الدكتور زكريا ابراهيم (1924 -1976 )

2016-04-26 (08:17 PM)

ماجد كامل


يمر علينا خلال هذا العام ذكري مرور 40 عاما علي وفاة الفيلسوف الكبير الدكتور زكريا ابراهيم (1924- 1976 )وهو المفكر  الكبير الذي أثري المكتبة العربية بالعديد والعديد من الكتب والمراجع القيمة في مجالات الفلسفة والتربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والسير والتراجم …. ألخ كما سنري خلال هذا المقال. ولقد ولد الدكتور زكريا ابراهيم في مدينة القاهرة في 24 يولية 1924 ؛وتلقي تعليمه الابتدائي والثانوي في مدرسة فاروق  الأول الثانوية ؛التحق بكلية الآداب  قسم الفلسفة في عام 1940 وتخرج فيها عام 1944 ؛ وكان من بين زملائه في نفس الدفعة الدكتور يحيي هويدي عميد كلية الآداب جامعة القاهرة سابقا ( ؟ – 2014 )؛ ووهيب عطا الله جرجس ( 1919- 2001 ) “المتنيح  الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمي في الكنيسة القبطية فيما بعد ” . ثم حصل  علي درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة القاهرة  وكانت حول الفيلسوف الفرنسي موريس بولندل؛ وكان ذلك عام 1949  . وسافر بعدها إلي فرنسا للحصول  علي درجة الدكتوراة من جامعة السوربون وكانت حول الفيلسوف الأمريكي وليم ارنست هوكنج ؛وحصل عليها بتقدير أمتياز ؛وكان ذلك عام 1954 . وعاد بعدها إلي مصر وعمل أستاذا للفلسفة بجامعة القاهرة  ؛وتدرج بعدها في المناصب حتي وصل الي منصب رئيس قسم الفلسفة بجامعة القاهرة ؛كما أنتدب للتدريس في جامعات الخرطوم والأردن  ؛ وأختتم حياته في المغرب حيث توفي فجأة أثناء عمله في جامعة الملك محمد الخامس بالمغرب  في 27 أبريل 1976 ؛ولم يتجاوز من العمر حوالي 52 عاما تقريبا .وبالرغم من هذا العمر القصير ؛إلا أنه كتب وألف أكثر من 35 كتابا في مختلف مجالات مجالات الحياة تتميز جميعها بالعمق والشمول . لعل من أشهرها وأهمها سلسلة المشكلات الفلسفية وتشمل :-
1-مشكلة الفلسفة (1963م )
2-مشكلة الحب (1964 ).
3-مشكلة الحرية (1967 ).
4–مشكلة الفن (1967 ).
5-المشكلة الخلقية (1969 )
6-مشكلة الحياة (1971 م).
7-مشكلة الإنسان.
8-مشكلة البنية .
وفس سلسلة نوابغ الفكر الغربي كتب كتاب “برجسون ” (1956 )؛وفي سلسلة عبقريات فلسفية كتب :-
1-كانط  والفلسفة النقدية (1963 ).
2-هيجل والفلسفة المثالية .
كما كتب بالغ الأهمية في تاريخ  الفلسفة الحديثة والمعاصر بعنوان “دراسات في الفلسفة المعاصرة ” وقد صدرت طبعته الأولي عام 1968 . وكتب كتابا عن “الفلسفة الوجودية ” صدر عام 1957 ؛وكتاب تأملات وجودية  ” وقد صدر عام 1963 . وفي مجال الفن كتب كتاب “فلسفة الفن في الفكر المعاصر ” وقد صدر عام 1966 ؛وكتاب”الفنان والإنسان ” وقد صدر عام 1973 .وفي مجال المرأة والأسرة كتب كتاب “سيكولوجية المرأة” ؛وكتاب “الزواج والاستقرار النفسي ” وقد صدر عام 1957 . وعن أهمية الضحك والفكاهة كتب كتاب “سيكولوجية الفكاهة والضحك” وقد صدر عام 1958 .وفي مجال الدراسات الاجتماعية كتاب كتاب “الأخلاق والمجتمع ” وقد صدر عام 1966 ؛وكتاب “الجريمة والمجتمع ” وقد صدر عام 1959 ؛وكما كتب أيضا كتاب “الثقافة الإجتماعية والمنطق ” وقد صدر عام 1959 ؛وأخيرا كتب في مجال الدراسات الإجتماعية كتاب “مباديء الفلسفة والأخلاق “وقد صدر عام 1966 . كما شارك في سلسلة أعلام العرب التي كانت تصدر عن دار المعارف ؛ وكتب فيها كتابين هما :-“أبو حيان التوحيدي “وقد صدر عام 1964 ؛وكتاب “أبن حزم ” وقد صدر عام 1966 .,وفي مجال الشباب كتب كتابا هاما بعنوان “نداءات إلي الشباب العربي ” .
وفي مجال الترجمة ؛ترجم سيادته كتاب “الزمان والأزل . مقال في فلسفة الدين  للفيلسوف الأنجليزي ولتر ستيبس ؛وراجعه الدكتور أحمد فؤاد الاهواني ؛وقد صدرت عنه طبعة خاصة ضمن مكتبة الأسرة في سلسلة “إنسانيات ” عام 2013 .
كما كتب الدكتور زكريا إبراهيم العديد والعديد من المقالا ت الصحفية في العديد من المجلات الثقافية مثل مجلة “المجلة ” و”مجلة الفكر المعاصر ” حيث كان من ضمن هيئة المستشارين للمجلة خلال فترة رءاسة الدكتور فؤاد زكريا( 1927- 2010 ) لتحريرها .ولقد كتب مقالا بعنوان “فلسفة تمجد الإنسان ” في العدد الخاص الصادر عن الفيلسوف البريطاني برتراند راسل ( 1872- 1970 )  في مجلة الفكر المعاصر عدد شهر ديسمبر 1967 ؛ كما ساهم في الكتابة عن العدد التذكاري الخاص بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر ( 1918- 1970 ) في عدد شهر نوفمبر 1970 من مجلة الفكر المعاصر .
كما أهتم الدكتور زكريا ابراهيم بالمجال الكنسي منذ فجر شبابه ؛ فلقد خص مجلة اليقظة لصاحبها القمص أبراهيم لوقا (1897- 1950 ) ببعض المقالات اللاهوتية والفلسفية وهو لم يزل بعد طالبا بعد بكلية الآداب قسم الفلسفة ؛ ومن المقالات التي تمكنا من حصرها نذكر منها :-
1-أكتوبر 1939 مقالة ” طب النفوس”.  
2-أكتوبر 1941 مقالة بعنوان “مشكلة الجبر والاختيار في المسيحية (الحلقة الأولي ).
3-نوفمبر 1941 مقالة بعنوان”مشكلة الجبر والاختيار في المسيحية (الحلقة الثانية ).
4-يناير 1942 مقالة بعنوان “الله “الحلقة الأولي .
5-فبراير 1942 مقالة بعنوان ” الله “الحلقة الثانية .
 وفور تخرجه من كلية الآداب  عام 1944 ؛وفور تأسيس مجلة مدارس الأحد عام 1947 ؛ كان سيادته من بين الرعيل الأوائل الذي أهتم بالكتابة في هذه المجلة بجانب عدد كبير من قادة الفكر القبطي الذين لعبوا دورا خطيرا في التعليم الكنسي فيما بعد  نذكر منهم :- نظير جيد (المتنيح قداسة شنودة الثالث ) – وهيب عطاالله (المتنيح نيافة الأنبا غريغوريوس) – المرحوم الدكتور وليم سليمان قلادة – المرحوم الدكتور سليمان نسيم –   رمزي عزوز (المتنيح الأنيا يؤانس أسقف الغربية  فيما بعد) – عبد المسيح بشارة (المتنيح الانبا اثناسيوس مطران بني سويف فيما بعد – كمال حبيب (المتنيح الأنبا بيمن أسقف ملوي فيما بعد )- ا المرحوم الدكتور مراد كامل – الدكتور مراد وهبة (أطال الله حياته ومتعه بالصحة والعافية ) …….. ألخ . ولقد حاولنا حصر بعض هذه المقالات في حدود الامكانيات المتاحة لدينا فكانت علي النحو التالي :-
1-حياة القديس أوغسطينوس (أبريل 1947 ).
2-رسائل في كلمات (مايو 1947 ).وتضمنت “كونوا رجالا- أغمضوا عيونكم – لا تستثقلوا وصاياه”.
3-رسائل في كلمات (يونية 1947 )؛ وتضمنت “راقبوا أفكاركم- حاسبوا ضمائركم – أعلوا علي أنفسكم ” و في نفس العدد ترجمة قصة للكاتب الفرنسي “لامنيه ” بعنوان العناية الإلهية “.
4-أوجدوا النادي الصيفي (يولية 1947 ).
5-الآن (أغسطس 1947 ).
6-تأثير مدرس في تلاميذه من الناحية العملية  الجزء الأول  (سبتمبر 1947 ).
7- تأثير المدرس علي تلاميذه من الناحية العملية الجزء الثاني ( أكتوبر 1947 ).
8-قدسية الزواج (فبراير 1948 ).
9- خطاب مفتوح من المسيحية إلي المسيحين (ابريل 1948 ).
10-في سبيل الإصلاح (مايو 1948 ).
11-أصنام العصر الحديث”عبادة الذات – عبادة المال – عبادة العلم ” (سبتمبر 1948 ).
12- نقيق الضفادع (أكتوبر 1948 ) .
 
 
13-حاجتنا إلي ثقافة روحية (يناير 1949 ).
ولقد ذكر فيه ضرورة الاهتمام بالثقافة الروحية عن طريق الاهتمام بالكتب حيث قال :_ “أننا في حاجة إلي نهضة ثقافية شاملة فلابد أن نقدم للشعب القبطي سلسلة قيمة من المؤلفات الدينية الجديدة والكتب الروحية الممتازة .ولعلنا أحوج ما نكون إلي مثل هذه الحركة حتي يقبل الشباب القبطي علي دراسة المسيحية وتفهم معانيها السامية فلو أننا حرصنا علي أن نقدم للقراء كتبا ممتازة تجمع إلي قوة الإقناع براعة العرض ؛وحسن التشويق وجمال الأسلوب . لأقبل الشباب المثقف علي قراءة الكتب الدينية بشغف ولذة . ولعل من واجب الشباب القبطي أن يساهم بالقسط الأوفر في هذه الحركة الثقافية الكبري حتي نشبع حاجة الشعب إلي الثقافة الروحية ونزيد من إقبال الناس علي الإطلاع الديني “.
14- مذكرات قبطي في باريس (يناير 1951 ).    :-
ويظهر فيها حرصه علي الصلاة الروحية حتي وهو في بلاد الغربة  حيث يذكر في مذكراته تحت  يوم 14 يونية 1951 :- “قرأت اليوم بحثا فلسفيا عن الصلاة ؛وكم أود لو أستطعت نقله إلي العربية . ولكن الغريب أن نعمة الله تفتقدني دائما فقد فترت صلواتي منذ حين . ومن أجل هذا ساقتني العناية الإلهية إلي هذا البحث الفلسفي لكي يذكرني بقيمة الصلاة . والأعجب من ذلك أني رأيت أيضا في الحلم منذ بضعة أيام أن والدتي جاءت تلومني لأنني لم أفكر في الاتصال بخالقي قبل أن أذهب إلي الفراش ؛ومن يدري فربما تكون هناك  قلوب طاهرة ترفع الصلوات من أجلي كل حين ؛وبفضل هذه الصلوات لم تختنق في نفسي بقية من إيمان !”.
15- معني الحياة الإنسانية (يونية ويولية 1954 ) ؛ومن العبارات الجميلة التي وردت في ذلك المقال قوله :-“اما جوهر الحياة الإنسانية الحقيقية فهو ذلك النزوع الأسمي إلي ما هو أفضل ؛وتلك الرغبة المستمرة في التقدم ؛فالإنسان يتحكم في الطبيعة ويظل دائما في حالة قلق مستمر وحنين دائم إلي ما هو غير موجود ؛والصفة المميزة الأولي للإنسان هي هذا القلق المستمر …… ولا تتمثل عظمة الحياة الإنسانية إلا في شعور الإنسان بسمو إرادته وقدرته المستمرة علي العمل والنشاط “.
 
 
واذا ما حاولنا أن نطلع علي كتاب “دراسات في الفلسفة المعاصرة ”  نجده يحصرها في الاتجاهات التالية :
1-الاتجاه المادي :-
ويمثله كل  من الفيلسوف البريطاني برتراند راسل ؛ والوضعية المنطقية ومن أشهر ممثليها دائرة فيينا في النمسا ؛والمادية الجدلية ويمثلها “كارل ماركس “(1818- 1883 ).
2-الاتجاه الروحي( أو فلسفة الفكر ) :-
 ويمثله الفيلسوف الايطالي “كروتشة (1866- 1953 ) والكانطيون الجدد ومن أشهرهم أرنست كاسيرز (1874- 1945 ) .
3-الاتجاه الحيوي (أو فلسفة الحياة ).
ويمثله الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون(1859- 1941 ) ؛والفيلسوف الالماني ولهم دلتاي (1833- 1911 ). وشبنجلر (1880- 1936 ).
4- الاتجاه الفنومنولوجي “الظاهري ” (أو فلسفة الماهية ) .
ويمثله الفيلسوف الالماني أدموند هوسرل (1859- 1938 ) وماكس شيلر (1874- 1928 ).
5– الاتجاه الاونطولوجي (أو فلسفة الكينونة ) .
ويمثلها صمويل اسكندر (1859- 1938 )ووايتهد (1861- 1947 )ومن الممكن أن يدخل في هذا التجاه المدرسة التوماوية الجديدة (أتباع توما الأكويني ) ويمثلهم جاك ماريتان (1882 –  1973 ) وايتين جيلسون (1884- 1978 ).
6-الاتجاه الوجودي (أو فلسفة الوجود ) .
ويمثلها سورين كيركجورد (1813- 1855 ) ومارتن هيدجر (1889-1976 ) وجان بول سارتر ( 1905- 1980 )وجبريل مارسيل (1889- 1973 ) .
أما المميزات العامة للفلسفات المعاصرة ؛فيحددها زكريا إبراهيم في أن عصرنا هو :- عصر التحليل – عصر التعقيد – عصر العودة إلي عالم الواقع – عصر العودة إلي الاهتمام بالإنسان- بروز الاهتمام بمشكلة القيم –  عصر اللامذهبية .
وفي كتاب فلسفة الفن في الفكر المعاصر ؛وبعد مقدمة شاملة عرض فيها اهتمام الفلاسفة بدراسة الجمال  عبر العصور ؛ثم عرض بعد ذلك لفلسفة الفن عند برجسون ؛وكروتشة ؛جورج سانتيانا ؛جون ديوي ؛أندريه مالرو ؛ميرلو يونتي ؛ألبير كامي ؛جان بول سارتر ؛مارتن هيدجر……. الخ . ومن فلاسفة الفكر العربي الحديث والمعاصر  عرض لفلسفة عباس محمود العقاد ؛ سلامة موسي ؛ توفيق الحكيم ؛ زكي نجيب محمود … الخ .    
ولقد تميز مفكرنا الكبير علي المستوي الإنساني بحبه الشديد للفكاهة والضحك  والمرح (وله كتاب هام عن فلسفة الضحك والفكاهة ) كما تميز بعطفه الشديد علي أولاده وبناته واحتضانه لطلابه وحرصه الشديد علي نجاحهم وتفوقهم سواء في الدراسة أو الحياة العامة .
وفي النهاية يبقي رجاء وأمنية ؛ وهي ضرورة العمل علي ظهور طبعات شعبية جديدة من كتبه ومؤلفاته في مكتبة الأسرة ضمن مهرجان القراءة للجميع ؛ وأيضا ضرورة العمل علي جمع وتصنيف وطبع مقالاته الكثيرة المتناثرة سواء في المجلات الثقافية العامة أو المجلات القبطية كاليقظة ومدارس الأحد ؛فهل يتحقق رجاءنا ؟؟؟؟!!!! . نرجو هذا وفي أسرع وقت ممكن ….وتكون هذه هي أجمل هدية نقدمها لروح مفكرنا الكبير الدكتور زكريا إبراهيم في ذكري وفاته الأربعين . 
175

التعليقات