ وربنا عادل وضابط كل شئ، في سنة ثانية كان ترتيبي الـ 17، سنة ثالثة كان ترتيبي الخامس، وسنة رابعة كنت التاسع، ولما كان معروف في الكلية إن السنوات الخامسة والسادسة هي الأصعب، ربنا وفقني في سنة خامسة وكان ترتيبي الثالث على دفعتي والأول على أقسام الباطنة الـ 12 الموجودين، وكان حدث كبير بالنسبة لي أن أكون الأول على أقسام الباطنة لأن محدش بيوصل في الاختبارات الشفوية لحد القمة، رغم كده بلغني زملائي إن التقييم الشفوي هيكون أكثر صعوبة في سنة سادسة خاصة بالنسبة لأقسام زي النسا والجراحة، لكن ايد ربنا تجلت في المشهد أكثر وفوجئت بأن ترتيبى الرابع في السنة السادسة والأول على أقسام الجراحة

"مينا".. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

*…؟

**أضاف بقوله: بعد كده فتحت الكلية باب التظلمات، شعرت أنا – وبعض زملائي – بأنني أريد أن أتظلم وأفتح أوراق بعض المواد. والحقيقه تذكر أن بعض أساتذتنا نصحونا بالتقدم لباب التظلمات وشجعونا وأخبرونا بالقول: إن كان فيه حاجة مش مضطبوطة التظلمات هتكشفها ومش هتخسروا حاجة، قدمت بتظلمي كزملائي طالبا إعادة رصد الدرجات في بعض المواد او إعادة جمع الدرجات الناقصة، إذا كان هناك سهوًا، وقمت بسداد المبلغ المطلوب لأفتح مادتين، والكلية بتسمح طبقا للائحة التظلمات بأن الطالب المتظلم يحصل على نسخة من أوراق الإجابة الخاصة به ويعطوه نموذج الإجابة الصحيحة ويمكنه حسب رغبته اصطحاب من يريده معه، ويعيد النظر في درجاته بناء على هذه المقارنة، ويومئذ قعدت اصلى وفجأة برقت أمامي آية حلوة تقول “اطلب من الرب المطر في آوان المطر المتأخر فيصنع لكم الرب بروقاً ويعطيكم المطر الوابل”، وبالفعل جاء المطر الوابل.

*…؟

**قال: وفعلا كان ترتيبي قبل فتح باب التظلمات الثاني على الدفعة (بالمجموع التراكمي) والفرق بيني وبين زميلي الأول 13 درجة في المجموع التراكمي، ونتيجة لفتح باب التظلمات بالنسبة لأوراقي استظهرت وجود 16 درجة في عمليات الرصد والجمع. ولكن الذي أضيف فعلاً لمجموع درجاتى بالضبط 13 وهي تماما الدرجات التي تفرقني عن زميلي وهيأت لي الصعود للمركز الأول، والأغرب وكانت دي حكمة ربنا.. إن زميلي الذي فاز بالمركز الأول في السنة السادسة كان يتقدمني بـ9 درجات.

تقدم ايضا بتظلمه لفتح أوراقه وأسفر ذلك عن إضافه 4 درجات أخرى لزميلي؛ ليصبح فرق الدرجات بيننا 13 درجة، وهم نفس الدرجات التي حصلت عليها بتظلمي ولأصعد أنا بدرجاتي إلى المرتبة الأولى في السنة السادسة بعد أن كان ترتيبي الرابع ودي أول سنة خلال سنوات الدراسة أفوز بالمركز الأول، فالدرجات التي حصلت عليها من فتح باب التظلم كانت بالنسبة لي بركة مضاعفة أصبحت الأول على الدفعة لسنة سادسة.. والأول ( بالمجموع تراكمي) على الدفعة “52”

*…؟

** قال: كل ما الظلمة بتكثر والصعوبات بتزيد ايد ربنا بتتجلى بصورة اكثر وضوحاً.

انتظرنا أنا وزملائي اعتماد وإعلان النتيجة بعد التظلمات والتي تم اعتمادها في 3 يناير الماضي، ودي اتأخرت شوية لأن بعض الطلبة الزملاء أضيف ما يستحقونه من درجات سواء لمن تقدم بطلب فتح الأوراق أو اللي مفتحش أوراقه وكل طالب أخذ ما يستحقه وأنا أخذت درجاتي ضمن زملائي الطلاب والدرجات دي أفادتني كثيراً.

"مينا".. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

*…؟

**أساتذتي كانوا يعلمون أن فيه واحد بيطلع من الأوائل اسمه مينا صفوت، بعضهم بيكون مشغولا بدراساته وأبحاثه ولا يعنيه هذا الأمر من قريب أو بعيد ومثل هذا لا يشكل مركز اهتمام بالنسبه لهم، وكثير من الأساتذه الأطباء بتعبيره (اللى طلعوا على ذراعهم) كانوا بيحبوا يشجعوني وينصحوني ولو طلبت أي حاجة ممكن يساعدوني – البعض كان بيترك الأمر للسنة الخامسة والسنة السادسة اللي فيهم تتم التصفية النهائية لإفراز وتحديد المراكز الأولى للطلبة.

*…؟

**بالطبع بعض الطلبة بتعاني لجان الشفوي لأن كل لجنة لها طابعها الخاص وأسلوبها في التقييم، حتى الآن منقدرش ننكر إن في أساتذة بينظروا للطالب أثناء الاختبارات الشفوية النظرة الدينية أو الطائفية لكن لدينا أساتذة بيقيموا الطالب في امتحنات الشفوي بالنظرة العلمية تماما، يعني الأستاذ عارف مستوى الطالب اللي أمامه بصفة عامة وواصل لحد فين؟

وعند المستوى ده ها يعطيك الدرجات التي يستحقها، وهناك البعض بينظر نظرة فئوية هل الطالب الواقف أمامه (ابن مين، وهل هو ابن حد تبعنا في الكلية أو ليه وساطة أو اسمك إيه؟ وعلى هذا الأساس هيدي الدرجة، ولو الطالب مش كده، همشي معاه في الأسئلة وهيحاسبك على كل نقطة، أنت أجبت كذا وتركت كذا وعلى هذا النمط هاعطيك التقييم، وهذا متبع لمعظم الأساتذة و في كل سنوات الدراسة خاصة في السنة الخامسة والسادسة لما بندخل مراحل (الكلينيك) وبنتعامل مع أنماط من المرضي، ودرجات الامتحان الشفوي بتكون مؤثرة جداً، قد تصل إلى حوالي 50% من درجات التقييم النهائي، فهذا في الحقيقة بيحدد مستقبل الطالب.

"مينا".. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

*…؟

**بعدما اعتمدت النتيجة قمنا بتصويرها من شئون الطلبة وظهر أن ترتيبي الأول على دفعتي كثير من أساتذتي اللي عرفني من المحاضرات والسكاشن وكنت باتجاوب معاهم أثناء اختبارات الشفوي أو سمعوا عني من الدفعات الأصغر اتصلوا بي تلفونيا وهنأوني.

واستقبلت رسائل تهنئة البعض على الموبايل وفي الحقيقة لا أنسى فضل أساتذتي جميعاً عليٌ.. صحيح إن بعض الذين لهم نظرة دينية استقبلوا الأمر بروح التسامح وكانوا يشجعونني بقولهم:”أنت مجتهد وربنا هيكرمك السنة دي.. أذكر أن أحد أساتذتي أثناء امتحان الشفوي أخبرني بقوله:”أنا السنة دي مش هسألك كتير.. أنا عارف أنك من أوائل اللجنة بتاعتي وهعطيك الدرجة كاملة.. وبعد إعلان النتيجة قال: أنا مش عرف عملها إزاي؟.. كان شاب هادئ وميبانش عليه أنه ممكن يوصل للمركز ده.

وعلق بقوله: ذلك قد يسبب حرجاً لبعض الأقسام بالكلية.

*…؟

**أضاف بقوله لا أنسى تشجيع زملايى لي أن أتقدم بتظلمي وأطلب فتح أوراقي وشعروا بالفخر وكان الدرجات أضيفت لهم شخصيا وأذكر رسالة زميلي عمر عبد الكريم الذي كتب فيها “أنت من الناس المجتهدة تفوقت بدون وساطة أو وسائل مساعدة أنت مجتهد وربنا يختار لك التخصص المناسب”.

*… ؟

**وكانت مفاجأة أيضا للبعض أن يصعد اثنين من الزملاء المسيحين لمراكز متقدمة، وهم إيريني كمال لويس في المركز الخامس وسارة نبيل إسرائيل بالمركز السادس.

"مينا".. أول طب أسيوط دفعة 52 يحقق المعجزة

*…؟

**أشار بقوله: أنا كان لي أسلوبي الخاص في المذاكرة، أي معلومة أحب أن أرجع إلى مصادرها في أمهات الكتب من المكتبات العلمية الأجنبية كثير من المواقع المتخصصة بتساعد الباحثين في هذا الأمر وتتيحها أمامنا بالمجان، قال: لأن أسلوب عرض المعلومة بيكون أفضل، لذلك أي مادة علمية أصبح لدى مرجعين أو ثلاثة أحتفظ بيهم من المكتبات العلميه الأجنبية.. صحيح إنها مش المصدر الأساسي للمذاكرة لأن مستواها عالٍ جدا لكنني أعرف إزاي أحتفظ بالمعلومة وأصنع الترابط بين معلومات سنوات الدراسة الأكاديمية وسنوات الدراسة العملية وعلم الأمراض، خاصة وأن مواد كلية الطب مليائة بأشياء جميلة ومثيرة وأن بعض الأساتذه كانوا بيشرحوا المعلومة المركبة بأسلوب بسيط ساعدنب فب المراحل التالية مثلا كانت تعجبنب جدا مادة الكيمياء الحيوية اللي بندرسها في سنة ثانية اللي بيتحقق المبدأ السابق.

*…. ؟

**أنا بحب القراءة وخاصة العلميه وحفظ الألحان.. كما لا أنسى يد ربنا اللي وقفت معي طوال سنوات الدراسة ومفيش حاجة مستحيلة عند الله.. ناس كتير كانوا بيقولوا لي (مش هتقدر).. ( محصلش قبل كده) لكن كان ثقتي دائما أنه كلما اشتدت العقبات ايد ربنا بتتمجد أكثر فا أكثر.

10,945

التعليقات