شريط الأخبار

صياد النفوس ماهر

القمص يوسف حنا كاهن كنيسة أبي سيفين بالمهندسين

٢٤ يناير ٢٠١٣   -   ٤٦ : ٠٨ صباحا

صيد السمك: قد تكون هواية أو مهنة فهى لذة ومتعة فى ممارستها، فالوجود فى الطبيعة بالنظر إلى صفاء السماء والمياه لفترة زمنية يعطى صفاء للنفس بجانب الفرح والسعادة بالحصول على الصيد، وتحتاج مهنة الصيد إلى أدوات الصيد السنارة أو الشبكة والطعم الذى يوضع للسمك وقد يحتاج إلى سفينة الصيد للصيد فى الأعماق

صيد السمك: قد تكون هواية أو مهنة فهى لذة ومتعة فى ممارستها، فالوجود فى الطبيعة بالنظر إلى صفاء السماء والمياه لفترة زمنية يعطى صفاء للنفس بجانب الفرح والسعادة بالحصول على الصيد، وتحتاج مهنة الصيد إلى أدوات الصيد السنارة أو الشبكة والطعم الذى يوضع للسمك وقد يحتاج إلى سفينة الصيد للصيد فى الأعماق، وللصيد توقيت معين حين يسبح السمك فى أسراب مع أو ضد تيار الماء والأمواج باحثاً عن الطعام وهذا يحدث مع غروب الشمس ويستمر حتى ضوء الفجر. وصيد السمك يحتاج إلى مهارة ودقة الملاحظة وتركيز النظر والإحساس بالحركة وسرعة التصرف بجانب التحلى بالصبر وطول البال والتفاؤل والتأنى وعدم اليأس وتتحقق السعادة والفرح بالحصول على صيد السمك.
قد تعبنا اليوم كله ولم نصطاد شيئاً: ولما سهر الصيادين الأربعة سمعان وأخوة أندراوس ويعقوب ويوحنا بن زبدى اللليل كله ولم يصطادوا شيئاً لذا ساءت حالتهم النفسية والمادية حيث أجابوا يسوع وقالوا له: “قد تعبنا الليل كله ولم نصطاد شيئا”. وهذا كثيراً ما يحدث معنا فى جهادنا البشرى وينتهى أما بالفشل أو ما قد يتحقق لنا من نجاحات وطموحات أرضية من مراكز وأبناء وممتلكات ومع تقدم العمر قد ينطبق علينا قول التلاميذ: “قد تعبنا الليل كله ولم نصطاد شيئاً” ونقف حائرين ونسأل عن السب؟ لأن هذا هو الجهاد البشرى لأننا أعتمدا على ذاتنا بدون دخول نعمة السيد المسيح فى جهادنا. فاجهاد بدون النعمة لا يصلح لشيئ ولا يتم لنا النصرة على الشيطان ولا على الخطية. ولقد أوضح ذلك فى قوله: “بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً” (يو15:15) فالنعمة سلاح قوح يمكنك أن تتسلح بها بجانب جهادك فتحقق لك النصرة ونرى بعض الأمثلة:
كان يشوع ابن نون يقود جيش شعب ويحارب الله وفى نفس الوقت كان موسى النبى يقف رافعاً يديه بالصلاة حتى النصر. فهل انتصر شعب الله عن طريق صلاة موسى النبى؟ أم عن طريق جيش يشوع؟ الإجابة الاثنين معاً هذا يجاهد فى الحرب وذلك يصلى من أجل النصرة. (إذن الجهاد والنعمة متلازمان).
فى لقاء داود الفتى الصغير بجليات الجبار الذى هدد مملكة يهوذا. تمثل الجهاد فى مهارة داود فى استخدام المقلاع (النبلة) وإحضار لخمسة من الحصى الآملس. أما النعمة باستعانته باسم رب الجنود “أنت تأتينى بسيف ورمح وأنا أتيك باسم رب الجنود” وكانت النصرة. وانتصر داود على جليات الجبار بالجهاد والنعمة معاً. والنعمة واقفة تقرع على باب القلب فهل تفتح لها؟ النعمة تعرض معونتها عليك اتبارك جهادك. لابد أن تدعو السيد المسيح للدخول إلى سفينة حياتك فهو يدعونا قائلاً: “هأنذا واقف على الباب أقرع، إن سمع أحد صوتى وفتح الباب أدخل إليه وأتعشى معه وهو معى” أيضاً يدعونا قائلاً “من يقبل إلى لا أخرجه خارجاً “تعالوا إلى يا جميع المتعبين وثقليى الأحمال وأنا أريحكم”.
أبعدوا إلى العمق وألقوا شباككم للصيد:
هل علاقتى بالسيد المسيح علاقة شكلية أو علاقة سطحية أو مجرد بعض الممارسات الروحية التى لم تمس قلبى ولم تتفاعل معاه؟ هل أنت مسيحى بالأسم أو مسيحى بالفعل؟ السيد المسيح يدعوك للدخول إلى عمق الحياة معه لتحيا حياة الخلاص من الخطية والتسليم الكلى لأمور حياتك لتنعم بالسلام الداخلى ولتحيا حياة الإيمان العميق والمحبة الكاملة والرجاء الثابت. إذا كان السيد يقود سفنية حياتك فسوف ترى عمل النعمة فى حياتك ويعبر بسفينة حياتك من بحر هذا العالم المضطرب إلى بر الأمان إلى الحياة الأبدية.
شبكة الصيد: أداة تستخدم لصيد جميع أنواع السمك الكبير والصغير وعند رفع الشبكة من الماء ينتقل السمك ظلمة الماء إلى النور ومن برد المياه. إلى دفء الشمس. فهى ترمز إلى الكنيسة التى ترفعنا من ظلمة العالم إلى نور الحياة مع المسيح وإلى دفئ الحياة الروحية فى شمس البر. والذى يدخل فيها لا يخرج منها لأنه فى راعية الراعى الصالح الذى يبذل نفسه عن الخراف. فيجد المراعى الخضراء التى تشبع النفس والروح ولا يعطش أبداً لأن فيها الماء الحى من يشرب منه لا يعطش أبداً.
صياد النفوس الماهر: نعرف أن السمك الصغير يوجد فى مياه الشاطئ فالسيد المسيح إذ رأى الجميع يتزاحم عليه ليسمع كلمة فدخل إحدى السفينتين ثم ألقى بشباك الكلمة على الجالسين على الشاطئ فاصطاد منهم الكثيرين. وبعد ذلك طلب من الصيادين الدخول بالسفن إلى العمق لكى يصطاد السمك الكبير وقد تحقق ذلك بمعجزة صيد السمك الوفير، ولكنت هذا الصياد الماهر بهذه المعجزة ألقى الشباك فى المكان والزمان المناسبين على كل من الصيادين الأربعة (سمعان وأخوه أندراوس ويعقوب ويوحنا ابنى زبدى) ليدخلهم إلى شبكة المسيح نفسه ولم يستطيعوا أن يخرجوا منها لأنهم أحبوه أكثر من الصيد فكرسهم للعمل معه من أجل نشر ملكوت الله ليصيروا صيادى الناس.
ماذا راى السيد المسيح فى هؤلاء الصيادين ليختارهم:
الطاعة والتسليم للسيد المسيح رغم خبراتهم السابقة بعدم وجود صيد بالنهار وبرغم سهرهم الليل كله وتعبهم لكن قالوا ” على كلمتك القى الشبكة” وقدموا مشيئة الله على مشيئتهم حينئذ اصطادوا صيداً وفيراً .
ونحنوا ليتنا نعمل مثلهم ونقدم مشيئة الله فى حياتناعلىى مشيئتنا ونقول معهم “على كلمتك القى الشبكة” .
ترك صيداً وفيراً لم يحدث ان اصطادوا مثلوا من قبل وتركوا السفن والشباك وأدوات الصيد , بل تركوا الاهل والاصدقاء والاقارب والجيران والاحباء لانهم احبوا يسوع اكثر من الكل .
الفضائل التى اقتنوها من مهمنة الصيد مثل الصبر والتحمل والسهر والجهاد وطول البال ستؤهلهم للخدمة مع الجهاد مع السيد المسيح وحمل الصليب .
استغنوا عن لذة ومتعة صيد السمك لتحل محلها لذة ومتعة الجلوس  عند قدمي المعلم الصالح ولذة ومتعة الفرح بخلاص النفوس .
بساطة حياتهم ونقاوة قلوبهم , ليقودهم إلى خبرة الإيمان العملى وإلى الغنى الروحى وعمل الروح القدس فيهم وبهم.
ثقتهم فى رعاية المسيح لهم وسداد جميع أعوازهم “عندما أرسلتكم بلا كيس ولا مذود ولا عصا هل أعوازكم شيئاً؟” لقد عادوا فرحين قائلين: “أنه حتى الشياطين تخضع لنا. فأجاب السيد المسيح بل أفرحوا بالحرى لأنأسمائكم قد كتبت فى السماء”.
إستجابة سمعان بطرس للعمل الإلهى:
إنجذاب لشخص المسيا صاحب السلطان على السماء والأرض والبحر. شعر بمهامة تملأ أعماقه مكتشفاً خطاياه الداخلية.
سجد على ركبته وصرخ قائلاً أخرج يارب من سفينتى لأنى رجل خاطىء, فى اتضاع وانسحاق. لقد استحق أن يدخل الرب قلبه ويملك عليه.
لما جاءوا الى البر تركوا كل شىء وتبعه استحق وعد السيد المسيح له ” لا تخاف من الان تكون تصطاد الناس”.
لماذا عجز سمعان ورفاقه عن جزب الشبكة ؟
فأشاروا بأيديهم إلى إخوانهم على الشاطئ ليمدوا أليهم يد المساعدة لأن كثيرون سوف يسعدون الرسل فى عملهم التبشيرى من الشعب ومعلمين ورعاة وخدام لأن الحصاد كثير والفعلة قليلون.
لما أمتلأت شباكهم سمكاً عن طريق المعجزة؟
الشباك ترمز إلى الكنيسة وأمتلائها يعلن عن عمل المسيح فى الكنيسة القادمة أنه سوف تمتلئ من الداخلين فيها من كل القبائل ومن كل الشعوب ويرعاهم ويمتعهم بحلوله فى وسطهم.
مازالت شبكة السيد المسيح مطروحة أمام الجميع يريد أن يدخلها جميع الغارقين فى بحار العالم ليحولهم إلى شاهدين بالإيمان ومبشرين بكلمة الله.


موضوعات ذات صلة

تأمل اليوم الحادي و…

مفتاح‏ ‏العهد‏ ‏الجديد‏ (25)‏…

تأملات‏ ‏في‏ ‏سفر‏ ‏الرؤيا‏24‏…

تأمل اليوم الثلاثون من…

إفتتاحية العدد

قراءة‏ ‏في‏ ‏ملف الأمور‏ ‏المسكوت‏ ‏عنها‏-(503)‏ ..ذبح داعش للصحفي‏ ‏الأمريكي‏...‏تكرار‏ ‏لضرب‏ ‏اليابانبيرل‏…

المزيد