د. هبة هجرس: لم أشعر يوما أنني معاقة

2015-05-31 (10:16 AM)

حوار: شريفة مسعود


بدأت د. هبة هجرس – الأمين العام للمجلس القومي للإعاقة، حديثها مع “وطني” بالتأكيد على أنها عاشت حياة طبيعية جداً: “أعمل كل شيء ولكن بطريقة مختلفة وعندما كنت لا أقدر على عمل شيء ما بسبب أي حواجز بيئية فلم أجد أنها مشكلة كبيرة، فدائما ما كنت أقول لنفسي: ليس من الضروري أن أفعل كل شيء فأنا أفعل أشياء كثيرة قد لا يستطيع فعلها الآخرين ممن هم ليسوا معاقين..
فعندما كنت أذهب لمكان ما وأجد المصعد معطل فكنت أعود إلى منزلي وأقول لنفسي هذا الأمر لا يضايقني فأنا لا أقدر أن أصعد إلى الأدوار العليا بسبب عدم إتاحة المكان، وأيضاً مريض القلب لا يستطيع أن يصعد لهذه الأدوار العليا بدون مصعد، ولم أشعر يوماً باليأس والإحباط. ويرجع الفضل في ذلك إلى أسرتي التي لم تشعرني يوماً أنني مختلفة عنهم ولم أرى يوماً نظرة يأس أو خيبة أمل في عيونهم منذ إصابتي بمرض الروماتويد الذي أدى إلى الإعاقة ..
وكانت والدتي سيدة عظيمة تعاملت معي بالفطرة، فلم يعلمها أحد كيف تتعامل مع طفلة معاقة حركياً، ولكن ما فعلته معي والدتي قد لا تستطيع أي أم لديها طفل من ذوي الإعاقة أن تفعله مهما وجدت من دعم أو مساندة  لأن الأمر يحتاج إلى قناعة داخلية بأن الإعاقة ليست نهاية الحياة.
وأنا أحب أن أتحدث عن نفسي لكي أعطي الأمل لكل أم لديها طفل معاق، ولكل شخص من ذوي الإعاقة “
هذه الكلمات العذبة المفعمة بالأمل والقوة كانت في مستهل حديث د.هبة هجرس – الأمين العام للمجلس القومي لشئون الإعاقة في حوار خاص لوطني.
د. هبة تجمع بين قوة الشخصية وهدوء الطبع، أنيقة المظهر، رقيقة الحس، عندما تستمع لصوتها تشعر بالراحة والهدوء.
وهي شخصية متمكنة دقيقة في استخدام المصطلحات والتعليقات، تجمع بين خبرة السنين وطموح الشباب، عندما تتحاور معها تتعلم منها الكثير.
وعن د. هبة هاجرس الخبيرة في الإعاقة قالت:
البداية:
“أن أول ظهور لي كشخصية من ذوي الإعاقة كان مع د. معتصم بالله في برنامج “فرسان الإرادة” وكنت أتحدث عن نفسي وكيف أسيّر حياتي كزوجة وأم لطفلين وأدير عملي، وعندما أعجب د. معتصم بطريقتي في الحديث طلب مني أن أكون معه في الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وعندما دخلت هذا المجال وجدت نفسي لا أعرف شيء عن مشاكل الإعاقة وما هي حقوق المعاقين وكيف نصل إليها فأنا لا أعرف سوى نفسي وكيف أسيّر أموري ولم تكن في حياتي من الصعوبة بمكان.
ومن هنا بدأت أهتم بمجال الإعاقة، فأخذت على عاتقي أن أقرأ وأدرس في هذا المجال وأعرف عن الإعاقات المختلفة والمشاكل المتعلقة بكل إعاقة.
وكنت وقتها حاصلة على بكالريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأمريكية، فتوجهت إلى قسم الاجتماع بالجامعة ذاتها وطلبت منهم أن أدرس الماجستير في مجال الإعاقة.. فقالوا لي نحن لا نعرف شيء عن دراسات الإعاقة ولكن من الممكن أن نساعدك من خلال قسم الاجتماع بمنهجية البحث العلمي، ولكن عليك أن تصلي إلى المادة العلمية بنفسك. وقد كان، وأعددت دراسة الماجستير في [الإعاقة والنوع الاجتماعي والزواج] ثم أعددت رسالة الدكتوراه في نفس المجال بعنوان [تسويق الذين لا يسوّقون] وكانت تتناول قضية تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة.”
تدرجت د. هبة هجرس في قضايا الإعاقة حيث شاركت في تكوين المنظمة العربية للأشخاص ذوي الإعاقة، لتكون الوجه الآخر للمنظمة الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة، كما شاركت في تكوين الاتحادات والتحالفات المناصرة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، فضلاً عن دورها المعروف في تمثيل مصر في إعداد الاتفاقية الدولية لحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي صدقت عليها مصر في 2008.
ويجب أن أذكر هنا أن ما تتمتع به د. هبة من مهارات شخصية وعلمية ولغوية، فضلاً عن كونها امرأة ومن ذوي الإعاقة الحركية، كل ذلك ساعدها أن تمثل الأشخاص ذوي الإعاقة خارج مصر وآن الأوان أن تكون ممثلة لهم داخل مصر من خلال منصب الأمين العام للمجلس القومي لشؤون الإعاقة.
تولت د. هبة هجرس أحمد هجرس منصب الأمين العام للمجلس القومي لشئون الإعاقة، في مطلع الشهر الجاري وأذكر هنا أن د. هبة كانت مرشحة بقوة لانتخابات مجلس الشعب كممثل من  الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكنها عندما دعيت لمنصب الأمين العام للمجلس وجدت نفسها أمام مسئولية لا تستطيع التخلي عنها، فالمجلس القومي لشئون الإعاقة بات حلماً يحلم به ذوي الإعاقة، ولكنه تأسس وسط ظروف سياسية مرتبكة ولم ينجو المجلس من هذا الإرتباك فقد تأسس المجلس مفرغاً من مضمونه وأهدافه الحقيقية، إذ تم التعامل معه على كونه مؤسسة خدمية تقدم لذوي الإعاقة ما يحتاجونه وغابت رؤية المجلس ولم نعد نسمع عنه سوى مشاكل وانقسامات داخلية ولم نلمس له أي دور حقيقي .
فتحملت د. هبة المسئولية وأخذت على عاتقها مع مجلس الإدارة إنقاذ المجلس ووضعه في نصابه الفعلي.
وعن دور المجلس تقول د. هبة:
“إن الدور الحقيقي للمجلس القومي لشئون الإعاقة هو دور استشاري وليس تنفيذي، أي أن المجلس من دوره معاونة الحكومة للقيام بدورها تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، كما أن المجلس هو همزة الوصل بين الأشخاص ذوي الإعاقة وبين الحكومة.
فالمجلس من شأنه مساعدة كل وزارات الدولة المعنية بشئون المواطنين على تأسيس إدارة أو مكتب مختص بتيسير احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، كما يقوم المجلس بتوصيل صوت ذوي الإعاقة للجهات المختصة في الدولة، وتوصيل صوت الدولة للأشخاص ذوي الإعاقة.”
وتشير د. هبة هنا إلى أن ذوي الإعاقة هم جزء من المجتمع المصري لا يصح فصل احتياجاتهم عن احتياجات المصريين جميعاً، وإن كانت لهم بعض الاحتياجات الخاصة فعلى الدولة تلبيتها من خلال مواردها المختلفة وليس من خلال مجلس مختص.
وأكدت د. هبة على أن المجلس الآن يديره مجموعة من الخبراء في الإعاقة ولهم رؤية واضحة وسوف يضعون استراتيجيات وخطط المجلس وفق منهجية تنهض بشئون ذوي الإعاقة وتنقلهم نقلة نوعية، فالمعاقين لا يجب أن يكونوا عالة على المجتمع بل جزء أساسي في عملية التنمية.
وتقول هجرس في هذا الصدد “إن المجلس سوف يعمل على مراجعة القوانين والتشريعات الخاصة بذوي الإعاقة، ويضع خطط قابلة للتنفيذ لمساعدة كل وزارة على تفعيل القوانين المنظمة لحقوق ذوي الإعاقة داخلها.
كما أن المجلس سوف يساهم في إعداد كوادر تعمل في مجال الإعاقة بكفاءة عالية،بالإضافة إلى أن المجلس سوف يلعب دوراً رئيسياً في مجلس الشعب لاستصدار القوانين الجديدة التي تنظم حقوق وواجبات الأشخاص ذوي الإعاقة.”
ومن أهم الملفات التي سوف يبدأ المجلس العمل فيها ملفات التوظيف والتعليم والصحة .
وعن الهيكل الوظيفي للمجلس قالت هجرس أنهم سوف يعيدون هيكلة المجلس وظيفياً، ومن الأقسام التي تريد أن توجدها داخل المجلس مركز إعلامي يتابع تناول الإعلام لقضايا الإعاقة.
الشخص المناسب في المكان المناسب
لذا د. هبة هجرس مثلت الشخص المناسب في المكان المناسب، لأنه لا يشترط أن يكون المعاق – أو غير المعاق – هو أفضل من يطالب أو يدافع عن حقوق المعاقين أو يعرض قضاياهم، بل المهم أن يكون شخصاً مؤمناً بالقضية وقادراً على الإقناع..
 
53

التعليقات